العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الحالة الليبية وبروفة التقسيم والتفكيك

بقلم: د. نبيل العسومي

الخميس ٢٨ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



ما يحدث في ليبيا حاليا حدث قبله في العراق، إنها ذات المأساة ذات اللعبة التي يلعبها الغرب لتفتيت وتدمير البلدان العربية.
تحت عنوان تسونامي الربيع العربي من بوابة الانتقال الديمقراطي والتغيير السلس للسلطة وما يسمى الإصلاح السياسي والتغيير الديمقراطي ونشر وتعميم الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان والإطاحة بالدكتاتورية والاستبداد كانت مجاميع وجماعات ومجموعات الإسلام السياسي من الحركات الأصولية في الموعد بكل تلويناتها وتشكيلاتها وتنظيم القاعدة والتكفيريين تحت رعاية ما يسمى «جند الخلافة الإسلامية» الذين تعلموا التطرف والتشدد باسم قراءة وظيفية للإسلام استعملتها دوائر المخابرات المركزية الأمريكية للتأسيس لصناعة الإرهاب المنظم في الوطن العربي وفتح باب جهنّم واسعا للإرهاب العالمي المعولم على مصراعيه ضد الأمة العربية بالدخول إلى الجيل الرابع من الحروب المدمرة أو حروب.
لقد نجح الغرب في تشجيع الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والصراعات الدينية والاثنية والعرقية والمذهبية وتهيئة المناخ لإعادة التقسيم على قاعدة تجزئة المجزأ وتفتيت المفتت انسجاما مع خرائط سايكس بيكو الجديدة المعلقة على جدران مراكز المخابرات الأمريكية والصهيونية بعد مضي قرن من العمل بسايكس بيكو القديمة ومن ثم انتهاء مدة صلاحيتها بعد أدائها لمهمّتها ونهاية وظيفتها.
وليس من باب الصدفة أن يكون أحد أهم رموز الصهيونية الفرنسي برنار هنري ليفي قائد المجموعات التفكيكية على اختلافها في ثورة الناتو في ليبيا موجودا على الأرض خلال عام 2011 فقد كان الفيلسوف الفرنسي الصهيوني في انتظار الجماعات التي دمرت ليبيا وسرقت أمنها وأمانها وحولتها إلى شتات في ذلك الموعد وذلك المكان وفي تلك اللحظة التاريخية التآمرية، ولرد بعض من الجميل ممن تكرّموا به عليهم من المزايا في نزلهم الفاخرة في المهجر زمن اللجوء السياسي وجبت عليهم الطاعة وتنفيذ ما يؤمرون به.
وبما أن مصلحتهم كانت دائما تكمن في تعطّشهم للوصول إلى السلطة، ولو كان ذلك على حساب الوطن وتدمير البلد، وتخريب العمران، فقد التقت مع مصلحة الأجنبي في التحكم بمقدرات وثروات ليبيا وموقعها الاستراتيجي فكان اللقاء وكان الموعد على مذبحة ليبيا، لتعود إلى مرحلة مثل هذه الفرق والملل والنحل من تشكيلات الإسلام السياسي لها إرث دموي مظلم في الصراع السياسي وتكالبها على السلطة، باستدعاء النموذج الأفغاني ولزرع الإرهاب الظلامي ونشر الفوضى الخلاقة حتى يتم الإعداد والتحضير للخطوة الثانية من تفكيك الدولة والاجهاز النهائي على ما تبقى من مؤسساتها، وتقسيم ليبيا إلى ثلاث دويلات، كما أشارت إلى ذلك صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في دراسة تحليلية مستمدة من وثيقة برنارد لويس المستشرق البريطاني والمؤرخ المختص في الدراسات الشرقية الإفريقية بلندن، والتي أقرها الكونغرس الأمريكي سنة 1983م، والتي كشفت عن خرائط جديدة لتقسيم الوطن العربي، وبشأن ليبيا، فتوقعتْ «نيويورك تايمز» أنْ تدفع بها النعرات القبليّة إلى الانقسام إلى 3 دويلات: واحدة في الشمال الغربِي للبلاد، عاصمتها طرابلس، وأخرى في الشرق تتبعُ بنغازِي، زيادة على دولة «فزان»، التابعة لسبها.
وها هي طبول الحرب تدق من جديد على أسوار ليبيا باسم مكافحة الإرهاب لاستكمال المرحلة الثانية من المشروع الأمريكي الغربي كحلقة من حلقات مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يهدف بالأساس إلى تأمين العدو الصهيوني حيث ستظهر إسرائيل باعتبارها الدولة المركزية الوحيدة التي ستحكم المنطقة سعيا منها لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات لتنفيذ جانب مهم من المهمة الأمريكية - الغربية، ولا مجال هنا لتصديق الرواية الأمريكية الغربية في ضرب«داعش» وأخواتها لتبرير إعادة التدخل الأطلسي في ليبيا. ولعل العديد من المتابعين لظاهرة بروز «داعش» يعلم علم اليقين أنها منتج مخابراتي بالدرجة الأولى.





كلمات دالة

aak_news