العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

ولاية الفقيه واستهداف حقوق المرأة الإيرانية

بقلم: صافي الياسري

السبت ٠٧ مايو ٢٠١٦ - 03:00



من أهم أركان الأيديولوجيا التي قامت عليها بدعة ولاية الفقيه، استهداف حقوق المرأة الإيرانية وغمط حقوقها وعدها مواطنا من الدرجة العاشرة بل إن بعض رموز التنظير في ولاية الفقيه ساوى بين المرأة والقردة إمعانا في الحط من قيمتها، ومن أبرز مظاهر استهداف المرأة في إيران حرمانها من فرص العمل أسوة بالرجل ووضع شروط تقلل إلى حد بعيد من هذه الفرص كذلك حرمانها من تبوء مراكز سياسية وقضائية مهمة فضلا على القوانين المشرعة لعد المرأة كائنا مهمته إمتاع الرجل وإنجاب الأولاد وخدمة المنزل،كما أنها تخضع لرقابة شديدة من قبل الأجهزة الأمنية لناحية زيها وسلوكها العام، وقد تعرضت عديد من الفتيات إلى عقوبة الرش بالأسيد بذريعة سوء التحجب.
ففي تقرير عن انتشار 7 آلاف عنصر أمني سري في طهران للمراقبة وإحصاء أنفاس السكان، كتبت صحيفة الجارديان قائلة: «كل سنة بحلول الربيع وارتفاع الحر وازدياد رغبة المواطنين في التنزه خارج البيت، يقوم مسؤولو النظام الإيراني بتصعيد القوانين الاجتماعية ورفع عدد عناصر الدوريات في الأماكن العامة مضيفة أن: «هذا الإجراء للأمن الداخلي في طهران أثار ردود أفعال مختلفة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي حيث كتب ناشط منهم ((يا ليتنا كنا نعيش في بلد تنتشر الشرطة السرية فيه لرصد فساد المسؤولين بدلا من الشرطة السرية الأخلاقية»))
وأكّد ناشط آخر: من اليوم فصاعدا، إذا تربص بكم شخص في الشارع، فهو ليس بسارق وإنما عنصر أمني للأمن الداخلي.
واختتمت الجارديان تقريرها بأن: «الصحفيين ونشطاء البيئة الإيرانيين دوّنوا في تويتر «أننا نملك ألفين و600 عنصر لحماية البيئة في أرجاء إيران بينما انتشر في طهران فقط 7 آلاف عنصر أمني لرصد كيفية تحجب المرأة».
وفي تقرير آخر نشرته المعارضة الإيرانية ورد أن فضيحة نشر آلاف من الجواسيس والعناصر القمعية تحت عنوان «دوريات سرية» لغرض فرض الكبت والقمع عنان السماء حيث تناحرت زمر النظام خوفا من تداعياتها.
على خلفية الإعلان عن تطبيق الخطة من قبل ساجدي نيا قائد قوات الأمن الداخلي في طهران، حيث أكّد رئيس الجلاوزة في قضاء النظام أن: سوء التحجب والسفور جريمة، كما أبلغ النائب العام للنظام في طهران الأمن الداخلي بالتعامل مع السائقات السافرات فيما قال الملا علم الهدى ممثل خامنئي في مشهد: إن مفتاح الأمن الاجتماعي هو التصدي لسوء التحجب.
إن القمع تحت ذريعة سوء التحجب ليس بشيء جديد وإنما الجديد هو ظروف تطبيق هذه الخطة أي ظروف ما بعد تنفيذ الاتفاق النووي ظروف تعرب الزمرة المنافسة أي زمرة رفسنجاني روحاني عن قلقها تجاه ردود فعل الناس لاسيما النساء والشباب على سبيل المثال أوضح الملا روحاني رئيس النظام أن: «كل من يقوم صباحا يضع ضوابط وتعليمات، هذا يريد رصد الناس بشكل خفي والآخر بشكل علني» فيما أشار مساعده إلى أنه: «بالإعلان عن هذه الخطة سادت موجة من القلق والشعور بانفلات الأمن، المجتمع والعوائل... وهناك خشية من إثارة الخطة مشاكل أكثر» وحتى رحماني فضلي وزير الثقافة في حكومة روحاني نوّه أن: «هذه الخطة لا بد من درسها في مجلس أمن النظام حيث إذا حدث انطباع خاطئ... فلن ننجح و ينقلب الأمر علينا».
ومن اللافت أن وسائل إعلام النظام توجهت إلى الملالي وفتاواهم لتؤكد على حرمة هذا الأمر ومن جانب آخر جاءت ببراهين حقوقية تصرّح بأن هذه الخطة تعارض قوانين النظام نفسه فيما وصل الأمر إلى أن الملا أحمد خاتمي أدلى خلال صلاة الجمعة بهذه التصريحات:
«هناك صخب في المجال الثقافي خاصة في فضاء الإنترنت، وفي المواقع، وفي الشبكات الخارجية، وفي وسائل الإعلام المصورة، والمسموعة، والمكتوبة، وفي مضمار السينما، وفي مضمار الكتاب، هذه الوسائل سلاحهم في الحرب الناعمة. إننا لا نقول كل من يتجول بشكل مسيء سواء الفتى أو الفتاة فهو معاد للثورة إذ من الممكن أن يكون قد خدعه الشيطان ويكون غافلا، إن البعض من الذين نرى مظاهرهم لا تتناسب مع شأن النظام رغم أن قلوبهم تنبض مع النظام والثورة الإسلامية. يجب مكافحة سوء التحجب بالحنان واحترام القوانين». (إذاعة النظام 29 إبريل 2016)
الواقع أن الخوف من التداعيات الاجتماعية أوصل جهاز قمع النظام إلى حيث لا بد له من أن يدرس القمع في مجلس أمن النظام ويتشدق ملا مثل أحمد خاتمي بـ «الحنان واحترام القوانين» محاولا جر النساء السافرات أيضا إلى معسكر نظام الملالي الرجعي وهذا هو منتهى العجز لنظام الولاية!
وبغض النظر عن هذا الوضع المأساوي فهم قالوا مرارا وتكرارا إن النساء بسوء التحجب يستخفن بالنظام وإن هذا الأمر أمر أمني. من المؤكد أن نظام الملالي المعادي للمرأة لا يقدر على التخلي عن أعمال القمع هذه والآن يجب الانتظار لمشاهدة كيفية تصدي الشباب الغيارى في البلاد لهذا القمع المفضوح.
وبانتظار ثورة المرأة التي نوقن أنها قادمة بلا ريب.






كلمات دالة

aak_news