العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

كيف تعاملت الأمم مع الحاجة إلى التغيير من أجل البقاء؟

بقلم: د. خالد الباكر

الاثنين ٢٥ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



أدركت الأمم منذ عقود عديدة أن السيادة والبقاء أمران أبعد ما يكونان عن الثبات، فشرعت في إحداث التغييرات، التي عادة ما تكون جذرية، بصورة متعددة بعضها جاء توافقيًّا، بوضوح الرؤية واتفاق كل صناع القرار إلى كافة أفراد المجتمع عليها، ومنها ما جاء مفروضًا من نظم مركزية اعتمدت النخبوية في صنع القرار وتحديد المصلحة العامة، ومنها ما جاء عن طريق ثورات قادتها الشعوب لمواجهة تحديات الحياة اليومية. وعادة ما تبدأ هذه الإصلاحات بهدف تحقيق مستقبل أفضل وعيش رغدٍ للمواطنين، إلا أن تخطيطها وتنفيذها يواجه ضغطًا كبيرًا بشأن خلق التوازن بين المحافظة على الهوية الوطنية، وبين أن تنحوَ إلى التعددية والعالمية. إلا أن وتيرة التغيير أصبحت أكثر تسارعًا، وتباينت ردود أفعال الأمم لمواكبة التغييرات المستمرة، وسطرت العديد من الدول التي تمكنت من استقراء حقيقة التغيير واستيعاب متطلباته أبرز قصص النجاح وذلك بوضع رؤى يتم تحقيقها عن طريق سلسلة أهداف مرنة مترابطة قصيرة ومتوسطة المدى. ومن أبرز الأمثلة على المستوى الإقليمي من حيث صياغة الرؤى الاقتصادية وتوابعها، النموذجان البحريني والقطري، حيث ركزت رؤية مملكة البحرين - والتي أطلقت رسميًّا في 2008- على التحول من الريادة الإقليمية إلى المنافسة العالمية، مركزة على تحقيق مبادئ الاستدامة والتنافسية والعدالة من خلال استراتيجية اقتصادية وطنية، لخلق مجتمع متوازن يتمكن فيه كل فرد من تحقيق إمكاناته وبلوغ طاقاته؛ لتحقيق حياة كريمة رغدة. أما رؤية دولة قطر 2030 فقد جاءت بهدف تحقيق الموازنة بين الإنجازات التي تحقق النمو الاقتصادي وبين موارد الدولة، ومن أهمها المورد البشري الإنساني، الذي جاء بالتركيز على التنمية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والبيئية. أما على الصعيد العالمي فقد صاغت ماليزيا رؤيتها الوطنية 2020 بتحديد التحديات التي تواجهها كأمّة، ومن ثم قامت بتحويل تلك التحديات إلى أهداف مستقبلية قوامها التركيز على وحدة الأمة والتحرر من التبعية والعقلية السلبية، وتحقيق العدالة، والاستثمار في التعليم والبنية التحتية، والتطوير والبحث العلمي، وبناء اقتصاد قوي ومنافس يتحرك بتحرك مقومات السوق العالمي. كل ذلك بغية تحقيق شعار الرؤية، وهو تحويل ماليزيا إلى دولة متطورة كليًّا. وعلى الصعيد الأوروبي جاءت رؤية أوروبا 2020 لتسطر أولويات التحرك الاستراتيجي القارّي، مركزة على شعار النمو الذكي في مجالات الاستثمار في التربية والبحث والتطوير، والنمو المستدام في مجالات التنمية البيئية والاعتماد على الاقتصاد المبني على استخدام الكربون المخفض، والنمو الشامل من حيث التركيز على خلق فرص عمل جديدة وتخفيض نسبة الفقر. تجمع الأمثلة السابقة قواسم عدة مشتركة، أولها أنها جاءت استجابة لحاجات أمم، وأنها بُنيت لرفع المستوى الفكري والصحي والبيئي والمهني للأفراد، بغية الوصول إلى مستويات اقتصادية ومعيشية أفضل. الأمر الآخر الذي يجدر ذكره، هو أن صياغة هذه الرؤى جاءت بعد تحليل دقيق للواقع ومعطياته، ولم يقتصر هذا التحليل على جهة معينة فحسب! بل جمع كافة الخبراء في جميع المجالات لصنع رؤية شاملة متكاملة. كما ميَّز هذه الرؤى وجود رغبة سياسية ملحة، تمثلت في دفع قوي ومباشر من قبل صناع القرار نحو صياغة موحدة جامعة، تُعنى بتطوير الداخل وتحسين السمعة العالمية. ولعل أبرز التحديات التي تواجهها الأمم هو تحويل رؤاها المستقبلية إلى أهداف عملية ومشاريع على أرض الواقع، ومن هنا تبرز أهمية دقة تقييم الوضع الأولي وقدرة وكفاءة المنفذين ومدى ملائمة ما هو مقدم مع الاحتياجات المجتمعية وخطط الدعم الإعلامية المصاحبة. كما أن للمراجعة المرحلية لهذه الخطط بصدقية ومساءلة عظيم الأثر في تسريع حصد النجاحات المتوقعة.





كلمات دالة

aak_news