العدد : ١٥٥٢٥ - الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٥ - الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

«عظمة السمكة».. وسيلة تساعد على التفكير

بقلم: الدكتور زكريا خنجي

الأحد ٠٨ مايو ٢٠١٦ - 03:00



تعد أداة أو آلية «عظمة السمكة» أداة رائعة لتحليل المشكلات بمشاركة المسؤولين عن هذه المشكلة أو المسؤولين عن العناصر الرئيسية التي قد تكون سببًا في احداث هذه المشكلة، سواء كانت هذه المشكلة شخصية أو على مستوى مشكلات المؤسسات الكبيرة أو المنظمات الصغيرة، وسواء كانت تلك المشكلات كبيرة حيث إن هذه الأداة تساعد كثيرًا على التحليل وإيجاد الحلول الناجعة لتلك المشكلات، أو حتى المشكلات التي يمكن أن تعد مشكلات صغيرة أو تافهة، فإنه يمكننا أن نستخدم آلية عظمة السمكة في حلها مثلها كما تستخدم في المشكلات الكبيرة.
هذه الأداة أو هذه الآلية قام بوضعها العالم الياباني (كارو إيشيكاوا) (1915م – 1989م) والذي يعد من الرواد اليابانيين في مجال الجودة، كما يعد إيشيكاوا الأب الحقيقي لحلقات الجودة باعتباره أول من نادى بتكوين عدد من العاملين طوعيًا – يتراوح عددهم من 4 إلى 8 عاملين – تكون مهمتهم التعرف على المشاكل التي يواجهونها وطرح أفضل الطرق لحلها. وقد أصدر هذا العالم الياباني كتابًا أسماه (مرشد إلى السيطرة على الجودة).
ومخطط إيشيكاوا أو مخطط السبب والأثر أو النتيجة أو مخطط عظمة السمكة هو عبارة عن مجسم بياني له عدة أسماء كما هو واضح، فعندما يطلق عليه مخطط إيشيكاوا فهو بذلك ينسب إلى المفكر الذي ابتكر هذه التقنية وهو أول من استخدمها في حوالي عام 1943 للمساعدة على الشرح لمجموعة من المهندسين في مصنع فولاذ إيشيكاوا لحل مشكلة واجهتهم، وبالتالي بدأت تنتشر.
ويطلق على هذه التقنية مخطط السبب والأثر أو السبب والنتيجة (cause & effect) لأنه يستعمل لحصر كل الأسباب المحتملة للأثر أو المشكلة، وبالتالي إيجاد العلاقة بين هذا الأثر وأسبابه. وفي النهاية فإن هذه الأداة بسبب شكل المخطط الذي يشبه الهيكل العظمي للسمكة اكتسب اسم عظمة السمكة.
ويمكن استخدام هذه الأداة من قبل فرد أو فريق عمل، وربما نعتقد أن استخدامه من قبل فريق عمل تكون ذات فعالية أكبر، وذلك بسبب أن التفكير الجماعي يفتح الكثير من الآفق والطرق الناجعة للمشاكل. وعادة يتم رسم المخطط من قبل قائد المجموعة أو الفريق الذي يحدد المشكلة الرئيسية قيد الدراسة، ثم يطلب مساعدة من الأفراد لوضع الأسباب الرئيسية والمتفرعة عنها، وهكذا يمكن ملء المخطط. وما إن يكتمل تكوين المخطط حتى تبدأ النقاشات في المجموعة من أجل تحديد أساس المشكلة الأكثر تأثيرًا والقابلة للحل. ومن الجدير بالملاحظة أن الأسباب المختارة تعلم بدوائر لتحديد ما يجب عمله بعد ذلك. وما يجدر ذكره أن الشكل النهائي لهذا المخطط يشبه إلى حد كبير عظام السمكة أو الهيكل العظمي للسمكة بعد أن تتم إزالة اللحم عنها، حيث إن رأس السمكة يمثل المشكلة الأساسية وكل عظمة فرعية من العمود الفقري تمثل العناصر الرئيسية لهذه المشكلة.
متى تُستخدم هذه الأداة؟
أثناء جلسات العصف الذهني، ينتج عدد هائل من الأفكار التي نحتاج إلى تنظيمها في مجموعات، لذلك يقترح العديد من المفكرين أنه يمكن استخدام هذا المخطط لتنظيم هذه المجموعات من الأفكار، وهذا بالفعل ما تمكنك منه هذه الأداة، بالإضافة إلى أنها تسمح لك باستكشاف العلاقة بين الأسباب وبعضها، وكذلك من الممكن أيضًا استخدام المخطط كأداة تحليل فعالة أثناء حل المشكلات ودراسة الأسباب المتعلقة بها حيث يمثل العلاقة بين مشكلة ما والأسباب المحتملة لهذه المشكلة وهو يتعامل مع عناصر وليس كميات.
كيف تستخدم عظمة السمكة هذه؟
لكي نبدأ في استخدام الأداة ونرسم مخطط عظمة السمكة الخاص بنا، يمكن في البداية أن نحضر ورقة كبيرة وقلما كبيرا، ثم:
الخطوة الأولى: ارسم رأس السمكة في شكل مثلث مجرد، ثم اكتب المشكلة التي تعاني منها في المثلث من دون وصفها، حاول كتابة المشكلة بشكل دقيق ومختصر. افترض أننا مصنع لإنتاج الشوكولاتة، وأننا اليوم نعاني من كثرة الشكاوى من جودة المنتج، فيمكننا أن نكتب في المثلث أي رأس السمكة «كثرة شكاوى العملاء من جودة المنتج»، أو «شكوى من جودة المنتج». إذن قمنا في الخطوة الأولى بتحديد المشكلة التي نرغب في حلها وكتبناها في ورقة العمل الخاصة بنا.
وقبل أن تنتقل إلى الخطوة الثانية قم برسم العمود الفقري للسمكة وذلك بأن ترسم خطا مستقيما متعامدا مع قاعدة المثلث وفي الوسط القاعدة.
الخطوة الثانية: لنجتهد في كتابة العناصر الأساسية المكونة أو المؤثرة على المنتج أو الخدمة، وهذا يعني أن نحدد المسببات الرئيسية للمشكلة.
فعلى سبيل المثال حتى نحدد الأسباب الرئيسية للمشكلة، فإنه يجب أن نطرح العديد من الأسئلة التي تبدأ كالتالي (من كان وراء حدوث المشكلة؟ لماذا حدثت المشكلة؟ ماذا ترتب على حدوث المشكلة؟ أين وقعت المشكلة؟ متى وقعت المشكلة؟ كيف وقعت المشكلة.. الخ)، بمعنى أن نحصر أسألتنا في النطاق التالي (من، لماذا، ماذا، أين، متى وكيف)، فالأسئلة التي تبدأ بهذه الكيفية تعطينا الكثير من الإجابات والاحتمالات.
ومن خلال النتائج التي نتحصل عليها من الإجابة على تلك التساؤلات يمكننا أن نحدد الاحتمالات أو الفئات الرئيسية لأسباب ظهور المشكلة، مثل (الأساليب، الآليات، الأفراد، التمويل، المواد المستخدمة، بيئة العمل، الخامات .. الخ)، فلو كنا نتحدث عن رداءة جودة منتج الشوكولاتة فتكون الاحتمالات كالتالي: (التصنيع، النقل، التخزين، التداول.. الخ).
عندئذ وقبل الانتقال إلى الخطوة الثالثة، نقوم برسم التفرعات التي تظهر على العمود الفقري، وهذه تعرف بالتفريعات الرئيسية أو الأساسية، فنكتب على كل تفريعة رئيسية احتمال أو سببا رئيسيا، وبعد أن ننتهي نجد أننا قد وزعنا كل الاحتمالات أو الأسباب الرئيسية على التفريعات التي وضعناها على هيكل السمكة.
الخطوة الثالثة: في هذه المرحلة نناقش الأسباب الرئيسية، على أن نناقش كل سبب على حدة، ليس ذلك فحسب وإنما يجب أن يكون العصف الذهني خاصا لكل سبب وحده وبطريقة متعمقة وتفكير في كل التفاصيل الدقيقة وبكل الطرق والأساليب، ويجب أن يتم تسجيل وكتابة كل فكرة أو كل ما هو مؤثر في هذا السبب أو العنصر، ويجب ألا نستبعد أو نقيّم أي فكرة في هذه المرحلة، ولا يهمل أي سبب بغض النظر عن مدى ارتباطه أو علاقته بالمشكلة الأصلية.
فلو كنا نناقش – مثلاً – مشكلة الازدحام المروري في بلد ما، وظهر لنا في الخطوة الثانية (السابقة) أن الأسباب الرئيسية كانت (الأساليب، الآلات، الأفراد، المواد المستخدمة)، فإن في هذه الخطوة نكتب الأسباب الفرعية كالتالي:
} الأساليب: في بعض المناطق لا توجد رقابة كافية على تطبيق قوانين المرور واتخاذ إجراءات صارمة ضد من يخالفها.
} الآلات: بعض السيارات تحتاج إلى صيانة، ما يؤثر على سلامة الطريق حيث أنها يمكن أن تتسبب في وقوع عدة حوادث.
} الأفراد: يفتقر السائقون إلى الوعي والالتزام بقواعد الطريق.
} المواد المستخدمة: رداءة نوعية المواد المستخدمة في بناء الطرق.
وعندما نعود إلى جودة الشوكولاتة، فإن التقسيم يكون كالتالي:
} التصنيع: عيوب بالمعدات، أسلوب تصنيع خاطئة، تلوث داخل المصنع،.. الخ.
} النقل: أسلوب نقل خاطئ، سيارات غير مناسبة،.. الخ.
} التخزين: مشاكل في الثلاجات، لا توجد مخازن.. الخ.
إذا على كل تفريعة رئيسية نرسم مجموعة تفريعات فرعية، ونضع كل سبب فرعي على تفريعة فرعية، عندئذ يكون الهيكل العظمي للسمكة قد أصبح واضحًا تمامًا.
الخطوة الرابعة: في هذه المرحلة نأتي إلى تحليل كل الأسباب الأساسية والفرعية ونقيمها، ففي هذه المرحلة يمكننا أن نستبعد أي عنصر نجد أنه غير مناسب، وذلك بحسب المعلومات والمستندات التي بين أيدينا، وليس حسب هوانا، ثم نجد أن هناك بعض العناصر الأخرى التي قد تحتاج إلى عمل فحوص أو إجراءات للتأكد من كونها أسبابا أصلية وحقيقية، وبالتالي فسننتهي ببعض الأسباب المحتملة وبعد الفحص والقياسات نصل إلى سبب أو أسباب حقيقية للمشكلة، وبالتالي يمكن حلها.
إيجابيات وسلبيات هذه الأداة
تعتبر الأداة بسيطة ومفيدة في توضيح العلاقة بين الأسباب المختلفة، ولكنه يجب الملاحظة أنها مبنية على آراء المشاركين وليس الحقائق العلمية، فالمعلومات المذكورة أثناء العصف الذهني هي معلومات المشاركين التي قد لا تكون دقيقة، لذلك تعد الأداة غير كافية من دون المزيد من البحث والتحليل والتقصي، الذي يمكن أن يكون نوعيًا مثل مجموعات التركيز، أو كميًا مثل استطلاعات الرأي.
عمومًا، حتى إن كانت هناك بعض السلبيات في استخدام هذه الطريقة إلا أنه يمكن للمسؤول القائد أن يستخدمها في بعض الظروف لأنها وسيلة سهلة، وبعد ذلك يمكنه أن يتحقق من النتائج التي صدرت من هذه الأداة بصورة علمية أخرى.
Zkhunji@hotmail.com





كلمات دالة

aak_news