العدد : ١٥٥٢٥ - الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٥ - الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

مفردات الإعلام السياسي بين الدعاية ومقاصد أخرى (1)

بقلم: حسن الأسود

الأربعاء ٢٧ أبريل ٢٠١٦ - 03:40



التقى في الأيام القلية المُنصرمة باراك أوباما رئيس الولاية المتحدة الأمريكية بأصحاب الجلالة والفخامة والسمو ملوك وأمراء ورؤساء دول مجلس التعاون الخليجي العربي حفظهم الله وذلك بقمة جمعتهم بالرياض، وتأتي تلك الزيارة من قبل الرئيس الأمريكي على غرار الزيارات التي درج على انتهاجها الرؤساء الأمريكيون خلال فترة حكمهم، وطبعًا ستأخذ هذه الزيارة منحى ما يطلق عليه الإعلام الغربي بطمأنة دول الخليج والالتزام بدعمها تجاه إيران وهي الصيغة التي ذهب إلى ترديدها مع الأسف بعض إعلامينا المحليين وهم في تقديري غير واعين لمثل مقاصد تلك الصيغ الإعلامية ودفوعها المفاهيمية القاصدة تصوير دول الخليج والدول العربية عامة بالعجز أمام توجهات إيران، أو على أبعد الأحوال قد يكون فاتهم مقاصد ذلك الدفع الإعلامي ومفاهيمه ومدى التغير في التفاعلات الدولية والمحلية المُتسارعة في المنطقة ومن ثم ضرورات المسؤولية المُلحة والواجبة على إعلامنا المحلي بالرفض لصيغة الطمأنة الأمريكية لدول الخليج من إيران، فذلك المفهوم الإعلامي هو ما تسعى إلى تكريسه أجهزة الإعلام الأمريكية والغربية في هذه المرحلة، وذلك لزراعة وهم الضعف في المفهوم الجمعي لشعوب وحكومات دول الخليج العربي والدول العربية عامة أمام إيران. فاليوم من الواجب تفحص النصوص والمصطلحات الإعلامية السياسة قبل كتابتها وإطلاقها وبما يتوافق مع هيبة الأمة وحاجة المرحلة وظرفها السياسي، فهذا الدفع الإعلامي المُنتهج في مثل تلك الزيارات والذي دأب الإعلام المحلي بكل أسف على اقتباسه من مكائن الإعلام الغربية والأمريكية المُضّللة ظل يُثير حفيظتنا وامتعاضنا طوال الفترة الماضية إذ إننا نرصد فيه محاولة إعلامية أمريكية دؤوبة وغير مباشرة ولا بريئة لإبراز تصغير حجم العرب أمام إيران تحديدًا ومن ثم باقي جوارهم غير العربي، ومن ذلك فإننا لا نُخفي رفضنا الشديد لمثل تلك الصيغ الإعلامية التي تحاول إظهار دول الخليج بمثل ذلك الضعف والاستجداء للحماية من الولايات المتحدة أو غيرها تجاه إيران فهذه مفارقة إعلامية نرى ضرورة رفضها وإعادة صياغة توجيه مفاهيمها كمُستحق واجب على الإعلام المحلي خصوصًا وأن أجواء المنطقة تعيش حالة أجواء حرب فبدل صيغة الطمأنة تلك يستعاض مثلا بـ (زيارة الرئيس الأمريكي لإعادة ترطيب الأجواء بين العلاقات الأمريكية الخليجية المتراجعة)، أما الإعلام الأمريكي وساسته فهم بكل تأكيد يُغلّبون الميل إلى العنصر غير العربي على حساب العنصر العربي وقوميته؛ ولذلك نحن لا نستنكر عليهم ان يدفعوا بتصوير الدول العربية والخليجية بأنها في حالة ضعف بنيوي لا يُمكّنها من حفظ مصالحها وهويتها القومية أمام الجوار الإيراني أو غيره، ولا أدل برهنةً على ذلك الميل من ذلك التواطؤ الإعلامي الأمريكي مع مهزلة احتجاز البحارة الأمريكان العشرة قبل فترة من قبل البحرية الإيرانية ثم إطلاق سراحهم في اليوم التالي بكل هدوء وبتغطية إعلامية محسوبة ومفتعلة تهدف إلى إبراز صورة إيران بأنها اليد الطولى في منطقة الخليج العربي، وللتأكيد على أن الغرب يميل إلى الهوية الفارسية وتفضيلها على العرب لا بدَّ من الرجوع وتتبع الخرائط الجغرافية الحديثة المُعدة في المراكز الأمريكية والغربية لمنطقة الخليج العربي سنجد أنها تحاول باستمرار إطلاق تسمية الخليج الفارسي على الخليج العربي وذلك للتصوير للرأي العام العالمي بأن هذه المنطقة تدخل ضمن الامتداد الإيراني، بينما الواقع ان هناك جزءا كبيرا من المنطقة العربية أُدخل عنوة تحت الأرضي الإيرانية بعد تواطؤ البريطانيين والإيرانيين يومها بضمها إلى إيران وهي ليست إيرانية لا بل ان قاطنيها هم قبائل عربية عاربة قديمة الموطئ عليها وهي مناطق الاحواز وما حولها، وعلى ذلك فإن امتدادات فارس الحقيقية معروفة وثابتة ومثبتة في الخرائط قبل مجيء الغرب لتقسيم المنطقة، ومع ذلك يبقى الخداع الأمريكي هو امتداد للأكاذيب الغربية التي قسمت المنطقة العربية وسعت لإضعافها. ان الولايات المتحدة وإيران تتخادمان في كل ما من شأنه تلاشي مفاهيم الهوية العربية وذلك لكونها هوية لغوية سيادية من بين باقي هويات الأمم وهي تتسم بالاستعصاء الإدراكي العميق والدقيق والفاحص لكل مفهوم مستجد، وهنا فعل القرآن والسنة النبوية الشريفة دورًا كبيرًا في صقل وترشيد الكثير من تلك المفاهيم العربية البكر، واليوم في تقديري لا تعدو تلك الصياغات الإعلامية والدفوع الأمريكية التي تُظهر الخليج والدول العربية عامة دولا ضعيفة وغير قادرة على حماية نفسها أمام إيران إلا جزءا من ذلك السيناريو القديم المتجدد.





كلمات دالة

aak_news