العدد : ١٥٣٠٦ - الثلاثاء ١٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٦ - الثلاثاء ١٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

الثقافي

سرديات
«الفكر الأدبي العربي» لسعيد يقطين والبحث عن وظيفة حقيقية للناقد العربي الأكاديمي المعاصر

بقلم: د. ضياء عبدالله خميس الكعبيّ

السبت ٠٧ مايو ٢٠١٦ - 03:00



هذا هو الكتاب الحائز باستحقاق على جائزة الشيخ زايد للكتاب لدورة 2016. وهذه الدراسة مقاربة نقدية تحمل رؤية الناقد المغربي سعيد يقطين بعد اشتغاله على مدى أكثر من عقدين على السرديات العربية إلى جانب اهتمامه بالفكر النقدي العربي في تنظيره. وقد سبق للناقد أن أصدر دراسة سابقة له تحمل الرؤية العربية الحديثة للسرد في كتابه «السرديات والتحليل السردي، الشكل والدلالة». وتأتي هذه الدراسة لتتناول طريقة تعامل النقاد العرب المحدثين مع الأدب والدراسة الأدبية منذ عصر النهضة إلى الآن. والناقد في هذه الدراسة ينادي بدور جديد للأكاديمي الناقد عالم الأدب؛ وهي دعوة إلى ناقد عربي أدبي ثقافي يتأسّس على قاعدة الفكر الأدبي، وينفتح على الاختصاصات العلمية الإنسانية والطبيعية والتكنولوجية الأخرى والتفاعل معها بقوة واقتدار يؤهلانه لإنتاج «المعرفة الأدبية».
لقد تشكّل الفكر الأدبي العربي الحديث، كما يرى الناقد، منذ بداية القرن العشرين متخذًا صورة الجامعي الأكاديمي (جرجي زيدان) والجامعي الأديب (مصطفى صادق الرافعي) ثم من خلال الأكاديمي الأديب (طه حسين). ويرى الناقد أنَّ اشتغال الناقد العربي (المثقف) بتاريخ الأدب والنقد الأدبي تفاعل مع مختلف التيارات التي عرفها النقد الغربي الحديث. وكان عمله يرتكز في الدرجة الأولى على الثيمات وحتى في المرحلة البنيوية ظلت الثيمات موضوعه الأساس. ولهذا فإن أطروحة هذه الدراسة قائمة على إشكالية أساسية هي إعادة صياغة تصورنا للأدب منذ عصر النهضة إلى الآن في الآداب الغربية وتأثيراتها على الفكر الأدبي العربي لتكوين رؤية تاريخية تمكن من تطوير الأفكار الخاصة بالفكر الأدبي العربي.
هذه الدراسة مهمة جدا لأنها تصدر عن رؤية نقدية مقترحة للمشهد النقدي العربي من خلال تفكيكه وإعادة تركيبه؛ فالأدوار التاريخية التي قام بها الناقد العربي الحديث منذ عصر النهضة إلى الآن يجب أن تختلف لو أردنا إنتاج معرفة نقدية عربية حقيقية، وهذا يحتاج الانتقال من مجال التلقي السلبي لأطروحات النظرية النقدية الغربية إلى محاولة فهم ثقافي حقيقي للتفاعل بين الآداب الغربية والآداب العربية في سياق الانفتاح أيضًا على الدراسات المتعددة الاختصاصات.
تتكون هذه الدراسة من ثلاثة أبواب: الباب الأول يتألف من ثلاثة فصول ويبحث إشكالية أزمة الدراسات الأدبية الحديثة كانت تتردد في الكتابات الأجنبية، في حين جاء الفصل الثاني لرصد التحولات الكبرى التي عرفها الفكر الأدبي الغربي في أوروبا وأمريكا في التاريخ منذ القرن التاسع عشر إلى الآن لتكوين فكرة دقيقة عن المسار الذي عرفه الفكر الأدبي في الغر. وجاء الفصل الثالث استكمالاً للفصل الثاني من خلال توقفه عند ثلاث حقب كبرى تحقق من خلالها الانتقال من «الثيمات» Themes إلى البنيات Structures إلى الأنساق systemes. وفي الباب الثاني وقف الناقد عند «الرؤية الأدبية» العربية الحديثة من خلال اتصالها بالنقد الغربي من جهة وتفاعلها مع التراث النقدي العربي من جهة ثانية، للوقوف عند معنى الأدب وتاريخه وأجناسه منذ بدايات القرن العشرين مع زيدان والرافعي. أمّا الباب الثالث فقد جعله الناقد خالصًا للتطبيق والممارسة النقدية في اشتغالها على النص العربي.
إن أطروحة هذا الكتاب، كما يرى المؤلف، تكمن فيما يلي:
- الدفاع عن الرؤية، وهذا يعني أن نؤسس فكرنا الأدبي على خلفية علمية وفلسفية وتقنية.
- ربط الفكر الأدبي العربي بالعلوم الإنسانية.
- الدفاع عن مكانة الأدب في المجتمع.
- الانفتاح على التكنولوجيا الجديدة للمعلومات والتواصل.
إن المنهجية المتبعة في هذه الدراسة هي نقد النقد الذي جاء محصلة ممارسة نقدية فعلية للمؤلف واشتغال جاد مكثف وخاصة في مجال السرديات العربية القديمة والحديثة، وهذه المنهجية متسقة مع أطروحة المؤلف الأساسية وهي محاولة ابحث عن وظيفة حقيقية فاعلة للناقد العربي المعاصر من خلال الارتكاز على مفهوم الفكر الأدبي العربي الذي يعني التحول إلى الاشتغال على الأنساق الثقافية العربية الكبرى.
كتاب «الفكر الأدبيّ العربيّ» لسعيد يقطين دراسة في مجال نقد التلقي العربيّ الحديث والمعاصر للنظريات النقدية الغربية باختلاف مرجعياتها الفلسفية واللغوية والفكرية. والناقد ينطلق من كون «النقد الأدبي» قاصًرا عن الإلمام بكل ما يتعلق بالتفكير في الأدب (باعتباره إبداعًا) وبالاشتغال به. و«الفكر الأدبي» عنده متسع لممارسات النظريات الأدبية والنقد الأدبي والعلم الأدبي وفلسفة الأدب، وبإمكان مثل هذا الفكر المؤسس على خلفيات معرفية الانفتاح على العلوم الإنسانية وإنشاء علائق جديدة بين الأدب والمجتمع. وقد وقف الباحث عند النقد التطبيقي وخاصة في مرحلة ما بعد البنيوية مع تحليل الخطاب الشعري وتحليل الخطاب السردي، كما وقف عند بعض النقاد في مرحلة ما بعد البنيوية مثل محمد مفتاح وعبدالله الغذَّامي.
والناقد يؤسّس لمفهوم جديد لوظيفة الناقد الأدبي العربي المعاصر بعيدًا عن مفاهيم الدراسات التطبيقية البحتة التي تقطع النص الأدبي عن علائقه الاجتماعية والثقافية، وبالتالي فإنه يؤسّس مفهومًا جديًدا للناقد الثقافي كما يفهمه هو. ومثل هذه الدراسات نحن بحاجة إليها الآن كثيرًا نظرًا إلى اقتصار النقد العربي الحديث والمعاصر على جانب تلقي النظريات النقدية الغربية الحديثة دون أي إضافات عربية في هذا المجال باستثناء مساهمة إدوارد سعيد في دراسات الاستشراقية في مجال النظريات ما بعد الكولونيالية مع الأخذ بعين الاعتبار أن إدوارد سعيد سيبقى عصيًّا على التصنيف فيما يتصل بهويته المتعددة ثقافيًّا.
أستاذة السرديات والنقد الأدبي الحديث، كلية الآداب، جامعة البحرين





كلمات دالة

aak_news