العدد : ١٥٣١٠ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٠ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الإعــلام ودوره فـي الـمـجــتـمـعـات

بقلم: د. عبدالله المقابي *

الخميس ٠٥ مايو ٢٠١٦ - 03:00



للإعلام روح حية رحبة ودور مهمّ في نشر الوعي والثقافة، وهو سلاح ذو حدين، حين يمارس الإعلامي دوره كما يجب ويتيقظ من ألا يكون أداة تستغل لتستخدم في الشرور ونشر الضلال وتأييد الخراب. فالإعلام أهم أداة تأثير حالية على حواس وعقل الشعوب، فالقلم أشد خطورة من مشرط الطبيب، والمادة الإعلامية قد تصنع حربًا ثالثة عالمية، اليد الكاتبة إما أن تكون يدًا ثابتة وإما يدًا مرتعشة، الأولى تبني المجتمعات والثانية تهدمها، وأكبر دليل على خطورة الإعلام وأنه من الممكن أن يسبب حربًا عالمية هو ما جرى في العالم تحت مسمى (الربيع العربي)، به تدمرت مجتمعات وتقسمت مساحات، ولا تزال دول لم تتضرر لكن تحولت أغلب الدول إلى ساحة صراعات وانقسامات، والانقسام دليل الانهزام.
قد نختلف في الرؤية والمنهج والمبنى، وتبقى البحرين خطًّا أحمر، ومهما عملنا من أجل البحرين فهو نقطة في بحر مما قدمته لنا البحرين، وإعلامنا ينبغي أن يتوجه للحس الوطني الشامل، ويندفع نحو ترتيب أولويات الوطن ثم المواطن، وهنا يأتي دور ورسالة الإعلام، فإن كان الإعلام يقظا سيتخذ موقفًا حازمًا من كل ما يمكن أن يشق الصفوف الوطنية ويقسمها، فمن السهل أن يتغلغل هنا أو هناك مقطع إعلامي مُوجه لتغيير منهج أو مبنى لصاحب قلب مهزوز وعقل موزوز، فتكون نهاية الأمر عاقبة وخيمة ووضع مؤلم، الأمر الذي يجب أن يتقيه المرسل والمستقبل، ولذلك كانت الثوابت الوطنية هي أكبر رصيد حافظ لحماية الوطن والشعب.
الحرب العالمية الأولى والثانية أكبر جريمة اقترفها الانسان بحق نفسه نظرًا إلى ما خلفته من خسائر بشرية ومادية كبيرة امتدت الاولى على اربع سنوات من سنة 1914 إلى سنة 1918 أما الثانية فقد انطلقت فعليًا سنة 1939 وانتهت سنة 1945، ويشار من بعض المصادر العلمية إلى أن العالم في 3000 آلاف سنة الماضية لم يعش سنوات من السلام إلا 230 سنة من مجموع كل السنوات والباقي منها كلها حروب، لن نحصي خسارة 300 قرن مضت بل نحصي ما خلفته الحروب العالمية من الضحايا على المستويين المدني والعسكري، إذ قدرت الخسائر في الحرب العالمية الاولى بحوالي ثمانية ملايين قتيل، والحرب العالمية الثانية تسببت بمصرع اثنين وستين مليون شخص تقريبًا، ناهيك عن تدمير عدد من الدول الكبرى أمريكا وبريطانيا وبولندا وفرنسا وألمانيا وصربيا وسراييفو وإسبانيا ومدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين وغيرهما، وفي النهاية يمكننا أن نقول إن الإعلام كان عاملاً مساهمًا في استمرار الحروب والنزاعات والصراعات، ولا يزال هو المولّد لكثير من الانقسامات بين الشعوب والمجتمعات.
لُخصت الكثير من العِبر والدروس جراء الحروب العالمية، وأشرق علم العالم بالمعرفة مع وجود صراعات وحروب بين دول هنا وهناك مثل حرب العراق وإيران وحرب العراق والكويت، وكان انتصار الكويت هو المعلم الأبرز لبدء السلام العالمي، مع وجود ما استجد من حرب تسمى (الحرب على الإرهاب) ولا نزال في دوامة هذه الحرب، والإعلام قائد في كل مساراتها، وجاء ما سمي (الربيع العربي)، وكان الإعلام قاسمًا وقائدًا فسلبت كل من تونس وليبيا وسوريًا والعراق وأخيرًا اليمن، وكان يُقدر للبحرين أن تكون نموذجًا عراقيًّا، وحفظها الله بفضل حكمة قيادتنا الرشيدة، وطوال هذه السنوات الحروب والنزاعات والصراعات مستمرة، والتهديدات الإعلامية قائمة من دول على دول، تهديد إيران للبحرين المستمر، وهيمنتها على جزر الإمارات، والمطالبات بالخليج العربي، وغيرها مما يمكن التندر له واليقظة.
في ظل كل ما مرّ من حديث عن الحروب والصراعات وموجات الاضطرابات والاحتجاجات، أين يقع السلام والدعوة له وإنمائه والعمل به وهنالك إعلام يُوجه ليلاً ونهارًا للتشجيع على ضرب الثوابت الوطنية والأوطان، وانتقاد كل صغيرة وكبيرة مما قد يساهم في شلّ العمل الناجح وتأمين الحياة الكريمة لكل الشعب؟ وهنا أحب أن أنقل إجلالاً وتكريمًا كلمة سيدي صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة حفظه الله حين قال: (وفي ظل التحديات الأمنية الراهنة، إلى الاجتماع على كلمة سواء، ووحدة الصف الإنساني في التقيد بالمبادئ الأخلاقية والمهنية في تحري المصداقية والأمانة والموضوعية، ونشر قيم السلام والتسامح والوسطية، ونبذ روح التعصب والتطرف والغلو والعداوة، والامتناع عن نشر الشائعات أو التحريض على الفرقة أو الكراهية الدينية أو الطائفية أو العنصرية، وتضافر الجهود الدولية في وقف بث القنوات المسيئة أو المثيرة للفتنة والعداوة أو المحرضة على العنف والإرهاب). لهي رسالة واضحة بالمنهج الإصلاحي لجلالته وإيمانه الراسخ بدور الإعلام الإيجابي بعيدًا عن الانقسام.
ليست الرؤية لصاحب السمو الملكي الأمير خليفة ببعيدة عن الرؤية الملكية بل هي نهج واحد منسجم، حيث يقول صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله ورعاه: (الصحافة الوطنية والواعية في مملكة البحرين جسدت منذ نشأتها قوة في المجتمع ومنبرًا حرًّا للتعبير عن الرأي والفكر، وشريكا فاعلا في الحفاظ على المنجزات والمكتسبات الوطنية من خلال دورها التنويري الملتزم بمُثل ومواثيق مهنة الصحافة)، وأكّد سموه أن مملكة البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى تشهد أجواء رحبة من حرية الرأي والتعبير كفلتها نصوص الدستور والقانون، وأسهمت في أن تكون جميع وسائل الإعلام سواء التقليدية أو الجديدة منها منابر مفتوحة للتعبير عن الرأي ومناقشة كل ما يرتبط بالشأن العام بلا حدود، وهذا ما يؤكد حرية الصحافة والتعبير والإعلام بشرط عدم التجريح والسب والقذف والاتهام، وهو ما يؤكد ضرورة أن يكون الإعلامي الصحفي أو المذيع أو مقدم البرامج على سعة كبيرة من الحلم والعلم والمصداقية والشفافية، كي لا يكون الإعلام المُلتزم قاسمًا ومنحازًا وضالاَ للشعوب والمجتمعات.
لقد لعب الإعلام وعلى مر السنين في خلق الكثير من الأزمات، إذ تم استغلاله من قبل المسيئين إليه بتوجيهه بشكل خاطئ، ما يدفع المجتمع إلى التصديق والتصفيق والتأييد لكل ما يلزم وما لا يلزم، مُشكلاً الحد الأخطر من وجوده، كما شكّلت وسائل التواصل الاجتماعي إعلامًا متطورًا، جعل من الممكن زيادة الانقسامات الاجتماعية هاوية أكبر وفجوة بركان أكثر قدة على التدمير المجتمعي، لسهولة سقوط الجميع في فوهة بركان متسعة، ويغلب على الجميع ترك الفضيلة والانجرار للرذيلة.
نصيحتي الأبوية لكافة أبناء مجتمعي أن السلام مطلبنا فلنحافظ عليه، والأمن خيارنا فلندعم كل الخطوات الرامية إلى الحفاظ عليه، وأننا في مجرة واحدة، وكوكب واحد فيه الشر يعم والخير يخص، فتعالوا معي ندعم الإعلام المنير صاحب الصوت المعتدل والجغرافيا المتوسطة والشواطئ الهادئة، ما ينير قلوبنا ويفتح بصيرتنا نحو بناء أوطاننا وحسب.
* رئيس كلنا للوطن
Alensan555@gmail.com





كلمات دالة

aak_news