العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

«الأرملة السوداء» في العراق !

بقلم: د. فاضل البدراني j

الأحد ٠٨ مايو ٢٠١٦ - 03:00



شغلت العراقيين منذ أسابيع مخاوف انتشار «حشرة الأرملة السوداء» وهي حشرة عنكبوت سامة أخذت تغزو أرض العراق وتعد من مخاطر «الحرب البيولوجية»، نظرا لخطورتها وتأثيراتها السمية القاتلة، وتحدث عنها البعض من المختصين بأن لدغتها أخطر من لدغة الأفاعي بحيث تجفف المكان الذي تلدغه وفي حالات عدة أدت الى حصول وفيات.
وصحيح ان بعض الناس اعتبر ان تسليط الضوء عليها وتهويل الأمر من قبل الجهات الصحية المختصة لا يعدو كونه مسرحية حكومية من نسج خيال الاجهزة المخابراتية لتحويل الانظار عن قضايا انعدام الخدمات وحقوق الانسان وزيادة ملفات الازمات، ولكني أخالف هذا الرأي، فالحشرة فعلا انتشرت في مناطق مختلفة من البيئة العراقية وتركت آثارا سلبية مخيفة .
وفي حين تعددت آراء أخرى لمتابعين لموضوع وأسباب انتشار الحشرة السوداء، وأصبح لكل واحد تفسيره الخاص، فمنهم من رأى أنها ناجمة عن مخلفات الحروب والاقتتال الجاري في العراق منذ عقود، والتي أفرزت هذه الحشرة الشرسة، ومنهم من اعتبرها واحدة من نتاجات طبيعية للبيئة مع تطور الزمن، وأما المنطق الفعلي فإنه يشير إلى التلوث البيئي في العراق الناجم عن تعدد طوابير وأكوام النفايات المتراكمة بشوارع المدن العراقية ومنها العاصمة بغداد، التي تطرح رائحة بيئية مزعجة تزكم الأنوف، وكأننا أمام لغة مشتركة تقولها طوابير النفايات «شكرا يا بلدية نحن في خدمتك» ولن نتعب ملاكاتك العاملة.
ومن وجهة نظر منصفة، فإنه يجب استبدال تسمية «الأرملة السوداء» بحشرة «البلدية السوداء». لأن الحروب زادت من نسبة الأرامل في العراق بشكل مخيف يتجاوز حاليا الثلاثة ملايين ونصف المليون أرملة وحوالي ستة ملايين يتيم، وتشكل الحروب والغزو الأمريكي مطلع عام 2003 وأعمال العنف نسبة 90 بالمائة من أسباب هذه الإحصائية المخيفة.
وما يصيب البيئة العراقية من تلوث وانعدام وتردي الواقع الصحي إنما هو دليل غياب الدور الحكومي، حيث اصبحت البيئة تحوي أنواعا من البعوض والأفاعي والحيوانات والحشرات الغريبة التي لم تألفها البيئة العراقية سابقا، ومنها مثلا أفعى «سيد دخيل» التي أزهقت أرواح الكثير من المواطنين منذ اربع سنوات، والحكومات العراقية المتعاقبة لم تحرك ساكنا، ولهذا فإن غضب المواطن العراقي وانتقاده لغياب الأداء الحكومي جاء بسبب ما يتعرض له من أذى وفقر وجوع وتلوث، في الوقت الذي تتنعم فيه زعاماته ومسؤولوه بحياة ملؤها الرفاهية التي لا يمكن ان توصف من رخاء في بلد جمع المتناقضات الثلاث «الأغنى في العالم بامتلاكه الثروات المتعددة، والأكثر رفاهية عالميا لحياة قادته، والأفقر لسكانه جراء سياسة النهب والسلب والفساد».

j كاتب وإعلامي عراقي.





كلمات دالة

aak_news