العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

إلى متى سياسة التطفيش؟

بقلم: د. نبيل العسومي

الثلاثاء ١٠ مايو ٢٠١٦ - 03:00




سبق أن تطرقت في مقالات سابقة عن ظاهرة هدر الكفاءات الوطنية والتفريط فيها نتيجة الممارسات التي يلجأ إليها عدد من المسؤولين في المواقع التنفيذية المختلفة نتيجة لممارسة ضغوطات مختلفة الأنواع والأشكال ضد الخبرات الوطنية في المواقع التنفيذية مما يضطرون إلى المغادرة والانسحاب من مواقع التأثير والقيادة نتيجة هذه الضغوطات أو سوء المعاملة أو التهميش المبرمج الذي يضطر العشرات من هذه الكفاءات إلى المغادرة أو التقاعد المبكر أو الاستقالة وهذا طبعا منتهى الكارثة للبلد، وأعود اليوم إلى ذات الموضوع لسببين اثنين:
الأول أنني ألتقي في المناسبات الاجتماعية أو في المجالس عددا من هذه الكفاءات التي لا يزال لها عطاء كبير ومازالت في صحة جيدة وتمتلك العديد من الأفكار التطويرية فنفاجأ بأنها قد احيلت إلى التقاعد أو اضطرت إلى التقاعد المبكر وعندما ننظر إلى الموضوع نكتشف أن أغلب هؤلاء قد غادروا الوظيفة قبل الأوان، ليس بحثا عن الراحة وامتيازات التقاعد مثلما يعتقد البعض وإنما هروبا من التهميش وسوء المعاملة أو من بيئة العمل السيئة، فأشعر بالأسف الشديد لهذا الوضع الذي يجعل البلد تخسر مثل هذه الكفاءات.
الثاني يتعلق برحيل هذه الكفاءات إلى خارج البلاد بحثا عن فرص عمل أفضل يشعر فيها الموظف بأنه مقدر، وهو أيضا أمر يؤسف له حيث يقدر البحريني في الخارج في بعض الأحيان أكثر مما يقدر في بلده وهذا أمر مؤسف ومحزن جدا.
وقد قادني للعودة إلى طرح هذا الموضوع مرة ثانية أن السبب الرئيسي لخروج مثل هذه الكفاءات من مواقعها يعود إلى وجود مسؤولين سيئين أو دكتاتوريين يستغلون مناصبهم ونيل ثقة القيادة بتعيينهم في مناصبهم للضغط على هذه الكفاءات أو تهميشها وفي كلتا الحالتين بلوى حقيقية فالمسؤول أكان وزيرا أو وكيلا في بعض الأحيان يستخدم سلطته الإدارية للضغط على من هو تحته في الترتيب الإداري بثلاث طرق تؤدي إلى نفس النتيجة:
الأولى تتمثل في التهميش الممنهج الذي يجعل من الموظف التنفيذي يجلس في مكتبه ويقرأ الجرائد أو يتسلى بالحاسوب الذي أمامه في حين تعطى صلاحياته إلى أشخاص يكونون في الغالب أقل منه وهذا في الحقيقة يؤدي إلى تدمير نفسي وإداري ممنهج يجعل المسؤول ضائعا لأنه يشعر باللاجدوى من وجوده مع أنه يمتلك الطاقة والكفاءة والرغبة في العمل فيجد نفسه ملغى على رصيف الإهمال كأنما يقال له اخرج من الوظيفة.
الشكل الثاني للتطفيش يتمثل في سوء المعاملة بحيث يجد الموظف نفسه في بعض الأحيان تساء معاملته بطريقة واضحة ومعلنة وأمام الجميع ولا يستطيع أن يفعل شيئا أمام ذلك مخافة الانتقام من المسؤول الأعلى ولذلك يضطر إلى الصبر الذي يصل في لحظة معينة إلى الانفجار وغالبا إلى الانسحاب والهروب، فالهروب هو الحل الوحيد للحفاظ على ما تبقى من كرامة الإنسان.
الثالث يتمثل في سوء التقدير حيث يعمل الموظف طوال النهار وعبر الشهور والسنوات ولكنه لا يجد أي تقدير سواء كان ماديا أو معنويا فلا يسمع أي كلمة طيبة ولا يحصل على أي حافز طوال سنوات خدمته مع أنه يعمل بجد وبأداء متميز، وهذا أيضا يقود إلى إحساس الموظف بسوء التقدير وهو إحساس مؤلم وموجع فيضطر إلى الهروب في الغالب لأنه إنقاذ للنفس من هذا الإحساس.
تلك إذن بعض الجوانب السلبية في الجهاز الحكومي التنفيذي التي أستشعر بها من خلال جلوسي مع العديد من الذين انسحبوا من العمل وهم في غالبهم كوادر بحرينية متميزة ذات أداء عال ومشهود لها خسرتهم بلادنا للأسف الشديد بعد اضطرارهم إلى التقاعد المبكر مع أنهم في أوج البذل والعطاء مع امتلاك القدرة على الإبداع.
والسؤال هنا هل هذا الوضع سليم؟ هل يرضي الله أو يرضي القيادة الحكيمة في وطننا الغالي الذي يحتاج إلى جهود كفاءاته الوطنية؟ هل تطفيش كوادرنا لإجبارها على الجلوس في بيوتها شاعرة بالإحباط والاكتئاب أو مغادرة البلاد بحثا عن أفق جديد للعمل والتقدير في صالح البحرين؟
إن هذه الأسئلة التي نعتقد أنها ليس بغائبة عن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله رعاه الذي عهدناه عبر السنين العين الساهر على سلامة الوطن وسلامة العمل الإداري داخل الأجهزة التنفيذية يجب أن تطرح بكل قوة وأن توفر لها الأجوبة حتى وإن كانت هذه الأجوبة مؤلمة لتصحيح هذا الوضع غير الطبيعي في الجهاز الحكومي بل إن الأهم من طرحها اتخاذ إجراءات رادعة تمنع استغلال المنصب والوظيفة وتحد من الظلم وسياسة التطفيش التي يمارسها بعض شاغلي المناصب التنفيذية القيادية من دون رادع والله من وراء القصد.





كلمات دالة

aak_news