العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

أول طبيبة خليجية تتخصص في أخلاقيات المهنة.. د. لينا القاسم لـ«أخبار الخليج»:
الأمانة أهم قيمة ضاعت في عصرنا

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الاثنين ٠٤ أبريل ٢٠١٦ - 04:00



لم يأتِ اختيارها لدراسة تخصص أخلاقيات مهنة الطب صدفة, بل جاء نابعا من حرصها على دراسة شيء جديد ومختلف ومتميز, وبالفعل كانت أول خليجية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في هذا المجال, الذي تعلمت من ورائه الكثير من الأمور التي يفتقدها الكثير من الأطباء اليوم, وفي مقدمتها التعرف على حقوق وواجبات الطبيب, والوقوف على قانون مزاولة المهنة, الذي يجهله الغالبية من العاملين في هذا الحقل.
د. لينا القاسم رئيس مكتب الشكاوى الطبية بالهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية, ترى أن أخلاقيات مهنة الطب تخصص علمي شيق, حيث يجمع بين دراسة الطب والفلسفة والقانون, الأمر الذي أشعرها بمتعة شديدة اكتسبت من خلاله مهارات عديدة في عملها وحياتها بشكل عام.
«أخبار الخليج» حاورتها حول تخصصها الدراسي الفريد, ودوافعها لاختياره, والانطباعات الخاطئة الشائعة عن هذه المهنة الإنسانية, وتوقفت عند أهم محطات مشوارها الحياتي وذلك في الحوار التالي:
- هل دراستك للطب جاءت صدفة أم عن تخطيط؟
} منذ صغري وأنا أحلم بأن أصبح طبيبة لأنني أجد نفسي دائما في تقديم الخدمات الإنسانية, وحين تخرجت من الثانوية العامة عام 88, كان عدد الأطباء حينئذ قليلا في البحرين, وكان معظم العاملين في هذه المهنة أسماء لامعة تصنف كرموز في عالم الطب, وكنت قد درست في أيرلندا بالكلية الملكية للجراحين, وبعد عودتي عقب سبع سنوات دراسة, عملت في المستشفى العسكري سنة الامتياز.
- ولماذا الماجستير والدكتوراه عن أخلاقيات المهنة؟
} بعد أن عملت في المستشفى العسكري شدني تخصص أخلاقيات المهنة للدراسة والحصول على درجة الماجستير, فسافرت إلى كندا برفقة زوجي الذي اصطحبني في رحلته الدراسية هناك, وانتهزت الفرصة والتحقت بالبرنامج هناك وحصلت على الماجستير عام 95, وكان هذا التخصص نادرا حتى أنني أول طبيبة في الخليج تقدم على دراسة هذا التخصص الذي استمتعت واستفدت كثيرا من ورائه.
- وما هي أوجه المتعة والاستفادة؟
} المتعة كانت تتمثل في دراسة تخصص جديد ليس موجودا في المنطقة, وأجمل ما فيه أنه يجمع بين دراسة الطب والفلسفة والقانون, وبالتالي فتح أمامي آفاقا جديدة, وتعرفت من خلاله على حقوق وواجبات الطبيب والمريض كذلك, وهو أمر كنت لا أعلم عنه الكثير من قبل, كما استطعت عن طريقه التعرف على المفهوم الصحيح للخطأ الطبي, أما الاستفادة فكانت في تعلم مهارة التحاور مع الآخر، وكيفية إقناعه, والإلمام بفلسفة التعامل الإيجابي معه.
- وما هو المفهوم الصحيح للخطأ الطبي؟
} الخطأ وارد في كل مهنة, وكلما تطورت المهنة زادت الأخطاء, ولكن كما قلت لا يجب التعميم, فللأسف هناك جهل بالمفهوم الصحيح للخطأ الطبي الذي له ظروف ومعايير محددة يحددها قانون مزاولة المهنة، وكثير من الحالات يطلق عليها جزافا أخطاء الطبية وهي بعيدة كل البعد عنها, الأمر الذي شوّه صورة الأطباء وأساء إليهم في مجتمعنا.
- هل صحيح أن أخلاقيات مهنة الطب في خطر؟
} لا، أنا لا أرى أن أخلاقيات مهنة الطب في خطر, فهناك حالات فردية يصدر عنها تجاوزات تمثل نسبة قليلة من الأطباء ولا يجب تعميمها بشكل يسيء إلى المهنة بشكل عام.
- ولماذا الانطباع السلبي عن الأطباء بالبحرين؟
} هناك انطباعات سلبية عن الأطباء البحرينيين بسبب تعميم الأخطاء وتداول أخبارها في مجتمعنا الصغير, كما أننا لا يجب أن نغفل أمرا مهمًّا يلعب دورا كبيرا في هذا الشأن وهو الذي يتعلق بضغوط العمل وظروفه الصعبة والتي تنعكس سلبا على سلوكيات الطبيب وأدائه, فماذا نتوقع من طبيب يعمل لأكثر من 38 ساعة متواصلة في بعض الأحيان.
- هل الضغوط ترجع إلى نقص في الأطباء؟
} لا, ليس هناك نقص في الأطباء ولكن هذه هي طبيعة عمل الطبيب, كما أن الأمر يختلف من تخصص إلى آخر ومن قسم إلى قسم.
- ما هي الأخلاقيات المفقودة اليوم في مهنة الطب؟
} التواصل مع المرضى والتعامل الإنساني معهم أهم ما تفتقده المهنة اليوم، وهو أمر يؤثر على صورة الطبيب في النهاية.
- هل صحيح أن الطب تحول إلى تجارة؟
} لا يمكن التعميم حين نقول إن الطب تحول إلى تجارة، بل هي أيضا حالات فردية, بل على العكس نجد أن الطب الخاص يلعب اليوم دورا كبيرا في مساندة الطب الحكومي ويقدم خدمات متخصصة بكل مهارة, ولكن يبدو أن وسائل التواصل الاجتماعي أساءت للمهنة وللعاملين بها بسبب تداول السلبيات والأخطاء بشكل سريع وعلى أوسع نطاق, وهنا أؤكد أنه لا يجب أن ندين ونعاقب قبل إجراء التحقيقات التي تثبت الخطأ.
- هل هناك بالفعل تطبيق حازم للجزاءات في حال الإدانة؟
} نعم، الطبيب الذي يخرق أخلاقيات المهنة ويتم إثبات ذلك من خلال الهيئة الوطنية لتنظيم المهن الصحية يعاقب ويحاسب، فنحن مقيدون بقانون رقم 7 لعام 89 بشأن مزاولة المهنة, والذي حدد الجزاءات التي يمكن للهيئة اتخاذها وهي تبدأ بالإنذار الكتابي, مرورا بالتوقيف عن العمل, ووصولا إلى شطب الترخيص, وفي حال إثبات الخطأ لا يكون هناك أي تهاون بل على العكس يتم تغليظ العقوبة, وأنا من رئاستي لمكتب الشكاوى الطبية بالهيئة منذ عام 2012 أجد هناك جدية تامة في تطبيق العقوبات إلى جانب تلمس تزايد الوعي بأهمية التقدم لإبداء الشكاوى، وذلك بعد أن كانت الثقة مفقودة في مكتب الشكاوى بالوزارة والقول إنها لا يجب أن تكون الخصم والحكم في نفس الوقت, أما اليوم فالأمر اختلف مع وجود الهيئة والتي استقبلت 116 شكوى خلال عام 2014، وهو عدد كبير يعكس مدى الوعي وتزايده في الفترة الأخيرة بعد إعطاء الهيئة الاستقلالية منذ عام 2009.
- هل تزايد عدد الشكاوى يعكس اتساع حجم الأخطاء؟
} عدد الشكاوى لا يعكس واقعيا حجم الأخطاء، فغالبية الشكاوى تدعي وجود أخطاء طبية ومع التحقيق لا يثبت ذلك، وهذا ناتج كما ذكرت عن الجهل بمفهوم الخطأ الطبي.
- ما هي مضامين أغلب الشكاوى؟
} غالبية الشكاوى تتعلق بافتقاد التواصل بين الطبيب والمريض الذي يعاني من خلل واضح يسأل عنه الطرفان، كما أنه لا يجب أن نظلم الطبيب البحريني ونتهمه بعدم مواكبة الجديد في هذه المهنة والتعميم بعدم الكفاءة في التشخيص وغيرها من الأمور، فهناك أطباء على قدر كبير من المهارة والعلم والكفاءة وحين يخطئ البعض لا يجب التعميم.
- هل حقوق المريض مهضومة؟
} قد يكون حق المريض مهضوما ولكن ليس بسبب الطبيب بل يرجع ذلك إلى المنظومة الطبية ككل, فهناك قصور إداري يدفع ثمنه الطرفان، ولا بد من تقنين عدد المرضى بالنسبة إلى كل طبيب, والحفاظ على عدم التأخير في نفس الوقت, وضرورة أن تصنف الحالات وفقا لخطورتها, كما أن الثقافة الصحية مفقودة إلى حد كبير ولا يلام على ذلك الطبيب وحده.
- ماذا يفتقد الطبيب؟
} أغلب الأطباء يفتقدون الإلمام بمواد قانون مزاولة المهنة, فهناك جهل بهذا القانون, كما أن الطبيب يفتقد العائد المادي المناسب لمسؤولياته ودوره, ويجب أن نمنحه الوقت الكافي لممارسة عمله مع كل مريض، وهناك نقطة مهمة يجب التأكيد عليها وهي عدم إعطاء الأطباء المتدربين مسؤولية أكبر من إمكانياتهم، فهم ليسوا مؤهلين لاتخاذ قرارات مصيرية, وهذا ما يحدث أحيانا على أرض الواقع, ولا نجده في الدول المتقدمة حيث نجد أن الاستشاري هو المرجعية الرئيسية في هذا الشأن.
- ما هو أكبر تحدّ واجهتِه؟
} الذهاب إلى أيرلندا والعيش هناك سبع سنوات في مجتمع تختلف عاداته وتقاليده كلية كان تحديا كبيرا بالنسبة إلي لكني واجهته وتعلمت منه الاستقلالية والاعتماد على النفس والتعرف على ثقافات مختلفة, أما التحدي الآخر فكان حين صارت أحداث الحادي عشر من سبتمبر أثناء تواجدي بكندا وواجهت حينئذ أياما عصيبة, حين كان البعض يتهمنا نحن العرب بالإرهاب، وشاهدت بنفسي التهجم علينا باللفظ وباليد أحيانا مع بعض الأطباء, الأمر الذي أفقدنا الشعور بالأمان.
- من هي قدوتك في الحياة؟
} أمي هي قدوتي في الحياة فهي إنسانة مكافحة وتلعب أدوارا مختلفة ومتشعبة في الحياة وهي تمثل لي ولإخوتي الثلاثة كل شيء في الحياة، وكانت لنا بمثابة الأب والأم في وقت واحد، ومنذ طفولتنا, ووفرت لنا كل الدعم والإمكانيات لشق طريقنا في الحياة, وقد تعلمت منها قيمة الاعتماد على النفس والاستقلالية.
- ما هي أول قيمة علمتِها لأبنائك؟
} الأمانة أهم قيمة حرصت على تعليمها لأبنائي الثلاثة, وهي للأسف الشديد قد ضاعت في عصرنا هذا.





كلمات دالة

aak_news