العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

مصابة بمرض وراثي عضال.. موظفة ومعلمة وتاجرة.. تعشق الحياة .. عفاف بوجيري لـ«أخبار الخليج»:
لا أخشى الموت.. وآتعامل مع مرضي بإيجابية شديدة

{ أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١١ مايو ٢٠١٦ - 03:00



هي تنحدر من عائلة ابتلاها الله سبحانه وتعالى بمرض وراثي عضال، ألا وهو تضخم عضلة القلب, ومع ذلك فهي ترى أنه ليس ابتلاء بل اختبارا تتمنى أن تجتازه بنجاح, وقد شاء القدر أن تفقد والدها وأخيها وخمسة أعمام وعمة بسبب نفس المرض.
عفاف بوجيري, رغم وراثتها لهذا المرض فإنها امرأة مفعمة بالحيوية وطموحة ومتفائلة وعاشقة للحياة، ولا تخشى الموت, وتتعامل مع مشكلتها بكل إيجابية, وتقول إنها مازال أمامها الكثير لتحققه. تجربة عفاف فريدة من نوعها, فحياتها كانت أرجوحة بين الألم والأمل, والحزن, والتفاؤل, ولأن عزيمتها بلا حدود فقد استطاعت أن تشرك الآخرين في هذه التجربة الصعبة, كي يتعلموا منها كيف يحمدون ربهم الكريم على النعم التي وهبها لهم. في السطور التالية نتعرف معا على حكاية عفاف مع المرض والألم والحياة والأمل, من خلال الحوار الذي أجرته معها «أخبار الخليج»:
{ حدثينا عن بداية اكتشاف المرض.
حين بلغ عمري 18 عاما تم تشخيص المرض على أنه تضخم في عضلة القلب بالوراثة, وكان أبي قد توفي بنفس المرض, وكذلك خمسة من أعمامي، وعمة واحدة, وقد توفوا وأعمارهم في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات.
{ وما هي الأعراض التي دفعتك إلى الفحص؟
حين توفي عمي بنفس المرض خشيت زوجته على ابنها، واقترحت علي مصاحبته للفحص حيث إنني أكبر إخوتي، وبالفعل ذهبت لإجراء الفحوصات اللازمة مع ابنها، وتم اكتشاف المرض لدي، وكان ذلك في عام 89, ولكني لم أكن أشعر بأعراض معينة, بل كنت أعيش حياتي بشكل طبيعي وأتمتع بالنشاط والحيوية وأمارس الرياضة, وكل ما كنت أشعر به هو شعور بضيق التنفس أحيانا.
{ ما هي خطورة هذا المرض؟
أكبر خطر لهذا المرض هو التعرض للموت المفاجئ، وهو الأمر الذي حدث مع سبعة من أفراد العائلة, ومنهم أبي الذي توفي عام 89 أي في نفس عام تشخيص مرضي, وكذلك أخي الذي كان يبلغ من العمر 26 عاما, ويعمل بجريدة «أخبار الخليج», وحين كتب مدير التحرير مقالا عنه وعن حالته, قام سمو الأمير خليفة رئيس الوزراء بالتكفل بفحص باقي أفراد العائلة، وعلاجهم على نفقة الدولة, وبالتالي شاء القدر أن تكون وفاة أخي هي سبب في منحنا الحياة.
{ أين تم الفحص والعلاج؟
تم ابتعاثنا إلى مدينة الرياض للفحص والعلاج من قبل الدولة, أنا وإخوتي وأفراد من العائلة, وكان عددنا 22 فردا, حيث أكّد الفحص إصابة ست حالات بالمرض, وكان العلاج عبارة عن تركيب جهاز تنظيم نبضات القلب وكانت كلفة الحالة الواحدة تصل إلى 22 ألف دينار, وتم ذلك على أيدي أطباء أمريكان كانوا موجودين في ذلك الوقت هناك.
{ هل تم زواجك قبل اكتشاف المرض؟
لا, لقد تزوجت عام 91 أي بعد اكتشاف المرض بعامين, وقد صارحت خطيبي بحقيقة مرضي منذ البداية, ولم يبال مطلقا, فهو إنسان متوكل على الله, ويتمتع بتفكير منطقي, كما أنه شخصية قنوعة وبسيطة, وقد دعمني كثيرا منذ ارتباطنا حتى اليوم.
{ وماذا عن أبنائك؟
رزقني الله سبحانه وتعالى بثلاثة أبناء، وحين حملت لأول مرة, أصررت على الفحص أثناء الحمل وبعد الولادة, وجاءت النتيجة لتؤكد أن ابني الأول طبيعي, لم يحمل المرض, ولكن الاثنين الآخرين قد ورثاه، ولكنهما والحمد لله تعايشا معه، ومن وقت إلى آخر اضطر إلى التذكير والتحذير وخاصة مع ابني الصغير, رغم أنني لم أحبذ ولفترة طويلة الحديث معهم عنه, ولكن نظرا إلى ولع ابني الصغير بممارسة الرياضة, دفعني ذلك إلى التحدث معه بجدية وصرامة حول المخاطر التي يمكن أن يواجهها من وراء ممارسة رياضة كرة القدم المحببة إلى نفسه كثيرا وقد استجاب وتأقلم مع حالته الصحية.
{ هل مدارسنا مؤهلة للتعامل مع مثل هذه الحالات؟
للأسف مدارسنا غير مهيأة أو مؤهلة للتعامل مع تلك الحالات الخاصة, وهذه مشكلة كبيرة تواجه أولياء أمورهم, ومع ذلك يمكن القول إن إدارات المدارس تتفهم جيدا ظروفهم وخاصة المدارس الخاصة.
{ هل هناك علاج لهذا المرض وما هي أسبابه؟
العلاج الوحيد هو تركيب جهاز تنظيم ضربات القلب وقد استبدلته ثلاث مرات, حيث يجب تحديثه كل خمس سنوات تقريبا, ويعتبر الأخير هو الأكثر تطورا, حيث يصدر صاعقة كهربائية للقلب حين يحدث أي خلل به، أما بالنسبة إلى أسباب المرض فهي وراثية وأحيانا يصاب به الإنسان نتيجة فيروس, وهنا يكون أصعب من حالة الذي ولد به كعيب خلقي، وتأقلم عليه منذ صغره.
{ هل تشعرين بالتشاؤم أحيانا؟
أنا إنسانة متفائلة إلى حد كبير، ولا أخشى الموت, ولا أفكر فيه, وقد حدث أنني شعرت بالاقتراب منه في موقف واحد في حياتي, وذلك حين تلقيت صاعقة كهربائية من جهاز تنظيم ضربات القلب في موقف بعينه, وحدث ذلك عندما صعدت الدرج في يوم من الأيام لمسافة ثلاثة طوابق من دون توقف أو أخذ أي قسط من الراحة, ثم حملت ابني عند الطابق الثالث، حينها أطلق الجهاز صدمة كهربائية، وشاهدت بعيني ضوءا شديدا كالبرق, وشعرت بضربة على كتفي, حينها أدركت أن هناك شيء ما خطأ, فمددت بجسمي علي الأرض، وتم نقلي بالإسعاف إلى المستشفى, وظللت تحت المراقبة لساعات حينئذ شعرت بأن حياتي في خطر, ومررت بعدها بأيام صعبة.
{ وما هي صعوبتها؟
المعروف عن الأشخاص الذين يعيشون بهذا الجهاز أنه بعد الصدمة الكهربائية يصابون بالاكتئاب، وهذا ما حدث معي بالفعل, ولكن لفترة قصيرة جدا, بعدها عدت إلى طبيعتي المرحة, وعشت حياتي بصورة طبيعية, وكانت هذه المرة الوحيدة التي شعرت فيها بخوف من الموت وبأنني مازال أمامي الكثير لتحقيقه.
{ مثل ماذا؟
أنا إنسانة محبة للحياة وللناس، كما أنني كثيرة الكلام, حتى أنني أطلق على نفسي أحيان لقب ثرثارة, وهذه الخصلة ساعدتني كثيرا على التحدث إلى الآخرين ومشاركتهم في تجربتي، بهدف منح البعض جرعة من التفاؤل, وخاصة هؤلاء الذين يعانون من أمراض هم يعتقدون أنها نهاية الحياة, وأقول لهم مازحة إنني لدي عيب خلقي وهو أن قلبي كبير، ولكن للأسف كبر حجمه مرض, ورسالتي لهؤلاء أن يحمدوا الله سبحانه وتعالى على نعمه الكثيرة, كما أن حلم إكمال دراستي الجامعية مازال يداعبني وأتمنى تحقيقه.
{ ماذا علمتك هذه المحنة؟
لدي قناعة بأن الله سبحانه وتعالى إذا أحب شخصا ابتلاه, ومع ذلك لا أنظر إلى مرضى على أنه بلاء بل أعتبره اختبارا من رب العالمين, لذلك أعيش حياتي بشكل طبيعي, فأنا عضو في نادي الخطابة, وموظفة بإحدى الشركات في منصب مسؤولة الموارد البشرية والعلاقات العمالية, وقد منحني مرضي القدرة على فهم الآخر والشعور بآلامه وظروفه، واعتدت أن أضع نفسي محله, وأقدم له النصح اللازم.
{ كيف أفادتك عضوية نادي الخطابة؟
عضويتي في نادي الخطابة أفادتني كثيرا وعلى مختلف الأصعدة، فقد تعلمت فن التخاطب مع الآخر، والوقوف أمام تجمع من الناس, والتحدث إليهم بكل أريحية إلى جانب استخدام لغة الجسد والإشارة, فضلا عن إتقان كيفية جذب انتباه الآخرين لي من أول جملة.
{ وما هي الأنشطة الأخرى التي تقومين بها؟
أقوم بتدريس الإسعافات الأولية في المستشفى العسكري, حيث درست كورس في هذا المجال من قبل جمعية القلب الأمريكية، وحصلت على رخصة من الجمعية لأصبح ممثلة لها في الخليج, وأقوم بتدريس كيفية استخدام جهاز الصعق الكهربائي للطلبة ولموظفي الشركات وغيرهم تحت مظلة قسم التدريب بالمستشفى العسكري, كما أنني أعمل في مجال التجارة من منزلي, حيث أقوم بشراء وتصميم الإكسسوارات والمجوهرات وبيعها من خلال الانستغرام، وقد قررت منذ البداية ألا أتوقف عند مرضي، وأن أصنع نفسي بنفسي, حتى أنني تعلمت ثلاث لغات بمفردي من دون مساعدة من أحد ورغم عدم إكمال دراستي الجامعية.
{ من هو أكبر داعم لك؟
أمي وزوجي من أكثر الداعمين لي, مع العلم أن والدتي تحمل الجنسية الهندية, وفخورة بها, فقد ترملت وكان عمرها 33 عاما ولديها خمسة أبناء، وقد كانت لنا بمثابة الأب والأم, ولم تشعرنا قط بأحزانها أو همومها تجاه هذا المرض الذي خطف زوجها وابنها وأصابني, وأنا أعتبرها مصدر قوتي وتفاؤلي وسبب تقربي من الله سبحانه وتعالى, حيث كانت حريصة دائما على تنمية الوازع الديني في نفوسنا.
{ ما هو حلمك الحالي؟
أحلم بمشروع تجاري خاص بي, يكون نسخة موسعة ومتطورة من مشروعي التجاري الحالي, كما أتمنى أن تكون قصتي دافعا إلى التفاؤل لغيري من الناس, وخاصة هؤلاء الذين يختبرهم الله سبحانه بأي نوع من الاختبارات, وأن يستطيعوا أن يحولوا من أي ألم أملا في الحياة, وأن ينشروا المشاعر الإيجابية أينما تواجدوا, كما أفعل دائما.




كلمات دالة

aak_news