العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

تخمة المعروض وانحسار الطلب السمة الملازمة لأسواق النفط العالمية

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الاثنين ٠٩ مايو ٢٠١٦ - 03:00



للأسبوع الرابع على التوالي واصلت أسعار النفط الخام ارتفاعها، بعد أن تجاهل المتعاملون في السوق التخمة في المعروض وارتفاع وتيرة إنتاج منظمة «أوبك»، وتمسكوا بموقف متفائل يتوقع أن آلية العرض والطلب ستعيد التوازن للسوق النفطي، بيد أنه من غير المتوقع أن تعود الأسعار إلى مستويات أواسط 2014، والتي وصلت في حينها إلى 115 دولارًا للبرميل ثم انهارت بعدها لتصل إلى ما دون 30 دولارًا في بداية العام الحالي 2016.
وفي نهاية الأسبوع أغلقت أسعار الخام المرجعي «غرب تكساس الوسيط» على سعر يلامس 44 دولارًا، وأغلق مزيج نفط بحر الشمال برنت على 45 دولارًا.
وتأمل الأسواق أن يعود العرض والطلب إلى التوازن في أواخر هذا العام، عزز من ذلك إعلان مصرف الاحتياط الاتحادي الأمريكي عن عدم رغبته في رفع أسعار الفائدة ليساهم في إضعاف قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى، وقد أفضى ذلك إلى انخفاض الدولار مما جعل أسعار النفط تبدو أكثر جاذبية، لا سيما أن برميل النفط الخام كما هو معلوم لا يزال مقدرًا بالدولار الأمريكي.
تراكم الفائض النفطي قد يهدد انتعاش الأسعار:
وما يثير الدهشة أن السوق تجاهلت التخمة في المعروض، كما غضت الطرف عن تضخم المخزونات الأمريكية كليًّا - المتجاوزة 500 مليار برميل - رغم البيانات التي تفيد بأن إنتاج «أوبك» وصل إلى مستويات قياسية خلال أبريل الماضي، متخطيًا 32.5 مليون برميل وفقًا للنشرة الشهرية للمنظمة، إذ فاقت الزيادة في الإنتاج التي قادتها إيران والعراق إثر إضراب في الكويت وانقطاعات أخرى في الإنتاج.
السعودية لا تريد إغراق السوق بالنفط:
أبقت الرياض على إنتاجها من دون تعديل يذكر رغم تلميحها إلى احتمال زيادته بعد فشل المنتجين - من داخل المنظمة وخارجها - في الاتفاق على تثبيت الإنتاج خلال اجتماع الدوحة في 17 أبريل الماضي، وبلغ حجم إنتاج المملكة نحو 10.15 ملايين برميل يوميا في أبريل مقابل 10.18 ملايين برميل يوميا في مارس.
على أن إنتاج السعودية من الخام مرشح للارتفاع إلى مستويات قياسية خلال الأسابيع المقبلة؛ لتلبية الطلب على الكهرباء في فصل الصيف، لكنه من غير المرجح أن يصل إلى الحد الذي تغرق به الأسواق العالمية.
وقد تساعد تلك التوقعات على تهدئة مخاوف السوق من إمكانية أن تضيف المملكة الكثير إلى تخمة المعروض من الخام في الأسواق العالمية بعد أن انهارت مباحثات تثبيت الإنتاج، إذ رفضت الرياض التوقيع على الاتفاق من دون مشاركة طهران به، ما يعكس حجم الخلافات «المتجذرة» بين العملاقين النفطيين، لا سيما رؤيتهما المتضادة لملفات المنطقة الشائكة سواء في اليمن أو سوريا أو العراق.
وقد نُسب إلى ولي ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان» مؤخرًا القول إن المملكة تستطيع أن ترفع إنتاجها على الفور إلى 11.5 مليون برميل يوميا لتصل به إلى 12.5 مليون برميل يوميا من خلال ستة إلى تسعة أشهر إذا رغبت في ذلك، لما تتمتع به من طاقة إنتاجية فائضة.
وتشي تلك التصريحات إلى أن السعودية مقبلة على الدخول في مرحلة جديدة من المعركة على «الحصة السوقية» مع إيران التي زادت صادراتها بعد رفع العقوبات الدولية عنها.
غير أن أصحاب الشأن يعزون تصريحات الأمير «محمد بن سلمان» إلى الرغبة في تسليط الضوء على قدرة المملكة من الناحية النظرية على زيادة إنتاجها من الخام.
القلق يسود الأسواق:
ثمة عنصر مقلق يساور الأسواق، لا سيما أن هناك عددًا كبيرًا من ناقلات النفط البحرية تجوب البحار وتحمل ملايين الأطنان من النفط الخام منذ بداية عام 2015 بحثًا عن عملاء، الأمر الذي قضى على كل فرص انتعاش الأسعار خلال عام 2015، بيد أن الأسعار تعافت بنسبة 75% منذ مطلع عام 2016 الحالي لتصل إلى 47 دولارًا للبرميل.
إشارات حمراء من مخاطر الفائض النفطي:
وهناك إشارات حمراء تحذر من تراكم الفائض النفطي وزيادة المخزون الأمريكي وناقلات نفط تحمل ملايين البراميل لنفط لا أحد يريد شراءه في بحر الشمال وغرب إفريقيا، وعلى سبيل المثال هناك ناقلات تحمل 7 ملايين برميل من مزيج برنت ولا يوجد على جدول رويترز للشحن أي حجوزات لناقلات متوجهة إلى آسيا في الوقت الراهن، وفي نيجيريا 10 ملايين برميل جاهزة للتصدير في مايو من أصل 50 مليون برميل قابعة تنتظر العملاء.
والعنصر الآخر الذي سيزيد الفائض النفطي في الأسواق هو سعي إيران للعودة إلى السوق بقوة عبر ضخ المزيد من النفط الخام في الأسواق، حيث وصل إنتاجها إلى حوالي 3.5 ملايين برميل يوميا بينما تتطلع إلى إضافة 500 ألف برميل يوميا قبل نهاية العام الجاري ليصل إلى 4 ملايين برميل، وهو معدل إنتاج طهران قبل فرض العقوبات الاقتصادية عام 2012، وسيعمل هذا الإجراء على إضافة إمدادات أخرى لسوق مشبعة أصلاً.
الوجه الآخر للعملة:
في المقابل تشير العديد من التقارير إلى حدوث انهيار كبير في أسعار النفط خلال السنوات القليلة المقبلة؛ نتيجة التغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية، والتي يُتوقع أن تؤدي إلى انحسار الطلب على الوقود التقليدي.
وتأتي هذه التوقعات بعد أن أعلنت الرياض عن رؤيتها الاقتصادية للسنوات القادمة «رؤية 2030»، والتي تهدف إلى الاستعداد للدخول في عصر «ما بعد النفط»، ما يعني أن السعودية - أكبر منتجي النفط في العالم لما تتمتع به من احتياطيات نفطية مؤكدة تصل إلى 260 مليار برميل أو ما يعادل 20% من الاحتياطي العالمي - قد دقت ناقوس الخطر قبل غيرها إلى أن طفرة الأسعار المرتفعة للخام لن تستمر طويلاً، ما يستلزم تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل.
وكانت المملكة قد أعلنت مؤخرًا عن «رؤية 2030»، والتي تتضمن خصخصة شركة «أرامكو» وإدراجها في السوق، وتأسيس صندوق استثمارات سيادية بقيمة إجمالية تصل إلى تريليوني دولار، وهو الصندوق الذي سيصبح مصدرًا مهمًّا للإيرادات العامة في السعودية.
ويؤكد الكثير من المحللين أن ظهور مصادر بديلة للطاقة ووجود وسائل مواصلات حديثة ونظيفة قد يؤدي إلى هبوط حاد في الطلب على النفط التقليدي، وخاصة في الوقت الذي تشهد فيه صناعة السيارات الكهربائية (plug- in- cars) طفرة كبيرة على مستوى العالم، إذ توضح أحدث الإحصاءات والأرقام لأسواق السيارات العالمية ارتفاع نسبة مبيعات السيارات الكهربائية والتي وصلت إلى60% خلال العام الماضي، رغم هبوط أسعار وقود المركبات.
وفي حال استمر نمو مبيعات السيارات الكهربائية بنفس الوتيرة ضمن مستوياته الراهنة، فإن تراجع الطلب على النفط بنحو مليوني برميل يوميا سيحصل بحلول عام 2023 أو قبل ذلك التاريخ، ما يعني أن الانهيار القادم في أسواق النفط سيحل مبكرًا وسيصعُب الفكاك منه.





كلمات دالة

aak_news