العدد : ١٥٣٠٦ - الثلاثاء ١٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٦ - الثلاثاء ١٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

مفهوم التنافسية في المجال التربوي

بقلم: د. خالد الباكر

الاثنين ٠٩ مايو ٢٠١٦ - 03:00



التنافسية لها بعدان أساسان: اقتصادي، وبشري، وتَعني المقدرةَ على تقديم قِيَم مضافة تعود بالنفع الاقتصادي بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وهي في الوقت ذاته لا تتحقق إلا بعملية تنمية بشرية مستمرة تضمن التقدم والتطور. وعادة ما يرغب صناع القرار في تصديق أن المنافسة تتم في الأوضاع الطبيعية في بيئة مناسبة، وظروف عادلة. فمثلاً، في المجال التربوي، عندما يدرس طلاب الصف الخامس الابتدائي المنهج نفسه وفي ظل الظروف ذاتها، وباستخدام الوسائل عينها، يفترض أنه قد تحقق العدل بينهم ومن ثم يُتوقع نتائج جيدة ومتقاربة، إلا أن الواقع قد يكون مغايرًا. فبتحقيق المساواة فيما يُوَفرُ للطالب تكون المساواة الرأسية قد تحققت حيث حصل الكل على فرصة للنفاذ إلى العلم والتعلم، ولكن تبقى الظروف الخاصة لكل طالب ومعطيات واقعه وحياته متغيرة، الأمر الذي قد يؤثر بصورة مباشرة في أدائه ومنافسته لزملائه. وبصورة أوسع وأشمل، يمكن تعميم هذا المثال على النطاق العالمي حيث لا ضمانات في ظل زمن التغيرات المتسارعة لبقاء الظروف العادلة لضمان المنافسة، فمن يتقدم يضع القواعد لمن يليه للمواكبة. على سبيل المثال، تجاهد شركات عدة، للوصول إلى تقنيات تعادل ما توصلت إليه شركة أبل، وبات معيار النجاح يكمن في مزاحمتها في تقديم ما هو أفضل، وبمعنى آخر، أن حدود المنافسة وشروطها صاغتها أبل، وللتفوق عليها لا بد من هزيمتها في أبرز نقاط قوتها، الأمر الذي لا يُعَدّ سهلاً البتة.
وترتكز المنافسة حاليًا في مدى قدرة النظم على تحقيق التميُّز، والذي يمثل نقطة التوازن بين ثلاثة مفاهيم رئيسة، هي: الكفاءة (تحقيق الهدف في أسرع وقت بأقل الموارد)، والفاعلية (تحقيق الهدف بصورة جيدة ودقيقة)، والاقتصادية (تحقيق الهدف بأرخص كلفة). ففي كثير من الأحيان توضع النظم على أساس التركيز على الكفاءة كمعيار، من حيث سهولة التبرير لصناع القرار، ولكن الكفاءة لا تعني دائمًا النمو البشري والجودة.
وقد شرع عديد من الدول إلى تخصيص التعليم، وذلك بناءً على أن السوق له قدرته في الدفع بالممارسات بين المؤسسات نحو التنافسية المستمرة، عطفًا على جودة التعليم المقدم وزيادة الطلب، وفي الوقت ذاته لزيادة خيارات الآباء - ولو نظريًّا - عن المدارس التي سيرتادها أبناؤهم، الأمر الذي تباينت نتائجه في الدول التي طبقته. وعادة ما تكون الدول المتبنية للنظم المبنية على نظرية خيارات السوق هي الدول الغربية وشمال قارة أمريكا الشمالية، وهي مصدر عديدٍ من المبادرات التربوية التطويرية في أغلب الدول العربية. وتكمن المفارقة هنا في أن الدول العربية تقوم أغلبُها على نظم تعليمية مركزية مجانية، أو ذات رسوم رمزية كحق مكفول من الدولة وخاصة في المراحل الأساسية، الأمر الذي يخلق هوّة بين مصدر المبادرات المتبناة ومكان تطبيقها. فعلى سبيل المثال في المجال التربوي، كثر الطرح عن ضرورة تقليل التركيز على المحتوى العلمي وفي المقابل زيادة التركيز على المهارات، هذا الطرح يستوجب تغيرات جذرية في استراتيجيات التعليم والتعلم، وإعداد المعلمين وتطويرهم، والمناهج، وبيئات التعلم، وأساليب التقويم، كما يستلزم علاقة وثيقة بسوق العمل لجسر الفجوة ما بين ما يتطلبه السوق من مهارات وما يدرس في المدارس. ومن باب متابعة التطورات العلمية والتربوية تبنت عديدٌ من النظم التربوية العربية هذه النظرية، دون المضي قدمًا وبصورة جادة في التغيرات الجذرية المصاحبة، الأمر الذي انعكس على جودة المخرجات التعليمية من حيث ضعف الإجادة في بعض الحالات، سواء من ناحية المعارف أم من ناحية المهارات. لذلك توجهت عديدٌ من النظم التربوية المتقدمة إلى رسم خريطة طرائقها التعليمية عن طريق حصر المهارات المطلوبة لمخرجاتها التعليمية وربطها بسوق العمل، والذي أفضى إلى تغيير النظرة المجتمعية للشهادة الجامعية وتحسين النظرة للوظائف المهنية، مما أدى إلى تعميق الارتباط بين مخرجات النظم التعليمية واحتياجات سوق العمل.






كلمات دالة

aak_news