العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

ثورة الأمهات



شهدت مصر مؤخرا ثورة نسائية «بيضاء»، هي ليست سياسية، بل تعليمية، ولكن على نفس نهج حملة «تمرد» السياسية التي أطاحت بالرئيس المعزول مرسي!!
فبعد أن يئست أمهات الطلاب من إمكانية تطوير التعليم، اتجهت الآلاف منهن نحو الفضاء الإلكتروني، للاحتجاج على المناهج شديدة التعقيد والجفاف، أملا في تطوير المنظومة التعليمية، وإزالة الحشو من المقررات، وتحديث أسلوب الامتحانات التي لا تختبر سوى قدرة الطالب على الحفظ.
الأمهات قلن إن أطفالهن واقعون تحت ضغط نفسي وعصبي بالغ الأثر لتردي المناهج وحشوها وعدم مواكبتها للعصر، حتى وصل الأمر بهن إلى المطالبة بمقاطعة الدراسة، وأشرن إلى أن الطلبة مصابون بانحناء في الظهر من ثقل الكتب التي يحملونها ويرفضونها في الوقت نفسه!
الجميل في هذه الحملة مشاركة عدد من المعلمين فيها، والذين عبروا عن الرأي نفسه والرغبة في التغيير، والذين طفح بهم الكيل من أسلوب التعليم العقيم والمناهج المتخلفة التي يدرسها أبناؤهم.
أما الغريب في هذه الحملة فهو استجابة وزارة التربية السريعة والمعلنة على الفضائيات لها، حيث خرج المتحدث الإعلامي للوزارة على الهواء مباشرة ليؤكد التحرك في اتجاه تحقيق رغبات الثوار.
لا أدري لماذا الانتظار كل هذه السنوات؟! ولا أعلم كيف ستكون الاستجابة بهذه السرعة العجيبة لمشاكل تعليمية أزلية تراكمت حتى ولدت هذا الانفجار، الذي لا يقل في واقع الأمر أهمية عن تلك الثورات السياسية التي شهدتها الساحة المصرية خلال السنوات الأخيرة، ولكن على الرغم من عديد من التساؤلات المحيرة فإنها مبادرة إيجابية جاءت في وقت عصيب بحاجة إلى تطوير العقل والذات والذي لن يتحقق إلا بثورة على نظام تعليمنا البالي.
نعم، لم يعد تعليم اليوم يناسب المرحلة، ولا العقول، ولا المتطلبات؛ فأبناء الجيل الحالي لا يمكن التعامل معهم بهذا السخف والاستهتار والاستهانة، وإضاعة طاقاتهم ووقتهم في تعليم أجوف، لا يستفيدون من معظمه في حياتهم بشكل عام.
مؤخرا خرج علينا أحد رجال الدين المحترمين المعتدلين ونصح الآباء بالتعامل مع هذا الجيل بأسلوب مختلف، وهو الجيل الذي غزته وعزلته التكنولوجيا المعقدة عن حياته الأسرية والاجتماعية، وبات يعيش مع نفسه معظم الأوقات، إذ أرشدهم إلى تخفيف السلطة عليهم وتقنين المال والحنان الممنوح لهم وإشعارهم بالمسؤولية مبكرا.
وعلى الرغم من اتفاقي مع ما ذكره شيخنا الجليل فإنني أرى أن تحديث التعليم والمناهج والامتحانات يجب أن يعطى الأولوية، فأبناؤنا يقومون بدراسة أشياء ومناهج عفا عليها الزمان، ولم تعد ذات قيمة في هذا العصر، الذي نسف كثيرا من المبادئ والمعطيات التي تربينا عليها نحن، فضلا عن أهمية إعادة تأهيل القائمين على العملية التعليمية أنفسهم.
وهذا لن يتحقق إلا بالتوجه نحو ربط التعليم في مجتمعاتنا برؤية سياسية!








إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

aak_news