العدد : ١٥٣٠٦ - الثلاثاء ١٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٦ - الثلاثاء ١٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

مفردات الإعلام السياسي بين الدعاية ومقاصد أخرى (2)

بقلم: حسن الأسـود

الخميس ٢٨ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



إن إيران في واقع الحال هي دولة شرقية مُركـبة من عدة أعراق وهي بالتالي غير مُتماسكة في واقعها الديمغرافي وفي هذا الجانب أثبتت حوادث وتواريخ البلدان ان الدول المُتسمة بالصباغة الديمغرافية المركبة هي أكثر استجابة لاختراقات الخارج وذلك في حال تعرّضها لأي سياسات خارجية ناعمة تحاول اختراقها وصناعة تفاوت طبقي مالي لبعض تكويناتها الديمغرافية وهو ما يؤدي في المُحصّلة إلى عجز مركز النظام السياسي عن احتواء مثل تلك الاختلافات المُحرّكة، فالكل يعلم أن الولايات المتحدة في العقد المنصرم وجّهت كل الضغوط والدعم اللا مُتناه لصناعة مُعارضة عرقية من الطيف غير العربي داخل السودان وذلك لإحداث انقسام الجنوب بينما إيران بها ما بها من التعددية العرقية ولم تسع أي جهة أمريكية أو غربية رغم ثقلهم السيادي والمالي لتحريك تلك التناقضات وذلك مقارنة بما كان يُثار بينهم إعلاميا من شدة في الخلاف، ان واقع حال التفاعل الدولي وطريقة صنع نظامه بين حُقبة زمنية وأخرى تتسم بالكثير من التناقضات والتي تهدف إلى تفكيك الأنساق الأممية وإعادة تركيبها، ومن ذلك عملية إضعاف الأقوى الفعلي في الأقاليم وتنشيط الأضعف وتصويره بأنه الأقوى في مُحيطه وتلك سياسة غربية قديمة ومُنتهجة حتى يومنا هذا، ومن ذلك التحريف المفاهيمي المقصود نحن ندعو إعلامنا العربي والمحلي في هذه المرحلة تحديدًا إلى ان يبتعد عن مثل صياغة تلك المفاهيم الإعلامية التي يستحسن الغرب والولايات المتحدة الدفع بها للتصوير أمام العالم ان دول الخليج تستجدي التطمينات الأمريكية بالحماية من إيران، ان عملية التفاعل الدولي بعد ثلاثين سنة من سقوط الاتحاد السوفيتي قد برهنت على عجز الولايات المتحدة عن أثبات نفسها كمركزية قطبية واحدة لقيادة العالم وبشكل صريح ومعلن يتسم بتسليم كافة الدول طوعًا بأحادية قطبية النظام العالمي لها، ففي فراغ تلك الثلاثين سنة الماضية تحديدًا برزت الصين ورجعت روسيا مجددًا وكأنهما كانتا في صراع مع الزمن لتصدر سلسلة التراتب المعياري الدولي على خريطة النظام العالمي، كل تلك التحولات أدت منذ فترة إلى تغير سياسة الولايات المتحدة، نحو إعادة رسم أولوياتها الاستراتيجية تجاه الكثير من أقاليم الكرة الأرضية وكان ذلك بشكل غير صريح ومعلن، ان تصوير دول الخليج بأن لديها صراعا مع إيران هو تصوير فاسد ولا يخدم إلا أجندة إيران والولايات المُتحدة في التهكم على العرب، فإيران دولة ونحن امة عربية مُترامية الأطراف ولا يمكن ان يتأتى لدولة ان تُناجز امة في صراع، ثانيا ان إيران هي من تُعلن صراحة أنها مُتدخلة في كافة المناطق العربية تحت غطاءات واهية ليس لها أي معيار في مقاييس السياسة والصراع الدولي للأمم عبر التاريخ إلا مفهوم التدخل من اجل الهيمنة والسطو على مقدرات البلدان، ان البيانات الرقمية لتاريخ النفط تُثبت ان الولايات المتحدة الأمريكية هي المُحرك الرئيس لعمليات تذبذب أسعاره في الأسواق وذلك عن طريق شبكة اقتصادية متداخلة من العوامل تتحكم في تحريكها الولايات المتحدة عبر العالم، وعلى ذلك نحن لا نرى في محاولة الولايات المتحدة أضعاف الدول النفطية من خلال التلاعب بأسعار النفط في هذه المرحلة ثم وبنفس التزامن والتوقيت رفع القيود المفروضة على إنتاج النفط الإيراني إلا رسالة واضحة ومقصودة لإرباك الوضع العربي ومحاولات إنزال تصنيفاته الائتمانية في الاقتصاد الدولي، ومع ما سيؤديه ذلك الرفع من خلق عملية شبه مُؤكدة من الندية تحول دون ارتفاع النفط إلى مستويات سابقة إلا بتقديم تنازلات أكثر من قبل الجانب العربي أو بعدول الولايات المتحدة عن توجهاتها المستجدة، ان مثل هذه الشواهد هي ما تُثبت ان عملية صناعة التفاعل الدولي تحركه الولايات المتحدة والدول الغربية الكُبرى التي خرجت من الحرب العالمية الثانية منتصرة وما إيران هنا إلا دولة مُتعيّشة تارة ومتخادمة تارة أُخرى مع مثل تلك التفاعلات والمتغيرات الدولية، وعلى ذلك فإن ما هو مطلوب من أمريكا اليوم فقط ان تكف أذاها عن الدول العربية ومحاولة أضعافها عبر سياسات تُتيح الفرصة لغيرها من الدول في ركوب تلك الموجة والاستقواء بها، فمحاولة الولايات المتحدة الأخيرة للتوجه واتهام المملكة العربية السعودية بأن لها يدا في أحداث 11 سبتمبر التي ضربت الولايات المتحدة وبعد كل تلك السنين، ومن ثم تصديها لأي مشروع تغيير إصلاحي ينادي به العراقيون والذي يهدف قبل كل شيء إلى كنس أذناب إيران من العراق ورجوع العراق إلى أهله ولا يهم من يحكمه بعدها كردي أم سني أم شيعي إما صابئي أم صوفي المهم ان يحكمه عراقيون وليس فُرس مُستعربة باعوا العراق لإيران وهربوا مئات المليارات لها تحت غطاء مؤسسات حكومية وهمية تعمل على حفظ بقائها وآلية عملها الولايات المتحدة نفسها والغربيون وهو ما أبرزته الزيارة الأخيرة المُفاجئة للعراق لكل من وزير الدفاع والخارجية الأمريكيين ثم عقبهما تصريحات السفير البريطاني والفرنسي بالعراق بممانعتهم لأي تغيير يأتي من قواعد الشعب العراقي، وهذه مؤشرات واضحة على مدى الكيد والتآمر لإضعاف الوضع العربي وفتح الطريق لإيران من خلال البوابة العراقية وغيرها. ان النفس لتستنكف الصيغ الإعلامية التي تحاول اظهار الدول العربية والخليجية بأنها عاجزة عن حماية أمنها ومصالحها وأن عليها ان تستجدي الولايات المتحدة في ذلك.
hassanalaswad@hotmail.com





كلمات دالة

aak_news