العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

الثقافي

إضـــــاءات
سرديون يصدموننا بإبداعهم الشعري وشعراء يميلون إلى القصة والرواية

بقلم: حسن بوحسن.

السبت ٣٠ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



تلقفنا خلال الفترة الزمنية الأخيرة ظاهرة نتاجات أدبية جديدة ومغايرة في شكلها ومضمونها ولونها وهي في الواقع ثرية وخصبة بمجموعة من التجارب الأدبية الشبابية، التي تكمن في جوهرها بتداخل مفهوم هوية الأديب إن كان شاعر أو قاصا أو روائيا، وكذلك الحال بالنسبة لنوعية المنجز الأدبي الحائر بين حالتي السرد والشعر وهما جنسان أدبيان يلتقيان في بعض المواضع والمفاهيم الفنية ولكن يختلفان ويختصمان في الكثير منها ولكل منهما حبكته وأسلوبه وشكله وأحكامه وتقنياته وقيمه الجمالية وخاصيته كفن أدبي مستقل بذاته إن كان سردا أو نثرا، وبالتأكيد أن مثل هذا الأمر لا يبدو عسيرا على الفهم والاستيعاب ولا هو غائب عن إدراك مجموعة الكتّاب الواعدين والأدباء المبدعين ممن نشير هنا إليهم بالبنان أو الذين بدؤوا السباحة بحرية في بحر هذه الظاهرة وواصلوا العوم في أعماق بحارها وخلجانها.
وهذه التجارب المتمردة على التصوير المألوف وعلى طرق الكتابة التقليدية والمتناقضة مع أصل التأسيس للحالة الإبداعية إن كانت منجزا أدبيا مدونا أو محاولة للنشر السريع في مختلف الوسائل الصحفية والإعلامية أو هي مجرد مشاركة ومحطة في فعالية أدبية تدعونا حقيقة للحيرة والدهشة من جانب وللتساؤل والبحث في أصل الحكاية والحالة الإبداعية من جانب آخر، فكل تلك العوامل التي أدت إلى هذا التفاعل السريع مع ميكانيكية الكتابة الأدبية وإلى حدوث الظاهرة التي فرضت نفسها على الواقع الأدبي المعاش بقوة الفولاذ واستطاعت أن تبرز لنا جانبا من ملامح تفجر الطاقات الأدبية تهشم اليوم كل الممنوع وتقفز صباحا ومساء فوق كل الحواجز بشكل نوعي وجمالي في أدبنا الحديث والمعاصر، فهي بحاجة إلى دراسة وبحث خاص في كل تجربة على حدة للوصول إلى النتيجة التي تمنح الشرعية لممارس السرد في كتابة الشعر متى ما أراد ولممارس كتابة الشعر في تدوين الإبداع السردي قصة ورواية متى ما رغب هو في ذلك.
ولو عدنا أدراجنا إلى أصل التداخل والتمازج في الكتابة الأدبية شعرا ونثرا وسردا وفي حالة التطور النوعي ومحاولات الارتقاء بالأجناس الأدبية في مجتمع يميل كتّابه وأدباؤه عادة إلى التعبير عن مكنوناتهم الداخلية والخارجية وعن ظروف حياتهم الخاصة والعامة والقريبة والبعيدة وعن حاجاتهم الإنسانية ورغباتهم وشهواتهم النفسية بشيء من التجريب ورفض كل ما هو سائد ومألوف وكلاسيكي، سنجد أننا اليوم أمام حالة انفجار سلوكي واسع وتفجر معرفي عميق لمجموعة مبدعين يمتلكون المقومات اللغوية المطلوبة والأدوات التعبيرية والتقنيات السردية القصصية الروائية والشعرية والنثرية والتقليدية، إضافة إلى الإلمام الجيد بكيفية تصوير المواقف وبناء المشاهد والأحداث المكانية ورسم الشخصيات في عالمي الشعر والسرد على حد سواء.
وعندما أجدني في إحدى التجارب الأخيرة لمن عرفناهم باهتمامهم بالسرد أمام استخدام صريح لبنية الشعر الممتلئ بالصور الجمالية وموسيقى الكلمات وبالاستعارات والقوافي التي تذهب بي إلى فلسفة كتابة الشعر فمن الطبيعي أن تزحزح هذه التجربة المكانة السابقة المرسومة في الذاكرة عنه ككاتب للرواية أو مبدع في القصة بكل أنواعها بدءا من القصيرة ومرورا بالقصة القصيرة جدا ووصولا إلى قصة الومضة، كما أن بلوغنا لتجربة شاعر غلبت عليها الحالة السردية أو صنف منجزه الأدبي على أنه عمل سردي والتجربة في الأساس هي لمن تداولناه شاعرا وقد بلغت عنده التجربة الجديدة في السرد حالة من التوتر الإبداعي والتأكيد على الحبكة القصصية وسرد الأحداث بعلاقة حميمية مع العالم القصصي فحري بنا أن نبحث الحالة الشعرية الحياة داخل هذا العمل السردي إن وجدت وقدمت الكاتب في أصل تكوينه الأدبي، ومثل حالات القفز والتداخل هذه لا نجدها عند كتابنا الأوائل في السرد ومنهم الراحل عبدالله خليفة ولا نرصدها عن القاص والروائي المعاصر محمد عبدالملك ولم تتقدم إلينا في شعر قاسم حداد ولا حمده خميس مع كل تجليات الكتابة لدى هذه الاسماء ووصولها إلى مفاهيم خطابية ونصية حديثة وميل إلى استخدام معاني مغايرة، ولكن يبقى مستوى الشعر قرارا وحجم السرد أسلوبا يرتفع بعناصره النوعية.





كلمات دالة

aak_news