العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

شرق و غرب

الرئيس الفلسطيني:
علـى العالم ألا يـنـسى الـشـعب الـفـلـسـطـيني

أجرى الحوار: نيكولا آبي

السبت ٣٠ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



أجرت مجلة دير دي شبيجل الألمانية الحوار التالي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس على هامش زيارته لألمانيا واجتماعه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين. تأتي هذه الزيارة في وقت أصبح فيه الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين خلال العامين الماضيين بعيدا عن الأضواء حيث إن الاهتمام السياسي والدبلوماسي والإعلامي بات يتركز أساسا على الحروب الدائرة رحاها في سوريا واليمن، إضافة إلى تنامي خطر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام – داعش – وبقية التنظيمات الإرهابية الأخرى والقلاقل والاضطرابات التي تعم عديدا من المناطق الأخرى في منطقة الشرق الأوسط. دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس في هذا الحوار المستشارة أنجيلا ميركل إلى استغلال العلاقات الجيدة التي تربطها بإسرائيل كي تساهم في إحياء عملية السلام من جديد كما أنه أدان موجة الهجمات بالسكاكين التي استهدفت مؤخرا الإسرائيليين كما أنه وجه اتهامات كبيرة إلى الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو.
- السيد الرئيس، لقد بات مسار السلام في عداد الأموات. فالكثير من أعضاء الحكومة اليمينية الإسرائيلية يعارضون اليوم بشدة مسألة حل الدولتين. هل يتعين على ألمانيا أن تغير سياساتها في منطقة الشرق الأوسط؟
نحن نعرف التاريخ. لن نطالب ألمانيا بممارسة مزيد من الضغوط على إسرائيل لكن نعلم جيدا أن ألمانيا تدعم إقامة دولة فلسطينية. لهذا السبب بالذات أعتقد أنه يجب على المستشارة أنجيلا ميركل أن تستغل علاقة الصداقة التي تربطها بإسرائيل كي تساهم في إحياء عملية السلام.
- في ظل الحرب الدائرة في سوريا والهجمات الإرهابية في أوروبا أصبح الكثير من السياسيين يعتبرون أن هناك الكثير من القضايا السياسية الخارجية التي غطت على الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين. فهل تخشى أن تسقط القضية الفلسطينية في دائرة النسيان؟
بطبيعة الحال نحن نتابع الأوضاع غير المستقرة في منطقة الشرق الأوسط ونلمس مدى تأثيرها على الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية.
ومع ذلك يجب على المجتمع الدولي ألا ينسانا أو يسقطنا من اهتماماته. يجب العمل على تسوية الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين وقبل كل شيء. فالكثير من الإرهابيين يستخدمون الصراع كغطاء وهم يزعمون أنهم يساندون كفاحنا وهذا أمر غير صحيح ونحن ندين أعمالهم الإرهابية. إذا لم يتم التوصل قريبا إلى تسوية للصراع فإنني أخشى أن تتوسع دائرة العنف والإرهاب التي ستطول أيضا أراضينا وإسرائيل على حد سواء.
- تعرضت إسرائيل في الآونة الأخيرة لموجة من الهجمات التي شارك فيها الشباب الفلسطيني والتي أسماها البعض «انتفاضة السكاكين».
هذه ليست انتفاضة لكن يجب أن نفهم الأسباب التي تدفع هؤلاء الشبان الفلسطينيين إلى القيام بمثل هذه الهجمات. فقد عاش هذا الجيل شتى مظاهر العنف والإذلال تحت نير الاحتلال الإسرائيلي وعلى أساس يومي. إن هؤلاء الشبان الفلسطينيين يشاهدون كل يوم تزايد أعداد المستوطنين الذين يتدفقون ويحتلون أراضيهم وأراضي أجدادهم. فإذا توقفت إسرائيل عن هذه المشاريع الاستثمارية فإن أي طفل فلسطيني لن يحمل السكاكين ولن يهاجم الإسرائيليين.
- لقد اتهمتك حكومة بنيامين نتنياهو بالتحريض. فكيف ترد على هذه الاتهامات؟
أنا أرفض هذه الهجمات وقد كررت هذا الموقف أكثر من مرة.
- إذن ليس لك أي تأثير على هذا الجيل من الشباب الفلسطيني؟
إذا فقد شاب فلسطيني كل أمل فإنه لا يهمه أن أدين أفعاله ضد الإسرائيليين.
- لقد اتهمتَ الحكومة الإسرائيلية مرارا وتكرارا بالسعي إلى تهويد القدس وتغيير معالمها، وهذه مسألة حساسة من شأنها أن تؤجج المشاعر الدينية. ألا تعتقد أنك تؤجج الصراع بمثل هذه التصريحات؟
هذا أمر لا يتعلق بالدين، ذلك أن إسرائيل هي التي تحتل أراضينا وتعتدي على مقدساتنا. فالحرم القدسي الشريف تابع لنا وهو جزء من القدس الشرقية التي يجب أن تكون عاصمة لدولتنا. إسرائيل تحتل القدس منذ سنة 1967, يجب عليها اليوم أن تبتعد عن الحرم القدسي الشريف. إنها تمعن كل يوم في استفزازنا وتعتدي على حرمة المسجد الأقصى من خلال الانتهاكات التي ترتكبها مثل السماح لليهود بالصلاة.
- إن الأمر يتعلق بالمتطرفين وليس بالحكومة الإسرائيلية؟
هذا غير صحيح لأن أعضاء في الكنيست الإسرائيلي ينتهكون حرمة المسجد الأقصى ويقومون بزيارات استفزازية. إن الحكومة الإسرائيلية هي التي تتحمل المسؤولية وعليها أن توقف المستوطنين وتمنعهم من ارتكاب مثل هذه التعديات. على الحكومة الإسرائيلية أن تفي بتعهداتها وتكف عن السعي إلى تغيير الواقع.
- لقد أهدرت فرصا عديدة لتحقيق السلام على مدى أكثر من عشرين سنة. هل تتحمل إسرائيل وحدها المسؤولية عن مثل هذا الفشل أم هل أنكم ارتكبتم أيضا أخطاء؟
إنني أسأل الأمريكيين والأوروبيين دائما: ما هي أخطائي؟ هذه يعني أنني لم أرتكب أي خطأ بل إن الجانب الإسرائيلي هو الذي يهدر كل فرص السلام مع الفلسطينيين وحتى مع العرب.
-عوضا عن التفاوض مع الحكومة الإسرائيلية نراك اليوم تتخذ خطوات انفرادية وتفضل مخاطبة المجتمع الدولي مباشرة. هل تعتقد أن هذه استراتيجية جيدة؟
نحن ندعم المبادرة الفرنسية بدلا من المقاربات الثنائية التي لم تحقق حتى الآن أي نتيجة إيجابية. نحن نريد عقد مؤتمر دولي كما نرغب في إنشاء مجموعة دعم دولية من شأنها أن تساعدنا على التوصل إلى حل وتحقيق السلام. نحن نجري المحادثات مع الأوروبيين والأمريكيين وشركائنا في آسيا والدول العربية المعتدلة. نريد أيضا من إسرائيل أن تنضم إلى هذه المحادثات غير أنها ترفض بشدة مثل هذه المقاربات الدولية.
- ما الذي سيقدمه الجانب الفلسطيني في مثل هذه المحادثات المتعددة الأطراف؟
إننا سنعيد التأكيد على اعترافنا بدولة إسرائيل تعيش جنبا إلى جنب مع دولة فلسطين في كنف السلام والأمن. أنا أدعو بنيامين نتنياهو إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات علما انه ليس لي أي شروط مسبقة. إننا نريد فقط حظرا مؤقتا على البناء الاستيطاني أثناء المفاوضات. أما الإسرائيليون فهم يقولون لنا إن الوقت لم يحن بعد لحل الدولتين. فمتى هذا الوقت بحسب رأيهم؟ إن الوقت المناسب هو الآن وليس غدا أو أي وقت آخر في المستقبل. إننا نريد التعايش مع الإسرائيليين غير أنهم لا يرغبون في ذلك. إنهم يريدون أن يعزلون أنفسهم عنا ويفضلون عدم رؤيتنا.
- هل أنت مستعد للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية؟
لقد اعترفنا بوجود دولة إسرائيل منذ عام 1993, ونحن مستعدون الآن لتأكيد اعترافنا بدولة إسرائيل على أساس حل الدولتين لكن عليهم أن يعاملوننا بالمثل.
- تخشى إسرائيل أن يزداد نفوذ الجماعات الراديكالية الفلسطينية في الضفة الغربية. تظل حركة حماس تتمتع بشعبية كبيرة وخاصة بين الشباب وهو ما تجلى في انتخابات الجامعات.
كانت تلك النتائج مجرد حالات فردية.
- تظهر نتائج استطلاعات الرأي أنك لا تتمتع بشعبية كبيرة بين الشعب الفلسطيني على أية حال كما أن حكومتك لا تتمتع بالشرعية اللازمة حيث إنَّ الضفة الغربية لم تشهد إجراء أي انتخابات على مدى عشرة أعوام. فهل أن تخوفك من حماس هو الذي يجعلك ترفض إجراء الانتخابات؟
- أنا مستعد لإجراء الانتخابات في أي وقت غير أن حماس هي التي ترفض على عكس ما تقوله. نحن الآن نتفاوض مع حركة حماس في قطر من أجل تشكل حكومة للوحدة الوطنية. يمكن أن نجري الانتخابات بمجرد الإعلان عن تشكل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
-هل سترشح نفسك لفترة رئاسية جديدة؟
لا أرغب في الترشح من جديد.
- في الضفة الغربية، هناك العديد من الخلايا النشطة التابعة لحركة حماس. هل ما زلت تتحكم في الأوضاع في الضفة الغربية؟
إن أجهزتنا الأمنية تعمل بكل كفاءة وجاهزية عالية من أجل الحيلولة دون تنفيذ عمليات إرهابية. قبل بضعة أيام نجحت أجهزتنا الأمنية في تعقب واعتقال ثلاثة شبان كانوا يخططون لعمل ما. يجب القول إن تعاوننا الأمني مع إسرائيل على أحسن ما يرام. إن حركة حماس هي التي تسعى لتخريب كل الجهود المبذولة، غير أن الأوضاع تحت السيطرة.
- قلت مؤخرا إن حكومة حماس على وشك الإفلاس والانهيار؟
كنت أقول الحقيقة. فالجيش الإسرائيلي ينشط في المدن الواقعة في المنطقة «أ» في انتهاك صارخ للاتفاقيات المبرمة والتي تنص على أن السلطة الفلسطينية هي التي تتولى إدارة هذه المناطق. إذا لم تضع إسرائيل حدا لهذه الانتهاكات فإنه يتعين عليها أن تتحمل المسؤولية كقوة احتلال. عندها لن يكون للسلطة الفلسطينية أي وجود.
دير شبيجل





كلمات دالة

aak_news