العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

الأهمية النسبية لكفاية رأس المال في المؤسسات المالية

بقلم: محمد إبراهيم الجودر *

الخميس ٠٥ مايو ٢٠١٦ - 03:00



يُعتبر معدل كفاية رأس المال من أهم المؤشرات المالية والفنية للملاءة المالية بالقطاع المالي والتي استحدثت بالسنوات الماضية وهي بمثابة صمام الأمان لحماية أموال المودعين وكسب ثقة المستثمرين لتعزيز الاستقرار والكفاءة في النظام المصرفي المالي، وتقوم المصارف المركزية بجميع دول العالم بمراقبة هذا المؤشر بالمصارف العاملة في بلدانها باعتبارها مركزا اقتصاديا، بهدف الحفاظ على مقدرة المؤسسة المالية على الاستمرار في العمل والحفاظ على المستوى المعقول من رأسمالها كبنية تحتية قوية ومتينة لمقابلة أي من المخاطر والالتزامات الطارئة عند وجود ضغوط أمام المؤسسة المالية أو سحوبات كبيرة للودائع من قبل العملاء في الأجل القصير.
وبغرض التحسين من درجة قياس الكفاءة المالية للمصارف على مستوى العالم، أقرت لجنة بازل الدولية في عام 1988 ما يعرف بمعيار «بازل1»، الذي وضع معايير عملية وتطبيقية لقياس ملاءة المالية لكل مصرف وسلامته المصرفية، معتمدا في ذلك على تحديد حجم رأس المال ومقارنته بحجم الأصول الخطرة المرجحة بأوزان المخاطر داخل وخارج الميزانية، بحيث لا يقل حجم رأس المال عن 8% في المائة. وفي عام 1999، طورت لجنة بازل معيار «بازل1» إلى ما يعرف اليوم بمعيار «بازل2» ليتواكب ذلك مع المرحلة الجديدة التي يشهدها العالم من ارتفاع ليس في درجات المخاطر المالية فحسب، بل حتى في المخاطر التشغيلية والائتمانية، ومخاطر السوق والإدارة، حيث يقوم معيار «بازل2» من خلال استخدام أساليب متقدمة لقياس كل من مخاطر الائتمان ومخاطر السوق ومخاطر التشغيل، لتحديد مستويات رأس المال المطلوبة للمصرف.
وبسبب الأزمة المالية العالمية التي حلت بالعالم في عام 2008، اتفق القائمون على لجنة بازل للرقابة المصرفية على مجموعة من القواعد الجديدة التي من شأنها العمل على زيادة رأس المال إلى الحد الذي يتحتم على المصارف الاحتفاظ به كاحتياطي، لتمكين المصرف من مواجهة الخسائر المحتملة. وتم تحديد موعد زمني نهائي يتمثل في الأول من يناير 2013 للتطبيق التدريجي للقواعد وهي القواعد المعروفة باسم «بازل 3»، بحيث يتم الالتزام الكامل بالتطبيق في عام 2019.
ومن الطبيعي أن تتحرك المصارف الإسلامية لاتخاذ إجراءات من شأنها أن تنسجم مع معايير بازل 3 وهي في الوقت نفسه ملتزمة بالمعايير المحاسبية والشرعية التي وضعها مجلس الخدمات المالية الإسلامية، ولكي تتمكن المصارف الإسلامية من المنافسة والدخول إلى السوق المصرفية العالمية وأن تكون جزءا من المنظومة المصرفية لهذه السوق، لهذا فهي جادة في الاهتمام والالتزام بالمعايير الدولية وخاصة ما ورد في معايير لجنة بازل 3، فكان من مجلس الخدمات المالية الإسلامية IFSB أن وضع المعيار رقم (15) في عام 2013، ليكون بمثابة المعيار المعدل لكفاية رأس المال في المصارف الإسلامية، وفي الوقت نفسه استجابة لمتطلبات بازل.
وفي ضوء ما سبق، تكون نسبة كفاية رأس المال للبنوك الإسلامية بحسب المعيار الإسلامي الصادر عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية على النحو الآتي:
رأس المال التنظيمي (R.C):/ الموجودات المرجحة بالمخاطر (مخاطر ائتمان + مخاطر سوق) + مخاطر تشغيل
يتضح لنا أن المخاطر التي تتأتى من خسائر ودائع حسابات الاستثمار من الممكن أن تؤثر على أموال المصرف الخاصة وبالنتيجة التأثير على الموجودات المرجحة بالمخاطر الممولة من الحسابات الآنفة الذكر.
ولقد أثبتت لجنة بازل كفاءتها في تحليل المصارف التجارية التقليدية لكنها ليست بذات الكفاءة المؤهلة لها لتحليل الموجودات المالية الإسلامية؛ فهذه الموجودات تختلف عن تلك سواء في المبادئ العامة أو في خصائص بعض الأدوات المالية، فمثلاً المخاطر التجارية المنقولة لا يتم التعامل معها كالمخاطر التشغيلية، ويتم تحميلها كقاعدة عامة أساسية على حساب حقوق أصحاب حسابات الاستثمار، وللمصرف تحويل جميع هذه المخاطر أو بعضها للمساهمين.
وبالنظر إلى خصوصية المصارف الإسلامية واختلاف طبيعة الموجودات والمطلوبات واستخدامات الأموال لديها عن نظيراتها من المصارف التقليدية، فإن مفهوم كفاية رأس المال والمعيار المحدد لاحتسابه ليس بالضرورة أن يتوافق مع مفهوم ومعايير كفاية رأس المال في المصارف الإسلامية.
* باحث في العلوم الإدارية والمالية





كلمات دالة

aak_news