العدد : ١٥٤٤١ - الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤١ - الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

الثقافي

بتول حميد بعد افتح أزرار صمتها:
مازلت ذات الطفلة.. وبياض الورق حريتها

حاورتها : زينب إسماعيل

السبت ٣٠ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



مؤخرا، خرجت عن صمتها، لتطلق إحساسها الأول «افتح أزرار صمتك». هي بتول حميد، القاصة أو الشاعرة الحديثة العهد على الساحة. الأرضيات كلها أهلتها لأن تنزلق قسرا إلى فخ فعل الكتابة. نزار قباني وغادة السمان وآخرون، إدراكاتها المبكرة في مكتبة والدها. تعد الكتابة هي استفزاز يحرضها على البوح بحب عما تحسسته واستشعرته بعد الاعتكاف على رواية أو نصٍ مدهش حتى. «كنت متميزة في حصص التعبير» هكذا تسرد بتول بداية الحكاية. كانت بدايتها مع الشعر «أصلا»، وهو الطريق الذي قادها إلى القصة القصيرة جدا. الآن، تحاول بتول أن تنتقل بين أكثر من شكلٍ أدبي، في محاولةً منها لكسر «التابو»، كما تؤمن هي أيضا. «أخبار الخليج» طرقت بابها لتقتحم صمت الشاعرة وتلتقي بها ضمن حوار خاص.
* عرف عنك كاتبة للقصة والرواية، ولم يعرف عنك قبل صدور وليدك الجديد ديوانك الشعري «افتح ازرار صمتك» بأنك شاعرة، فما تعليقك حول هذه الرؤية؟
- أميل إلى رأي الكاتب البحريني الكبير، أمين صالح «شخصيًا لا أنظر إلى الأنواع الأدبيّة (القصة، القصيدة، الرواية، المسرحية) كتخوم منفصلة ومتباعدة بعضها عن بعض، بشروط وقوانين مصطنعة وكابحة تميّز نوعًا عن آخر، وتبعد شكلاً عن آخر، إنما كأشكال قابلة للتفاعل والتداخل فيما بينها، وتمارس تأثيرها المتبادل بحرية ورشاقة، لتثمر نصوصًا لا تكتسب قيمتها من انضوائها تحت راية مصطلح، بل بما تحققه من اختراق إبداعي يتسم بالجدّة والعمق»، وأؤمن بما طرحه الشاعر المكسيكي/ أوكتافيو باث من أنه «لا جدوى من أي محاولة لتعريف الشعر مطلقًا». بدأت بكتابة نصوص شعريّة نثرية، كان ملاذها مدونة على الإنترنت ورعاية دافئة من قسم «شرفات الثقافة» بصحيفة الوقت، ثم كانت لي محاولات متواضعة في القصة القصيرة التي آمل أن أطمح أن أطوّر أدواتي فيها مستقبلاً.
* وهل أثرت القصة القصيرة والرواية على كتابتك للشعر؟
- لا أدّعي قدرتي على كتابة رواية، لم أستشعر سطوة الشعر والنثر على السرد أو العكس.
* يقال في صدر كل امرأة حكاية، فهل حكاية بتول هو المدون في سيرتها ككاتبة عشقت الرواية والقصة القصيرة منذ طفولتها؟
- منذ طفولتي والكتب تنسج عوالمها المختلفة في تشكيلي الجوانيّ، تغريني بأغلفتها ومحتواها. أتذكر أني قرأت أشعار نزار قباني في فترة مبكرة، كنت أتلصص على مكتبة والدي، أعتكف لأقرأ لغادة السمّان ولعبدالقدوس وجبران خليل جبران ويوسف السباعي ونجيب محفوظ. كنت أواري حمرة خجلي بيدي حين تمتدحني مدرسة اللغة العربية في حصص التعبير الكتابي وتطلب مني إلقاء ما كتبت. ما زلت مأخوذة بالكتب، تشغلني عوالمها، ويبدو لي بياض الورق كأحضان الأمهات ووجه من وجوه الحرية، أعتقد أنَّي ما زلت الطفلة ذاتها.
* يعاب على الكتاب الجدد عدم الإبحار في عوالم مجتمعهم، فهل تتفقي فيما يقال عن الأصوات الجديدة وأنتِ أحدها؟
- على العكس من ذلك، هناك كتاب شباب أبحروا في عوالم مجتمعهم بجسارة وحرفية عالية. عن نفسي أستشف من واقع مجتمعي ما يثري خيالي ويغنيه، لا يستطيع الكاتب التملص من أرصفة بلاده، وأرق أهلها وناسها.
* عندما تحلمين، كيف تجسدين هذا الحلم على الورق؟
- أحلم بأريحية تامة، لأني أؤمن بأن أكبر إهانة أقدمها لأخيلتي وأحلامي هي تفسيرها.
* الشعر في بدايته كان سفير شاعره، فيقال لكل قبيلة سفير، فهل اليوم أنتم كشباب تعدون أنفسكم سفراء جددا لمجتمعاتكم من خلال كتابتكم للشعر؟
- من دون نظرة فاحصة للمشهد الثقافي بشعرائه وكتابه، يمكننا أن نتلمس الاختلاط المستمر بين ما هو رأي شخصي وما هو واقع مما يؤدي إلى حدوث تصادم تكرسه النمطية والقناعات الجاهزة. لا يستطيع أحد تفادي هذا التصادم إلا بتحطيم التابوهات المقدسة ورفض تأطير صورة المثقف التي يجب أن تتمتع بانتقائية مجردة من الأهواء وقدرة حرة للكفر بالتبعية العمياء وتحقيق الاستقلال الفكري. التحدي الذي ينبغي أن يخوضه المثقف هو أن يكون انتقاديا رافضا لتبني الأساليب الملقنة، ينفتح للشك. التحدي ذاته الذي يلح بسؤال إدوارد سعيد الكبير: هل يكفي أن نكون مثقفين لأنفسنا؟
* الشاعرية ضمن «افتح ازرار صمتك» هل تؤسس لإطلاق ديوان شعري آخر خلال الفترة المقبلة، أم القصة القصيرة أو الرواية سيكون جديدك بعد الشعر؟
- مازال الحديث مبكرا جدًا عن نتاجي الثاني، ولكني أعترف بأن القصة القصيرة تلح في هاجسي.
* ولعُك بالقصة طغى على الرواية، فما السبب؟
عندما أكتب لا يشغلني نوع الجنس الأدبي بقدر ما يهمني تجاوزي للاعتيادي المتكرر. الرواية تتطلب مهارة عالية لرسم شخوصها أو أحداثها، لا أدّعي قدرتي على كتابتها.. في السرد، أميل إلى كتابة القصة القصيرة، لأنها تكتب بعمق مفرط، قد يدعم بساطة الأسلوب قوة الفكرة أو العكس.
* كيف تنظرون كشباب للناقد الذي يتناول نتاجكم؟
أقدر القراء والنقاد وأحترمهم، وأؤمن في الوقت ذاته بيقين الكتابة التي لا يغويها مديح ولا يزعجها نقد.
* دائما ما تتجه بتول نحو الإنسانية، الهدوء، الحلم، الأمل، التي يحلم بها كل من المثقفين على وجه الخليقة، ماذا يعني لك هذا؟
- بعيدًا عن المسميّات الثقافية، أنا إنسانة غاية في البساطة.. أقدس الهدوء لأنصت لأفكاري.. أصمت في بدء كل ما بداخلي بالثرثرة.. أرتكب الحلم.. أحاول أن أربّي الأمل تحت بطانة قلبي.. أتشبث في برودة الحياة بأي تفاصيل دافئة.. أرى في بياض الورق حضن الأمهات ووجه الحريّة التي تتقبلني بمواطن قبحي وجمالي.
* متى تكتبين النص، وهل هناك طقوس تصاحب كتابتك قبل ولادته؟
- يومض بريق الفكرة بشكل طارئ في موقف حياتي سريعا ربما.. مقطع موسيقي أو التفاتة إلى لوحة فتنت بها، بيْد أنه ليتمدد بأريحية يحتاج إلى عزلة.
* بدر شاكر السياب ونازك الملائكة ومحمد الماغوط وآخرون ممن فتحوا لكتابة القصيدة النثرية مساحات خلفت في بداية انطلاقتها خلافات بين كتاب القصيدة التقليدية وبين الجديد، فكيف قرأتِ هذا الاختلاف؟
- نازك الملائكة وبدر شاكر السيّاب من القامات الأدبية التي لها أثرها الشعري البالغ، نجحت في إنشاء جسر ينقلنا من القصيدة التقليدية والبحور الفراهيدية إلى قصيدة الشعر الحر التي تطورت إلى ما يعرف اليوم بقصيدة النثر، ومن أهم روادها أنسي الحاج ومحمد الماغوط.




كلمات دالة

aak_news