العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

بريد القراء

الــــمـــــزاح والــلـــبــــيــــــب

الجمعة ٢٩ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



يمثّل المزاح استراحة قصيرة وسط موجة من متاعب الحياة الجادّة، فهو غالبًا ما يتخلل كمًا هائلاً من الأحداث والأحاديث الجادة والرسمية ليضفي على مظاهر الحياة ومكوناتها المتعة والراحة النفسية.
ولكن بما أن كلّ شيء إذا زاد عن حدّه انقلب إلى ضدّه فإن المزاح يؤدّي إلى نتائج عكسية غير محمودة إذا لم يلتزم صاحبه بقواعد اللباقة واحترام الآخرين، وكثيرون جدًا من يتكلفون في ممارسة المزاح طمعًا في الحصول على تصفيق أو إشادة أو ضحكة على حساب الآخرين، في خلط واضح بين السخرية الممقوتة والمزاح الخفيف المستحبّ.
اللباقة فنّ وثقافة وربّ مزحة ثقيلة سخيفة أورثت مأساة، وعلى سبيل المثال يحكى أنّ طالبًا في سنواته الأولى بالمرحلة الجامعية كلّفه أستاذه بإحضار أرنب ليجري عليه بعض التجارب المعملية ضمن متطلبات مساره الدراسي، واستجاب الطالب لتكليف أستاذه وجهّز الأرنب للمحاضرة القادمة، لكنه قبل أن يحين الوقت أراد أن يمازح أخته الكبرى التي أنجبت ابنها البكر قبل بضعة أيام ويخوفها بالأرنب، فتسلّل إلى غرفتها فعلم أنها في الحمام فخطرت بباله فكرة بديلة فكان أن أخذ المولود ليضع الأرنب مكانه، ومضى يترقب صدى مزحته الثقيلة في إحدى زوايا البيت.
ولما رجعت المرضع إلى سريرها وأرادت الاطمئنان على مولودها وجدته أرنبًا فصاحت مذعورة ثمّ أصيبت بسكتة قلبية مفاجئة فانتقلت إلى رحمة الله!.
وهناك وكثير من المواقف التي تتعدى الأفق حتى المزاح أمام زوجة صديقي وهنا ينبغي علي تحديد أسلوب مزاحي له ولا يجلب له التعاسة في منزله بعد مزحتي له.
ممارسة المزاح الثقيل والتكلّف في إضحاك الناس أو لفت انتباههم بتصرفات سخيفة قد يكون مصدرها قصورًا عقليًا أو تخلفًا ثقافيًا أو مراهقة طائشة سواءٌ كانت طبيعية أم متأخرة، والجدير بالذكر أن الناس ليسوا سواسية في تحمّلهم المزاح الثقيل، فمنهم من ينفجر لأهون الاستفزازات ومنهم من أوتي الصبر والجلد لتقبّل أقوى الإساءات والإهانات بروح رياضية.
وبما أنّ الدنيا مليئة بالمستهترين، فإنني أتركك مع عدد من المواقف المحرجة لأختبر مدى تحمّلك وصمودك أمام المزاح الثقيل:
1, أعددت العدة للزواج وفجأة قالت لك خطيبتك على سبيل المزاح: لم أعد أرتاح لك فابحث عن غيري وخلّنا إخوة في الدين، وهذا فراق بيني وبينك.
2, أقبلتَ على عدد من أصدقائك في مجلس فصوّبوا أنظارهم نحوك بشكل مريب ثمّ تبادلوا القهقهات والضحكات المفتعلة.
3, بينما تكون وسط جمع تكنّ له الاحترام طبع أحد المارة صفعة قوية على جبينك ثمّ ضحك بحجة المزاح، والغريب أنك لا تعرفه.
4, استعرتَ بدلة من أحد أصدقائك لتحضر برفقته مناسبة اجتماعية، وفي وسط المحتفلين وعلى مسمع منهم قال لك صاحبك: والله إنك جميل ببدلتي.
5, تطاول صديق ما في مجلس قهوة على قبيلتك فوصفها بكلّ الألفاظ التي تحمل الخزي والعار، يجري كلّ ذلك وصديقك يبتسم أو يضحك في إشارة إلى أنه يمزح.
في الختام، إذا تحمّلت ثلاثة من هذه المواقف أو أكثر واستقبلتها بروح لبقة فاعلم أنك صبور حليم أوتي مقدرة فائقة على احتواء المفاجآت والسيطرة على النفس.
وهنا تذكرت شيئًا عندما قال لي أحد الأصدقاء عند سؤالي له عن المزاح قال: تعرضت لموقف سخيف في مطلع الشهر الحالي تحت مسمى مزحة أول أبريل، ورغم أنني لا أريد أن أخوض في تفاصيل هذا المزاح السمج من شخص محكوم علي بتحمل سماجته لقرابته والروابط العائلية التي تجمعنا، إلا أنني أوكد لك أن هذه المزحة الثقيلة والسخيفة كادت تتسب في هدم أسرتي لولا رجاحة عقل أم الأولاد، واللبيب بالإشارة يفهم.
محمد محمد قابل





كلمات دالة

aak_news