العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

مرئيات أولية في «الرؤية الإستراتيجية للمملكة العربية السعودية 2030» (3)

بقلم: د. أسعد السعدون j

السبت ٠٧ مايو ٢٠١٦ - 03:00



في الخامس والعشرين من إبريل 2016 أشهرت المملكة العربية السعودية رؤيتها الإستراتيجية لمواجهة التحديات التنموية للمرحلة القادمة التي أطلقت عليها (رؤية المملكة العربية السعودية 2030) بعد أن أقرها مجلس الوزراء بجلسته التي عقدها برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه، وتعد ليس إنجازا في فلسفة إدارة الاقتصاد الوطني فحسب، بل إنجازا على صعيد آليات التنفيذ أيضا حيث احتوت على معايير ومؤشرات رقمية ملزم الجهاز التنفيذي في المملكة بالوصول إليها وتحقيقها في المرحلة الزمنية المحددة مسبقا، الأمر الذي ييسر عملية التقييم والمراقبة على التنفيذ. تبرز مقومات البيئة الوطنية والعربية والإسلامية في مختلف مكونات الرؤية لتقدم للعالم أنموذجا تنمويا وطنيا جديدا، وهذا ما أكّد عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أيده الله عند تقديمه للرؤية إلى المواطنين «أن المملكة حريصة على الثوابت مثلما هي حريصة على التطور والتقدم والنماء وتنويع مصادر الدخل، والاستمرار في حركة التطوير والتقدم، كما تطلع لأن يكون هذا «الوطن أنموذجاً فريداً بين دول العالم في مختلف المجالات». ويتضح حرص الرؤية على خصوصية البيئة السعودية وتفردها فيما يتصل بخدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين ، فبعد أن بلغ عددهم خلال العقد الماضي نحو ثمانية ملايين معتمر تطمح الرؤية إلى بلوغهم (30) مليون معتمر سنة 2030 لذا فقد باشرت المملكة بتنفيذ توسعة ثالثة للحرمين الشريفين، وتطوير المطارات خاصة مطار جدة وزيادة طاقتها الاستيعابية، كما أطلقت مشروع «مترو مكة المكرمة» استكمالا لمشروع قطار المشاعر المقدسة وقطار الحرمين، بالإضافة إلى ذلك، عززت منظومة شبكة النقل بما ييسر الوصول إلى الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وتمكين ضيوف الرحمن من أداء فريضة الحج والعمرة والزيارة بكل يسر وسهولة. وفي الوقت نفسه يعتبر استقبال هذا العدد الكبير من الحجاج والمعتمرين سنويا مصدرا رئيسيا للطلب على مختلف السلع والخدمات في المملكة وبالتالي فإنه محرك مهم للتنمية المستدامة ومصدر حيوي للدخل يمكن أن يفوق أثر عوائد الثروة النفطية سيما وإنه يؤدي إلى تدوير تلك العوائد بين قطاعات اقتصادية واجتماعية متعددة، وبالتالي فإنه عنصر مهم لتنويع مصادر الدخل.كما أن إنشاء متحف إسلامي كبير ومميز سيكون أيضا عنصرا جديدا للجذب السياحي الثقافي للاطلاع على مسيرة نشر الإسلام، ومحطة رئيسة للمواطنين وضيوف المملكة للوقوف على التاريخ الإسلامي العريق والاستمتاع بتجارب تفاعلية مع المواد التعريفية والأنشطة الثقافية المختلفة. ولأجل أن تتوافر الخدمات المختلفة للمواطنين والمقيمين والمعتمرين فإنّ من أبرز سياسات المحور الثاني في الرؤية الموسوم الاقتصادي المزدهر، اعتماد أسلوب الخصخصة للعديد من الخدمات الحكومية ونقلها التدريجي من القطاع العام إلى القطاع الخاص من أجل تشجيع الابتكار والمنافسة، بما في ذلك خصخصة جزء من أعمال شركة النفط السعودية (أرامكو). سيما وإن الاستمرار في تخصيص الأصول المملوكة للدولة ومنها الشركات الرائدة والأراضي والأصول الأخرى من شأنه أن يحقق عوائد إضافية ومتنوعة للاقتصاد، ما سينتج عنه زيادة في الموارد النقدية وسيؤدي استثمارها بحكمة إلى إحداث أثر إيجابي على المدى الطويل، وسيتيح ذلك تنمية الأدوات الاستثمارية التي تمتلكها المملكة وتطويرها، وبخاصة صندوق الاستثمارات العامة الذي تهدف الرؤية إلى جعله أكبر صندوق سيادي استثماري في العالم بعد نقل ملكية أرامكو إليه ، وحتى يتحقق الهدف المرجو من ذلك فإنّ الرؤية تؤكد إزالة كل العوائق التي تحد من قيام القطاع الخاص بدور أكبر في التنمية، وهذا يتطلب تطوير وتفعيل المنظومة التشريعية المتعلقة بالأسواق والأعمال، بما يسهل للمستثمرين وللقطاع الخاص فرصا أكبر في الاستثمار في القطاعات التي يتم خصخصتها كالشركات التابعة لأرامكو أو في قطاع الصحة حيث سيتم خصخصة عدد من المستشفيات الحكومية أو في مجال التعليم وغيرها. إذ تسعى الرؤية إلى تحويل دور الحكومة من «مقدم أو مزود للخدمة» إلى «منظم ومراقب للقطاعات» وبذلك ستكون الأجهزة التنفيذية أكثر رشاقة ومرونة في أداء المهام الموكلة إليها.
. وللحديث بقية في مقالة قادمة إن شاء الله.
j أكاديمي وخبير اقتصادي.






كلمات دالة

aak_news