العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

النفط يحلق في أعلى مستوياته.. وتعافي السوق أضحى قاب قوسين أو أدنى

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الاثنين ٠٢ مايو ٢٠١٦ - 03:00



سجلت أسعار النفط أعلى مستوياتها منذ مطلع عام 2016 إذ بلغت أعلاها يوم الجمعة الموافق 28 أبريل/نيسان إذ أغلق كل من خامي مزيج برنت المرجعي وخام غرب تكساس الوسيط عند 48.14 و46.03 دولارا للبرميل على التوالي.
وتأتي القفزة في الأسعار مدفوعة بزخم التراجع في الدولار الأمريكي، إذ لا يزال النفط كما هو معلوم مقومًا بالدولار، بالإضافة إلى مؤشرات وأدلة تشي بانخفاض الإنتاج الأمريكي (لا سيما إنتاجها من النفط الصخري) إلى 8.6 ملايين برميل يوميا مقابل 9.4 ملايين برميل يوميا عام 2015. ولعل أبلغ دليل على الانخفاض المذكور هو التراجع في عدد منصات الحفر وللأسبوع الخامس على التوالي وفقًا لبيانات شركة «بيكر هيوز» ليصل عددها إلى 343 حفارة وهو الأدنى له منذ عام 2008.
وجاء إعلان معهد البترول الأمريكي API عن انخفاض المخزونات ليضفي زخمًا إضافيًا على الأسعار.. بيد أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدد بعد صدور تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية والذي جاء فيه أن المخزونات التجارية زادت في حدود 3 ملايين برميل يوميا لتصل إلى 540 مليون برميل.
وجاء التوقف المؤقت للإمدادات لعدد من الدول النفطية الرئيسية لا سيما في العراق (لأسباب مناخية) ونيجيريا (نتيجة الأعمال الإرهابية لمنظمة بوكو حرام) وبحر الشمال (نتيجة أعمال ترتبط بالصيانة) ليعزز ما شهده السوق من ارتفاع.
وتأتي هذه التطورات بعد المخاوف التي شابت الأسواق من أن يفضي انهيار قمة الدوحة للمنتجين الكبار من دون التوصل إلى تسوية يتم فيها تجميد الإنتاج. حيث كان الرأي السائد لدى العديد من المراقبين أن انهيار المحادثات في الدوحة سيتبعه انخفاض في الأسعار جراء ذلك. بيد أن الأسعار سارت كما لا تشتهي السفن - إذا جاز لنا القول- وهناك معطيات تفيد بأن السوق سيشهد توازنًا بين العرض والطلب بحلول النصف الثاني من العام، بل إن هناك من المراقبين من يرى أننا مقبلون على أزمة جديدة قوامها هذه المرة التخمة في (الطلب) خلافًا لتخمة (المعروض) ديدن الأسواق اليوم، مما يفضي إلى خلق نقص في الإمدادات بعد التراجع الكبير في الاستثمارات على مدى السنتين الماضيتين.
أسباب فشل مؤتمر الدوحة النفطي: جاء فشل مؤتمر الدوحة للنفط في تحقيق الهدف الرئيسي منه- وهو تجميد الإنتاج عند مستوى يناير الماضي- ليُشكل انتكاسة لثقة المتعاملين في الأسواق، مع توقع أن يؤدي ذلك إلى تراجع الأسعار، حيث كان إصرار السعودية على مشاركة إيران في تثبيت الإنتاج سببا رئيسيا في انهيار المحادثات.
وقد ساورت العديد من المراقبين شكوك بجدوى المضي قدمًا في عقد المؤتمر، وخاصة أن التشاؤم كان السمة الأبرز قبل عقده، وقد ألقى ذلك بظلاله على الأسواق التي كان يفترض من المؤتمر تهدئتها، وخصوصًا أن مصدري النفط رفعوا من سقف توقعاتهم.
وكان الحديث عن تجميد محتمل للإنتاج قد ساعد على زيادة الأسعار من أقل من 30 دولارًا للبرميل في يناير الماضي إلى نحو 43 دولارًا للبرميل قبل المؤتمر.
الجدير ذكره أن السعودية وروسيا وقطر وفنزويلا سبق أن وافقوا على تجميد الإنتاج في 16 فبراير الماضي، وفقًا لمعدلاتها لشهر يناير 2016، بشرط أن يحذو حذوهم كبار المنتجين الآخرين.
ويرى مطلعون أن تجميد الإنتاج هو جزء من التغيير في السياسة النفطية للمملكة العربية السعودية- التي كانت في السابق تلعب دور ما يعرف في أدبيات الطاقة بـ«المنتج المرجح»- ويبدو أنها اقتنعت بأنه لا يمكن السيطرة على أسعار النفط من خلال منظمة «أوبك» بسبب الإنتاج الكبير للولايات المتحدة في السنوات القليلة الأخيرة، ما دفعها إلى إغراق السوق بالإمدادات خشية خسارة حصتها لمنتجين آخرين ذوي الكلفة العالية، وكان الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، قد حذر من أن بلاده ربما تزيد إنتاجها مليون برميل يوميا خلال الأشهر المقبلة، إذا رأت أن ذلك في مصلحتها، حيث تتمتع السعودية كما هو معلوم بأقل كلفة إنتاجية للنفط تقدر بما بين 3.5 وخمسة دولارات مقارنة بـ52 دولارًا كلفة إنتاج برميل واحد من حقول بحر الشمال الذي تشترك فيه بريطانيا والدنمارك على سبيل المثال، وبالتالي يمكنها منافسة أي منتج آخر في الأسعار.
الارتفاع في الأسعار: وجاء الارتفاع غير المتوقع في الأسعار نتيجة تضافر عدد من العوامل أوحت إلى السوق أننا نواجه خطر توقف الإمدادات بما يضغط على الأسعار نحو الأعلى- والتي كانت قد هوت من 115 دولارًا للبرميل في يونيو 2014 لتفقد 60% من قيمتها بحلول مطلع العام الجديد، والذي كان مرده بالدرجة الأساس إلى ثورة الوقود الصخري في الولايات المتحدة في حينه، ما خلق فائضًا في الإمدادات في الأسواق النفطية- وتجلى ذلك فيما يلي:
1ـ إضراب عمال النفط في الكويت احتجاجًا على خطط إصلاح أجور القطاع العام: أدى إلى تراجع إنتاجها من النفط الخام إلى 1.5 مليون برميل يوميا (دام الإضراب لمدة ثلاثة أيام، وانتهى يوم الأربعاء بعد تحقيق مطالب المضربين)، علمًا بأن الكويت هي خامس أكبر منتج داخل «أوبك» بحصة تصل إلى 2.8 مليون برميل يوميا.
2ـ مشاكل فنية متعددة: تعرضت خطوط النفط في العديد من الدول المنتجة لأضرار بالغة أدت إلى توقفها عن العمل، ففي نيجيريا على سبيل المثال أفضت المشاكل الفنية في خطوط الأنابيب لديها إلى فقدان 440 ألف برميل يوميا. في حين أفضى الخلاف بين الحكومة العراقية (الاتحادية في بغداد) وحكومة الإقليم في «كردستان» إلى فقدان أكثر من 150 ألف برميل يوميا من حقول كركوك العملاقة الواصلة إلى ميناء جيهان التركي على البحر الأبيض المتوسط، ويتوقع أن تزيح أعمال الصيانة 160 ألف برميل يوميا من إنتاج بحر الشمال.
3ـ الانخفاض الكبير في إنتاج النفط: تشير التقديرات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية إلى أننا مقبلون على أكبر خفض للإنتاج خارج «أوبك» منذ 25 عامًا ويزيد، وبمعدل يصل إلى 700 ألف برميل يوميا.
4ـ التراجع في الاستثمارات العالمية، بنحو 40% على مدى السنتين الماضيتين وخصوصًا في كندا وأمريكا اللاتينية وروسيا والولايات المتحدة.
5ـ التحسن في الطلب العالمي: يشهد الطلب العالمي اليوم نموًّا بوتيرة كبيرة وخاصة في الصين والهند، وتشير تقديرات الوكالات الدولية المتخصصة إلى أن الطلب العالمي في طريقه إلى النمو بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا مدفوعًا بالتحسن المتوقع في نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي– المحرك الرئيسي للطلب– بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي الأخيرة، وفي حال تحقق ذلك، فإن الفجوة بين العرض والطلب التي تزيد على مليوني برميل يوميا– تخمة المعروض– ستتلاشى تدريجيا وهي في طريقها إلى الزوال.
6ـ الطاقة الفائضة: تعرف الطاقة الفائضة (Spare Capacity) بأنها تمثل الفرق بين ما تنتجه الدولة فعلاً وما يمكن أن تنتجه من الناحية النظرية، وقد شهدت الطاقة الفائضة انخفاضًا قدره 100 ألف في شهر مارس المنصرم لدى الدول الأعضاء في «أوبك» لتصل إلى 3.130 ملايين برميل يوميا، منها 2 مليون برميل يوميا لدى السعودية المنتج الأكبر داخل «أوبك».
إن تحقيق التوازن المنشود بين العرض والطلب يبقى «دونه خرط القتاد» ويتطلع المراقبون إلى اجتماع «أوبك» القادم يوم 2 يونيو في مقر المنظمة بفيينا لدراسة المستجدات في السوق النفطي بما فيها النظر في دراسة إمكانية تجميد الإنتاج.





كلمات دالة

aak_news