العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

حول بدايات التعليم الصناعي وجهود الرعيل الأول

بقلم: السيد حيدر رضي

الجمعة ٠٦ مايو ٢٠١٦ - 03:00



بينما كنت أتجول في أروقة (مكتبة المحرق العامة), لفت نظري (مجلد) أو (موسوعة), طبعت بشكل فاخر وأنيق, تحمل عنوان (تاريخ التعليم الصناعي في مملكة البحرين من الثلاثينات إلى مطلع الألفية الثالثة), فكرة وإعداد محمود رمضان شراقة, واشترك في فريق البحث نخبة من اختصاصيي المناهج وإداريي ومدرسي التعليم الصناعي بمملكة البحرين.
والموسوعة غزيرة المادة العلمية, وهي تبحث بتاريخ بدايات (التعليم الصناعي) ونشأته, والمراحل التي مر بها, والحقب التطويرية التي لحقت به, وجهود (الرواد الأوائل) في تكوين اللبنات الأولى للبنية التعليمية الصناعية.
والموسوعة تحتوي على (ثمانية) فصول ومقدمة وخاتمة, وثبت للفهارس, تناول الفصل الأول أهمية التعليم المهني ومدى احتياج المجتمع إليه, وتناول الفصل الثاني الإرادة والإنجاز في مرحلة النهضة التعليمية الصناعية (1950-1959) وهي الفترة تمت فيها جملة من الإصلاحات الإدارية والجهود العلمية والتربوية, وجهود ولي العهد ووزير المعارف في تلك الفترة, في تبني المنظومات التعليمية المختلفة.
فيما كان الفصل الثالث قد بحث في أوجه التطوير والتوسع في مرحلة (1960-1969) والتي شهد فيها (التعليم الصناعي) نجاحا كبيرا مقارنة بالسنوات السابقة, وذلك بفضل المسؤولين المعنيين بالتعليم,
وكان من الأوجه الناصعة في هذه الفترة, أولى خطوات التوسع في إنشاء المدارس الصناعية, افتتاح مدرسة جدحفص الثانوية الصناعية في عام (1969م).
وبحث (الفصل الرابع) العصر الذهبي لهذا التعليم (وهي مرحلة السبعينيات), حيث بداية لمرحلة (التحديث), وانطلاق (التعليم الصناعي) كمنظومة تعليمية رائدة, وقد شهدت هذه الفترة نموا مضطردا في مسيرة هذا التعليم, وتهافت الطلبة على الالتحاق به, وقد تكون عوامل مساعدة أثّرت في إثراء هذا (التعليم), وبخاصة (الاستقلال) في عام (1971), والحاجة الفعلية إلى العمال والفنيين المهرة, والتي تستدعي مزيدا من العناية لهذا النوع من التعليم.
من الأوجه الناصعة في تلك الفترة افتتاح (مدرسة المحرق الثانوية الصناعية) في عام 1978م.
وتناول (الفصل الخامس) من الموسوعة (واقع التعليم الصناعي) وسبل مواجت التحديات, حيث بسط البحث في مرحلة (الثمانينيات), وما شكلته هذه المرحلة من (تحديات) و(احتياجات لسوق العمل), علاوة على ما شهده التعليم من طفرة توسعية, تمثلت في إنشاء (مدرسة الجابرية الثانوية الصناعية) في عام (1984م) و(مدرسة الشيخ عبدالله بن عيسى الثانوية الصناعية) في عام (1987م).
نظم الحلقات التأهيلية والأنظمة المطورة للتعليم الصناعي كانتا من نصيب الفصلين (السادس) و(السابع), واقتصر (الفصل الثامن) على بعض الملحقات الوثائقية, وهي جملة المراسلات والتعميمات والمكاتبات والإعلانات والتي تمت في أروقة الحكومة وفي دوائر التعليم في مملكة البحرين, عبر الأزمنة والحقب المختلفة.
والموسوعة مركز خصب للمعلومات وللسير, وللتعريف بالشخصيات التعليمية سواء أكانوا من (الرواد) أم من (الرعيل الأول) أو (الشخصيات) أو (من خدموا في سلك التعليم الصناعي) عامة, ويدل خصب (المادة العلمية) وغزارتها على حجم (الجهود) التي بذلت في تحريرها وجمع المادة العلمية, علاوة على ما تتمتع به (الموسوعة) من الصور القديمة والحديثة, والإحصائيات, وصور الشخصيات التعليمية, والسير الذاتية لبعض الرجالات الأوائل في الحركة التعليمية.
وانطلاقا من هذه (الموسوعة العلمية), لا بد من التوقف مليا عند نقطة مهمة وجديرة بالذكر, وقد أشبعت بحثا فيها, وهي جهود (الرواد الأوائل) و(الرعيل الأول) أو (المؤسسين) - إن شئت أن تقول - وهي بمثابة شكر وعرفان ورد الجميل لهؤلاء (العظماء) ممن ساهموا في وضع اللبنات الأولى لمسيرة التعليم في البحرين, ابتداء من المغفور له بإذن الله سمو الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة (رحمه الله) أول وزير للمعارف في البحرين, ثم لا ننسى رجالا في ذاكرة التعليم الصناعي.
(فمنهم): الأستاذ سعيد سعيد طبارة (الوكيل المساعد للتعليم الفني والمهني الأسبق), قدم إلى البحرين من لبنان في عام (1940م), وشغل عدة مناصب في التربية والتعليم, حيث كان مدرسا (بمدرسة الصنائع الحكومية بالمنامة), ومدرسا أول, ومدير مدرسة المنامة الثانوية الصناعية, فمراقبا للتعليم الصناعي, فمديرا لإدارة التعليم الفني والمهني, فوكيلا مساعدا للتعليم الفني والمهني, ثم مستشارا للتعليم الفني والمهني في الفترة الممتدة من (1982-1985).
(ومنهم) الأستاذ يوسف مطر, من الرعيل الأول, ومن كبار رجالات التعليم الصناعي, حيث عمل فيه وتنقل من مدرس إلى مدير مساعد إلى مدير مدرسة, وفي عام (1975م) تم تعيينه مديرا لمدرسة جدحفص الصناعية, حيث بذل جهودا مضنية وكبيرة للارتقاء بالتعليم بالمدرسة, وتشجيع الطلاب على التعليم الصناعي, والانضباط فيه, وكانت من أفكاره إقامة معارض بالمدرسة, تم افتتاحها على يد الدكتور علي فخرو (الوزير الأسبق للتعليم), والتي نالت إعجاب الكثيرين.
أحب (جدحفص) وحمل ذكريات جميلة مع طلبتها ومدرسيها, حيث كانت له مواقف أبوية حنونة مع الطلبة, وما تمتاز به إدارته من توازن جم يجمع بين الشدة والمرونة.
ومنهم الأستاذ الدكتور إبراهيم جمال الهاشمي الرئيس الأسبق لجامعة البحرين وعضو مجلس الشورى الأسبق.
التحق بشركة نفط البحرين في الفترة من 1954 – 1956 كمتدرب فني وعمل مدرسا بمدرسة المنامة الصناعية فرئيسا لقسم السيارات ثم مديرا مساعدا ثم مديرا لنفس المدرسة.
ومنهم الأستاذ سيد سعيد سيد أحمد الشرخات (المدير الأسبق لمدرسة جدحفص الصناعية)، حيث تولى رئيس قسم السيارات في عام 1966 إلى أن عُين مديرا لها في عام 1969.
بعدها انتقل إلى العمل بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية في عام 1975 حيث الحاجة ماسة في تلك الفترة لكوادر بحرينية لوضع اللمسات الأساسية والتطويرية للتدريب الفني والتي تضطلع به وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في تلك الفترات، فساهم في بلورة أفكار للتدريب المهني وخطط لتدريب عشرة آلاف بحريني وكانت له مساهمات جبارة في إنشاء مركز التدريب المهني والذي غير مسماه ليصبح (معهد البحرين للتدريب) وكذا المجلس الأعلى للتدريب المهني وكذا مجموعة النظم التدريبية النوعية المختلفة.
ومنهم الأستاذ علي عبدالرزاق عيسوي، من كبار الموجهين التربويين الأوائل بالتعليم الصناعي، كانت بواكير عمله بالبحرين مع افتتاح مدرسة جدحفص الثانوية الصناعية في عام 1969 حيث عمل بها مدرسا لمادة الرسم الهندسي والصناعي حتى عام 1972 حيث صدر الأمر الوزاري في 3 أكتوبر من العام نفسه بتعيينه موجها تربويا بالتعليم الصناعي إلى أن رقي في عام 1975 ليكون الموجه الفني الأول للتعليم الثانوي الصناعي.
كانت له إسهامات جبارة في حقل تأليف المناهج للتعليم الصناعي وتقييم الأداء الصناعي والإشراف الكامل لأعمال لجان المراقبة والنظام لامتحانات دبلوم المدارس الثانوية الصناعية، وكذا إسهاماته في حقل استقدام المدرسين الجدد (الوافدين العرب) للعمل بسلك التعليم الثانوي الصناعي.
وبعد، فإن مسيرة التعليم الصناعي في البحرين مسيرة حافلة بالإنجازات الكبيرة، حافلة بعطاء رجالها المخلصين، حافلة بالمنظومة التعليمية المتقدمة والمتطورة.
لقد حقق التعليم الصناعي إنجازات كبيرة في مد البحرين بأيدي عاملة فنية مهرة ساهمت بنهضة البحرين الحديثة.
التعليم الصناعي في البحرين هو تاريخ ممتد، حيث بداياته الأولى كانت في عام 1936 حيث أضيف إلى كل من مدرستي الهداية بالمحرق والمدرسة الغربية بالمنامة فروع لتعليم النجارة بمستوى تعليم مهني محدود إلى أن تم التوسع في العام التالي بإضافة أقسام للبرادة واللحام.
تلك هي إضاءات نيرة حوتها هذه الموسوعة القيمة لحقب مهمة من تاريخ التعليم البحريني، ونظرا إلى أهمية الإنجازات في هذا الحقل فإنه يحدونا الأمل بإنشاء (الجامعة التكنولوجية) بجميع كلياتها الفنية والتقنية وذلك لعظم وأهمية هذا المسار والمساق من أوجه التعليم العالي وما يمثله من دور أساسي في توفير الفنيين والمهندسين والتقنيين في مختلف فروع وضروب التعليم الفني التطبيقي.
هذا والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.
S-HAIDER64@hotmail.com





كلمات دالة

aak_news