العدد : ١٥٣١٠ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٠ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

المصالحة الإيرانية الخليجية بين المناورة والحقيقة!

بقلم: د. عبدالإله بن سعود السعدون *

الاثنين ٢٥ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



جاءت الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2013م بالرئيس (الإصلاحي) حسن روحاني والذي ارتدى عباءتي رفسنجاني وخاتمي، وبشر في برنامجه الانتخابي بأن من أولويات عهده الجديد مد اليد إلى الجوار العربي الخليجي بالمصالحة وحسن الجوار واستمر متمسكًا بهذا الشعار الدعائي من دون أي تغيير فعلي على الأرض في ممارسات حكومة طهران نحو دول الخليج العربي وكأنه رئيس جمهورية منتخب مع وقف التنفيذ وغيره من يحكم البلاد ويوجه سياستها الداخلية والخارجية، وبحسب علم أي مراقب سياسي للشؤون الإيرانية يعرف أن المرشد الأعلى السيد علي خامنئي هو مركز جميع السلطات بحسب الدستور الإيراني الذي أقره المرشد الأعلى الأول السيد الخوميني وطالما نلاحظ الاختلاف والتضارب في تصريحات روحاني وخامنئي في كثير من المناسبات السياسية والخاصة في علاقة إيران مع المملكة العربية السعودية وشقيقاتها دول الخليج العربي، فروحاني يصرح بالرغبة الجادة لإيران بفتح صفحة جديدة مع الجوار الخليجي العربي وبنفس اليوم يذكر المرشد الأعلى خامنئي بخطبة الجمعة أن إيران لن تتخلى عن مد العون والدعم لأصدقائها في الجوار الإقليمي ومساندة الشعوب المضطهدة في المنطقة والعالم.. وهناك العديد من صور التناقض في الخطاب السياسي لشخصيات مسؤولة إيرانية أيضًا حول شكل التدخل المرفوض في الشأن الداخلي للشقيقة مملكة البحرين ومد أذرعها المحرضة والداعمة بطائفية مرفوضة للنسيج الاجتماعي البحريني ووصفهم بالشعوب المضطهدة والمحرومة، كل هذا التدخل السافر فعلاً تقابلها تصريحات ناعمة من جناح آخر رسمي بالرغبة في مد الجسور الجديدة بين دول مجلس التعاون والشقيقة إيران، وتصريح معالي وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة قد لخص هذا التناقض في لقاء لحظة نظام لقناة العربية حيث قال (إننا نستغرب من توجه السياسية الخارجية الإيرانية وهي مشكلتنا معهم، ففي الوقت الذي ترسل مسؤولا كبيرا ناقلاً رسالة لسمو أمير دولة الكويت لبدء حوار عربي خليجي إيراني ونحن نؤكد أن باب الحوار مفتوح دائمًا ومرحب به من قبلنا إلا أننا في الوقت نفسه نفاجأ بتصريحات عدائية من الجانب الإيراني ضد البحرين متوافقًا مع تصريح أحد قادة المنظمات الإيرانية مطالبًا بعودة البحرين إلى إيران... إن اتباع استراتيجية المواقف الزئبقية والمراوغة كانت سمة السياسة الخارجية الإيرانية وحان الوقت لمراجعتها جيدًا، فدول الجوار العربي قد أصبحت أكثر حرصًا ويقظة ومجهزة بكل الآليات التي تفسد على المشاريع الإيرانية التغلغل في الجغرافية العربية، وكانت عاصفة الحزم الرد الفعلي القوي لقطع كل الأذرع الإيرانية في اليمن الشقيق. 
ومع التقدير لأجهزة الأمن الوطني في دول مجلس التعاون الخليجي ويقظتها العالية لكشف التآمر الإيراني على أمننا القومي بكشف مخططات إجرامية لعملاء إيران في تعريض أمن البلاد والمواطنين للفزع والخطر وضبط أكداس الأسلحة والمتفجرات المهربة من الساحل الشرقي الإيراني لمجموعات متطرفة طائفيا تم غسل أدمغتها وتدريبها في طهران وقم وباعترافاتهم الصريحة وقدموا للقضاء ليلقوا جزاءهم لخيانة وطنهم وأمتهم... 
الإدانة التي تضمنها البيان الختامي لقمة القدس شكلت الحلقة الأقوى في عزل إيران إقليميًّا وإسلاميا ولم تؤد محاولات وزير خارجية إيران نظيف إلى التأثير على وزراء خارجية الدول الإسلامية السادسة والخمسين المشتركة في منظمة التعاون الإسلامي بل ثبتت الإدانة الإسلامية لتدخلات إيران في الشؤون الداخلية لجوارها العربي الخليجي والتحريض الطائفي ومد أنفاق التآمر مع أجزاء من النسيج المجتمعي العربي من أشقائنا محبي آل البيت العرب بالتحريك والتحريض الطائفي لبث العداء والفرقة بين أبناء الشعب الواحد والحمد لله أن وعي ويقظة ووطنية أشقائنا أبناء الطائفة الشيعية أعلى من أن ينساق لهذا التآمر الإيراني على وطنهم ووحدة شعبهم وحبهم ولائهم لقيادتهم المخلصة..
الكرة الآن في الساحة الإيرانية للخروج من عنق الزجاجة في عزلتها الإسلامية والإقليمية بعد اعتبار عصاتها الغليظة حزب اللات إرهابيا ودرجهم في المنظمات الإرهابية التي تحاربها قوات التحالف الإسلامي وبإمكان إيران تغيير استراتيجية تصدير الثورة والعودة إلى مسار الدولة التي تعترف بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية وتعتمد (فعلاً) سياسة الثقة والاحترام الركن الأساسي في العلاقات الدولية وأن تمتنع عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون الخليجي وتوجه خطابها الإعلامي نحو المصالحة الحقيقية وأن تكون صوت المحبة والإخاء الإسلامي الذي يربط الشعوب الإيرانية والشعب العربي الخليجي أساسًا لهذه العلاقات وفتح باب التفاوض مع دولة الإمارات العربية المتحدة حول مستقبل الجزر العربية الثلاث المحتلة من قبل إيران..، وحينها تفك كل عقد الصراعات الأهلية في العراق وسوريا واليمن السعيد.
ومن المؤكد أن إيران قد مدت قنوات عديدة مع الدول الإقليمية لأجل الحوار للمصالحة الخليجية العربية وإيران منذ فترة ليست بالقصيرة بدءًا من القيادة التركية ومسؤولين باكستانيين كبار وأخيرًا زيارة محمد العلوي وزير الاستخبارات الإيراني لدولة الكويت حاملاً رسالة من القيادة الإيرانية تتضمن محاولة المصالحة مع دول الخليج العربي...
إن الرسائل والتصريحات لن تؤتي بأسس المصالحة إلا إذا خرجت إيران من طوق الثورة وإعلان أنها تعتمد المؤسسات المسؤولة لأركان الدولة الحديثة والتي تتمسك بالقواعد الدولية أساسًا لعلاقات قوية تتركز على الثقة والاحترام وحسن الجوار وتمزج صدق القول بالعمل وتبتعد عن التدخل الطائفي وترفع يد التحريض والهيمنة عن بعض مواطني دول الخليج العربي والابتعاد عن جر منطقتنا الإقليمية إلى الحرب الباردة وتبديد مواردنا المالية في التسابق التسليحي وتحويلها عن التنمية الاقتصادية المعطلة بسبب العبث الأمني والإرهابي المدعوم من إيران... إن الجوار العربي ينتظر التغيير الفعلي للخطاب السياسي والإعلامي الإيراني وحينئذ فقط تمتد جسور المحبة والإخاء والعلاقات السياسية والاقتصادية على أساس المنافع المتبادلة بين الطرفين.. فهل تبدي سلطة النظام الإيراني عن وجه الإخاء والمحبة والتضامن الإسلامي بديلاً عن التآمر والعداء والتدخل في الشؤون الخليجية الداخلية.؟ 
* عضو مجلس الأمناء منتدى الفكر العربي
عضو مؤسس ملتقى الحوار العربي التركي
عضو هيئة الصحفيين السعوديين
abdulellahalsadoun@gmail.com





كلمات دالة

aak_news