العدد : ١٥٣١٠ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٠ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

مرئيات أولية في «الرؤية الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية 2030» (2)

بقلم: د. أسعد السعدون *

الخميس ٠٥ مايو ٢٠١٦ - 03:00



في الخامس والعشرين من أبريل 2016 اشهرت المملكة العربية السعودية رؤيتها الاستراتيجية لمواجهة التحديات التنموية للمرحلة القادمة والتي اطلقت عليها (رؤية المملكة العربية السعودية 2030) بعد ان اقرها مجلس الوزراء بجلسته التي عقدها برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه, وتعد ليست إنجازا في فلسفة إدارة الاقتصاد الوطني فحسب, بل إنجازا على صعيد آليات التنفيذ ايضا حيث احتوت على معايير ومؤشرات رقمية ملزم الجهاز التنفيذي في المملكة بالوصول اليها وتحقيقها في المرحلة الزمنية المحددة مسبقا, الامر الذي ييسر عملية التقييم والمراقبة على التنفيذ. وحتى يمكن تنفيذ تلك الرؤية فإنها ستقسم على خطط خمسية تستهدف الوصول إلى نسب نمو معينة في محاورها المختلفة, وهذه الخطط تقسم إلى برامج سنوية واجبة التنفيذ تبدأ بالممكن وتتصاعد سنويا للوصول إلى غاياتها العليا. وتمكنت رؤية المملكة العربية السعودية 2030 من تجاوز عقدة الخضوع التفصيلي لمرئيات بيوت الخبرة الاجنبية التي تصوغ الرؤى الاقتصادية للكثير من الدول وتضع أمامها نماذج اجنبية تعدها قاعدة معيارية للنجاح مثل سنغافورة أو ماليزيا أو غيرها دون كثير اعتبار للبيئة الاجتماعية المعاشة للدولة التي تصاغ لها الرؤية، أي دون اعتبار للاقتصاد الاجتماعي, لذا يصطدم المنفذ للرؤية بالبيئة والثقافة الوطنية التي ينبغي ان تكون جزءا من الرؤيا وفي اطار الاقتصاد الاجتماعي. فعلى الرغم من مشاركة بيوت خبرة اجنبية في صياغة الرؤية السعودية فقد فرضت القيادة الاقتصادية للبلاد مقومات بيئتها الوطنية والعربية والإسلامية على مختلف مكونات الرؤية فجاءت بحق رؤية سعودية عربية إسلامية تستلهم وتنمي وتطلق خصوصيتها لتكون قاعدة الإصلاح الاقتصادي المستقل ولتقدم للعالم أنموذجا تنمويا جديدا. اعتمدت رؤية المملكة على ثلاثة محاور رئيسية هي: المجتمع الحيوي, والاقتصاد المزدهر , والوطن الطموح. وهذه المحاور تتكامل وتتسق مع بعضها وصولا إلى تحقيق أهداف المملكة في المرحلة القادمة والتي تجسدها الرؤية.
ينطلق المحور الأول (المجتمع الحيوي) من إيمان عميق «بأهمية بناء مجتمع حيوي، يعيش أفراده وفق المبادئ الإسلامية ومنهج الوسطية والاعتدال، معتزين بهويتهم الوطنية وفخورين بإرثهم الثقافي العريق، في بيئة إيجابية وجاذبة، تتوافر فيها مقومات جودة الحياة للمواطنين والمقيمين، ويسندهم بنيان أسري متين ومنظومتا رعاية صحية واجتماعية» كما جاء ذلك في نص الرؤية, وذلك نابع من حقيقة جوهرية وهي ان الانسان المواطن والمقيم كان ولم يزل هو الهدف الأسمى للتنمية في المملكة العربية السعودية
ولأجل ان تطلق قواه ليسهم بفاعلية في البناء والنهضة , لا بد ان تحسن بناءه وتربيته ونشأته وتضمن له حقه في العيش الصحي الكريم وفقا لقيم المجتمع وأعرافه ودينه الإسلامي الحنيف. وحيث إن بناء الانسان يستند على ثلاث قواعد هي الاسرة والمدرسة والمجتمع, نجد ان الرؤية في هذا المحور قد أولت هذه القواعد جل اهتمامها وأكدت على توفير شبكات الضمان اللازمة لحماية انطلاقتها ممثلة بتوفير مقومات جودة الحياة من تعليم وخدمات صحية متطورة وبيئة نظيفة آمنة، بيئة تشمل خدمات أساسية ذات جودة عالية من مياه وكهرباء ووسائل نقل عامة وطرقات فضلا عن المساحات المفتوحة والمسطحات الخضراء, وحماية الشواطئ والجزر وتهيئتها، بما يمكن الجميع من الاستمتاع بها, ومراكز ثقافية ورياضية كافية ومنشآت ترفيهية متطورة تتسق مع ثقافة المجتمع وعاداته وقيمه. وإذا اضفنا ما تحققه الرؤية من عوائد اقتصادية تنعكس على دخل الاسرة ايجابا, سيقود ذلك حتما إلى خلق علاقات أسرية مستقرة وهو واحد من أهم أهداف الرؤية فضلا عن تعزيز مبادئ الرعاية الاجتماعية وتطويرها لبناء مجتمع قوي ومنتج، من خلال تعزيز دور الأسرة وقيامها بمسؤولياتها, كما ورد ذلك في الرؤية.
وللحديث بقية في مقالة قادمة إن شاء الله.
* أكاديمي وخبير اقتصادي





كلمات دالة

aak_news