العدد : ١٥٣٠٩ - الجمعة ٢١ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٧ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٩ - الجمعة ٢١ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٧ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

مخاطر تسييس الدين واستغلاله إيرانيا

بقلم: د. نبيل العسومي

الأحد ٠٣ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



قدم قادة تسييس الدين في إيران أسوأ حركة طائفية في الجوار العربي والإسلامي منذ اندلاع الثورة الإيرانية بقيادة رجل دين أسس لدولة دينية يحكمها فقيه واحد بأسوأ أنواع ودرجات التطرف والكبت السياسي والإعلامي، وتحويل البلاد إلى سجن كبير وإلى قلعة للطائفية وحتى العنصرية القومية ضد الأقليات من الشعوب الأخرى.
لقد قدمت إيران الخمينية أسوأ الصور للعالم والناس في مجال تحريك المشاعر الطائفية العميقة بكل ما تتضمنه من تعصب وعدوانية ضد البشر، كما عززوا ثقافة التقية والازدواجية والكذب، وبرروا خداع الناس البسطاء بمفاتيح الجنة التي كانت توزع ابان الحرب العراقية الإيرانية الشهيرة، كما خربوا الوجدان الطبيعي للإنسان في تدينه العادي الذي يربطه بالله عز وجل فيعبر عن تلك العلاقة بالتدين الطبيعي وبالتقوى وفعل الخير، فحرفوا تلك المعادلة البسيطة ليصبح الانسان تابعا للولي الفقيه، وعبدا له في الغالب الأعم من التعليمات والأفكار والرؤى التي اطلعنا عليها وباتت معلومة لدى الجميع.
لقد خربوا النهج الديني وشوشوا الأمثلة الروحية الطبيعية والإنسانية العادية، بعد الاستظهار الوظيفي لقاعدة التوظيف السياسي والقومي للدين وعملوا على تغيير المعادلة التي نعرفها والتي نشهدها بالعبادة الطبيعية لدى عامة الناس بالتقرب إلى الله سبحانه بالعبادة والتقوى، واستغلوا الدين شر استغلال، كذلك جعلوه غطاء لأعمال إجرامية وحربية وإرهابية، مما هبط بالدين من علياء القيم والاحترام لكرامة الانسان إلى التوظيف الآيديولوجي، كما أضافوا على هذه الخلطة السياسية الطائفية القومية العنصرية الخبيثة نمطا جديدا اكثر باطنية وخفاء وهو تسلل الغزو القومي الفارسي إلى العقيدة، وبالتالي جعل الدين ملكية مركزية لقومية واحدة، وكان هذا الامر صريحا بجعل الطابع الفارسي مسيطرا على الثقافة الإسلامية عندهم، والقيام بغزو مباشر اعلامي وسياسي قائم على الثورة الدينية الطائفية للمنطقة.
رجال الدين والملالي الحاليين، الذين يدخلون عبر المشترك الديني انساقوا وراء ذلك، وهنا كل الخطورة لتمرير الدعاية القومية والسياسية المعادية للعرب والعروبة ولوحدة الخليج العربي تحديدا، إلا أن الخطورة هذه المرة ليست في هذه الموجة الجديدة التي جاءت بعد سقوط العراق ودخول إيران إلى اكثر من بلد عربي (سوريا- العراق – لبنان- اليمن..) بل تتمثل تلك الخطورة في التماهي الانتهازي بين دعاة العلمانية والتمدين وحتى تماهي اقطاب اليسار عندنا – ولأسباب طائفية صرفة- مع هذا التيار الطائفي العنصري الجارف الذي تقوده إيران.
إن بداية الكشف عن هذه اللعبة الخطيرة تكون بضرورة الفصل بين الوظيفة الدينية والسياسية إلى الحد الذي يشترط بالعقول الذكية جعل تسييس الدين نوعا من المخالفة للمنطق والقانون كما في العديد من الدساتير والقوانين في العالم المتقدم الذي يؤمن بالدولة المدنية الديمقراطية.
 ويكفي هنا ان نستعرض الكارثة التي حلت بالعراق العربي بسبب هذا الخبث والدهاء الطائفي الذي تقوده إيران - الملالي حتى ندرك حجم الخطر الذي يحدق بنا إذا سمحنا لمثل هذا الفكر أو هذه الثقافة بالانتشار بين أبنائنا.. ثقافة متعصبة تتصرف بعنصرية باطنية مضادة للتسامح والتعايش وللوطنية الحقيقية بقيمها الإقليمية العربية المركزية المعروفة التي تحتاج لإشباع وحوار أعمق وأقوى دلالة مما يندرج في اطار الخطاب الطائفي في الوقت الحاضر.
إن التصدي للتوسع الإيراني وللظلم الإيراني وللأطماع السياسية غير المشروعة المتمثلة في التمدد على حساب العرب، يتطلب معركة مزدوجة: الأولى ضد التمدد الإيراني عسكريا وأمنيا، والثانية ضد التمدد الإيراني فكريا وروحيا بكشف التزوير الذي تمارسه الآلة الدينية والإعلامية الإيرانية ضد شبابنا.





كلمات دالة

aak_news