العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الحاجة إلى توفير شبكات أمان لمحدودي الدخل

بقلم: د. نبيل العسومي

الجمعة ٠٦ مايو ٢٠١٦ - 03:00



يبدو أننا أصبحنا مضطرين على التكيف مع المرحلة الجديدة من دون دولة الرعاية الاجتماعية والاستعداد لتحمل أعباء الخدمات الأساسية أو جزء منها على الأقل، ومن هنا فالمجتمع البحريني بكل فئاته، مدعوّ إلى مواجهة التحديات الجديدة مثل:
ـ الاستعداد لتقلص وظائف الدولة والتحول تدريجيا من مسؤولية الدولة عن كل شيء إلى الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والقطاع الأهلي، وتقاسم المسؤوليات.
ـ تغير مفهوم السيادة وصعوبة تحقيق الحماية الذاتية اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا، وأن قوة الدولة وقدرتها على حماية الاستقلال وصيانته وحماية الاقتصاد والاستمرار في توفير الإمكانيات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي لا يمكن أن تتحقق من دون تضامن وطني، ومن دون وعي بالتحديات وتفهم لمتطلبات التحول وتحمل كل طرف لمسؤوليته ضمن قيم المشاركة والتفاعل.
ـ تغير أسس النظام الاقتصادي الرأسمالي المهيمن عالميا- بعد كارثة الأزمة المالية العالمية- باتجاه عودة القطبية الدولية والتلويح بالعودة إلى نوع من الاقتصاد الموجه الذي تلعب فيه الدول والتكتلات والهيئات الرسمية دورا يقوم على تعاقد جديد لكبح جماح العولمة المتمردة على الإنسانية وتحقيق التضامن العالمي والعدالة في توزيع الثروات.
ونتيجة لطبيعة التحولات المشار إليها - ستتخلى الدولة الوطنية على الأرجح- عن عديد الوظائف أو على الأقل تتخفف من مسؤوليتها الحالية، وأهمها الوظائف الاجتماعية والتربوية والتثقيفية وحتى حماية بعض الفئات الاجتماعية سوف لن تبقي حقا مطلقا أو واجبا مفروضا على الدولة فقط، ذلك أن هذه الوظائف الحمائية أو الوقائية سوف تتوزع مسؤوليتها على أكثر من طرف، ونظرًا إلى ما ستكسبه هذه الفئات من عناصر التمكين الذاتي، عليها أن تعتمد على قدراتها وإمكانياتها وأن تفعّل دورها الذاتي بعد تحقيق اندماجها وتسليحها بقدرات كانت تفتقد إليها أو كانت قد افتكت منها عبر التاريخ، وفي هذا السياق يندرج ما اصطلح على تسميته في الأدبيات السياسية والنقابية المطلبية التقليدية بـ «حق العمل»، فالدولة الجديدة لن تكون قادرة على تحمل كافة الأعباء، وسوف تنتهي مرحلة الهياكل والمؤسسات التقليدية، وخاصة تلك التي كانت تستمد جذورها ووجودها من العلاقات الحميمية والقرابة الطبيعية لتستبدل بهياكل وبنى ومؤسسات مدنية تنبني على علاقات جديدة هي علاقات العمل والتعايش والمصلحة والتفكير والشراكة.
ومن أهم المخاطر التي سوف تواجه الثقافة الوطنية انعكاسات الاتجاه العالمي الشامل نحو النمطية الثقافية والتدهور التدريجي لمظاهر الثراء والتنوع في الثقافة الوطنية، مع اتساع نطاق النزعة التجارية في التعامل مع التراث والتوجه إلى اضعاف هذا الثراء الثقافي القائم على التنوع الإيجابي، وأن النزعات الإرادية الغالبة على تفكيرنا لن تكون قادرة على معالجة هذا التحدي دون فعل وبناء منظم وفق خطة علمية، هذا بالإضافة إلى التحدي الأخطر الذي تتعرض له أهم مكونات الهوية وهي اللغة الوطنية تقنيا وإعلاميا وتجاريا وعلميا والمتمثل في إضعاف دورها لدى الأجيال الجديدة.
مع هذا الاستعداد الذي اشرنا اليه في بداية المقال للمرحلة الجديدة، على الدولة ان تركز جهودها في توفير شبكة الأمان للفئات الفقيرة ولفاقدي السند وذوي الإعاقة وغيرهم من الفئات التي تحتاج إلى حماية الدولة ودعم الدولة، في مقابل التوقف عن دعم الطبقات المتوسطة والغنية التي بإمكانها ان تتحمل نفقات الخدمات الأساسية الخاصة بها.
إن المطلوب إذن توفير شبكات أمان حكومية تحمي هذه الفئات الفقيرة وفي المقابل تقليل الجهد الحكومي لحماية القادرين على ذلك ممن يمكنهم التعويل على مدخراتهم أو أراضيهم أو أصولهم الخاصة الأخرى للتصدي لمتطلبات الحياة أو للتصدي لأزمات كتراجع النشاط الاقتصادي أو تراجع أسعار النفط كما هو الحال في الوقت الحاضر.





كلمات دالة

aak_news