العدد : ١٥٠٩٤ - الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٤ - الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

بريد القراء

ســـلاســل مــبــهــرجـــــــة

الجمعة ٢٩ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



يحزنني جدًا حال بعض شباب جيلنا العرب اليوم، فهم يصنعون نجاحا من أفكار مقتبسة من الغير، بل يصعدون على أكتاف غيرهم ويتلذذون بذلك النجاح المزيف، فما تلبث فكرة جديدة يوما إلا وقد جاؤوا بمثلها، ثم لا يعترفون أنهم قد سرقوها ويدافعون عن أنفسهم بالمثل المشهور «حلال عالشاطر».
نعم جميل أن يقلد بعضنا بعضا بأفكار حسنة تساعد على تطوير وتنمية المجتمع، ولكن ما المانع أن نحافظ على «الملكية الفكرية» للغير، وأن نرتقي من دون تصنع وحب للمال والشهرة والأضواء فقط، وأن يكون نجاحنا مخلصا نيرا لربنا ولأنفسنا ولمجتمعنا، وأن نبتعد عن تلك البهرجات التي لا معنى لها، وأن نصنع بصمات جديدة لا شبيه لها.
أظن أن الأمر ليس بذلك التعقيد، وعلينا أن نتحرر من سلاسل الأنانية وحب الذات والتصنع والتبهرج، ونكون بسيطين نعمل على سجيتنا، فكل منا ماهر بشيء ما، ولديه شخصية ومظهر خاصان به، ولو استغل عوامل التفرد فيه لعرف أنه ليس بحاجة إلى أن يتصنع أو يسرق أفكار الآخرين، بل سيكون عدوة وقدوة حسنة لغيره.
ليتنا نحن كما نحن، ليتهم يكتفون من تلك المراسيم الشاحبة، فقد سئمنا أسوار التفاهات العالية، ومن أصداء قصر المجتمعات التي يدعون أنها راقية، لا أعلم ما إذا كانت إيقاعات نغمات لحن الحياة في داخلنا ستبقى ملتزمة بهذا السلم الروتيني! إلى متى سنظل لحنا موسيقيا صامتا بشدة! علينا أن نكون سيمفونية متفردة غير مقيدة بتقاليد الأوركسترا المنتظمة، ونؤلف أناشيد عطرة عن رائحة ورود الفلامنجو، أو عن جمال وردة الأقحوان وأن يلحنها ذلك الكناري الاطلنطي، نريد أن ننظم أحلاما مميزة، ونعزف على مفاتيح فرح ملونة، علينا أن نخلع قبعة الحضارة المزيفة ونكون نحن كما نحن، كما ولدنا متحررين من تلك السلاسل المبهرجة!
فرح محمود





كلمات دالة

aak_news