العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

العمال الإيرانيون الأكثر تضررا من نظام الملالي

بقلم: فلاح هادي الجنابي

الخميس ٠٥ مايو ٢٠١٦ - 03:00



قطعا ليس هنالك من قومية أو طيف أو شريحة أو طبقة اجتماعية في إيران لم تتضرر بصورة أو بأخرى من وراء السياسات غير الوطنية وغير الحكيمة للنظام الديني المتطرف في إيران، غير أنه في الوقت نفسه ليس هنالك من طبقة أصابها الضرر الفاحش والكبير كما هو الحال مع طبقة العمال التي يعيش 90% منها تحت خط الفقر باعتراف النظام نفسه فيما لا ينعم العشرة المتبقون ولو بحياة شبه متوسطة وهو ما يعطي انطباعا واضحا جدا بالأوضاع السيئة جدا للعمال الإيرانيين من جراء سياسات النظام.
انتشار البطالة والفقر وارتفاع نسبة التضخم وعدم دفع الرواتب لأشهر متكررة وتوقف المصانع والمعامل عن العمل والطرد والفصل التعسفي للعمال، يجسد ويعكس الواقع المرير الذي يعيش فيه العمال الإيرانيون ولا سيما عندما نجد اضطرار العديد منهم وتحت وطأة الحياة والمعيشة الصعبة والغلاء الفاحش في إيران إلى بيع كلاهم وحتى أطفالهم حديثي الولادة. هذه الاوضاع المعيشية الوخيمة للعمال الإيرانيين نجد لها أيضا المزيد من التبريرات في الرسالة التي وجهتها الزعيمة الإيرانية المعارضة مريم رجوي إلى العمال الإيرانيين بمناسبة الأول من مايو عيد العمال العالمي عندما أكّدت أنه «لقد بقي الحد الأدنى لأجور العمال يراوح مكانه منذ سنوات وهو يعادل دولارا في الساعة وأن 60 في المائة من العمال لا يحصلون على هذا الحد الأدنى من الأجور بحسب احصائيات حكومية، كما أن القوة الشرائية للعمال قد هبطت منذ عام 2009 وإلى الآن بنسبة 187 في المائة. وقد زاد فصل العمال عن العمل في عهد روحاني وأن العمال الذين لم يفقدوا عملهم بعد، لم يستلموا رواتبهم منذ شهور ولا أمن مهنيا لهم بسبب العقود المؤقتة أو القسرية. هذه العقود الاستغلالية التي شملت الغالبية العظمى للقوة العاملة تم فرضها على العمال بهدف إخضاع القوة العاملة وترخيص أجورها، ولذلك لا يمكن التعجب من هذه الاوضاع وكيف أن النظام المتطرف يقف خلفها جميعا.
تدخلات النظام الديني المتطرف في دول المنطقة وإثارته للحروب والمواجهات وصرف المليارات من الدولارات من ثروات الشعب الإيراني على البرنامج النووي وعلى تطوير الصواريخ وتقوية الاجهزة القمعية، إلى جانب الفساد المنتشر بصورة استثنائية في اوساط النظام واستئثار الحرس الثوري وسيطرته على مختلف مفاصل الاقتصاد الإيراني، كل هذا يدفع ثمنه وبصورة خاصة جدا، العمال الإيرانيون الذين تسير حياتهم إلى الأسوأ ولا أمل لهم بتحسين أوضاعهم إلا بسقوط هذا النظام وتغييره.
العمال الإيرانيون الذي يدفعون أكثر من غيرهم فاتورة أخطاء النظام وسياساته العدوانية المعادية للإنسانية، قد كان لهم على الدوام مواقف مشهود لها ضد نظام الملالي وإن العام الماضي بحد ذاته قد شهد تنظيم آلاف التجمعات والحركات الاحتجاجية والاضطرابات ضد النظام والمطالبة بحقوقهم، ولا غرو فإن الاجهزة القمعية للنظام الديني المتطرف قد واجهت دوما تحركات ونشاطات العمال بمنتهى القسوة والعنف ولم تستجب لمطالبهم المشروعة حالهم حال معظم الطبقات والشرائح الاخرى للشعب الإيراني، ولهذا فإنه ومع حلول عيد العمال العالمي فإن معاناة العمال الإيرانيين وحياتهم الصعبة في ظل النظام الديني المتطرف القائم لا يمكن إيجاد حلول لها في ظل هذا النظام إلا بتغييره.





كلمات دالة

aak_news