العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

مصر.. الرافعة الاستراتيجية

بقلم: د. نبيل العسومي

الاثنين ٢٥ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



مثلت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية لجمهورية مصر العربية حدثا مهما وحيويا بالنسبة لمستقبل الامن العربي والنهوض العربي في المنطقة وذلك لما للمملكة العربية السعودية ولجمهورية مصر العربية من دور محوري على صعيد الوطن العربي، وخصوصا في ظل الأوضاع الحالية التي تمر بها الأمة العربية والكوارث المحدقة بها.
والحقيقة ان الانفتاح على مصر ودعمها أمر أساسي للأمن العربي القومي وذلك لأنه في مواجهة المحدد الجغرافي الإقليمي لدور مصر في العالم العربي ثمة المحدد التاريخي القومي: مصر جزء أساسي ومحوري من الامة العربية. ان الدور الذي يحدده انتماء مصر القومي ليس في حاجة إلى حديث طويل، فالإقليم ليس مصر الواقعة في الشمال الشرقي من إفريقيا بل الوطن العربي كله بما فيه مصر. والمصلحة ليست مصلحة مصر ولكن مصلحة الامة العربية كلها بما فيها مصلحة مصر. وبه يصبح تحرير الوطن العربي كله من المغتصبين والمستعمرين والمسيطرين دورا لمصر. وبه يصبح الغاء تجزئة الوطن العربي واقامة الوحدة العربية المنشودة أيا كان شكلها لتكون تجسيدا لسيادة الشعب العربي على وطنه دورا لمصر. وبه تصبح المحافظة على ثروات الوطن العربي بما فيها ما يوجد في مصر وتوظيفها في خدمة تقدم الشعب العربي كله اقتصاديا واجتماعيا وروحيا دورا لمصر. وبه يصبح ثقل مصر في موازين القوة الدولية هو ثقل الامة العربية. وبه لن تكون إسرائيل جارة خطرة لمصر تردع أو تقبل، بل تكون فلسطين أرضا مغتصبة من مصر العربية ويكون على الصهاينة أن يرحلوا منها سلما أو حربا.
انها مصر الشعب العربي وليست مصر الدولة فقط. ولقد عرفنا من قبل مدى ما يستطيع الشعب في الدولة. ولكنا عرفنا أيضا أن الشعب العربي في مصر ليس راكدا. ان نسيج أمته يشده اليها وتراث أربعة عشر قرنا يصوغ فكره وتقاليده وآدابه. وهو لم يكف ولا يكف عن مقاومة العزلة والانعزال وصياغة دور مصر في الوطن العربي كلما استطاع أن يفلت من المحاولات الانعزالية أو من المحاولات التي تريد إضعاف مصر أو إخراجها من دائرة التأثير على الامن القومي العربي. حيث لا ننسى ان جميع هذه المحاولات قد باءت بالفشل، فشعب مصر لا يمكن ان ينفصل عن عمقه العربي ولن يتوانى عن الاضطلاع بدوره فنراه ولم يزل يقوم بدوره الحضاري على مستوى الوطن العربي كله علما وتعليما وثقافة وفنا وتعبيرا. ان 35% من القوى العاملة المؤهلة في الوطن العربي من مصر. ولا يزال الازهر في مصر. ونصف خريجي الجامعات العربية من خريجي جامعات مصر. إنه المحدد الذي يحمل عشرات الألوف من أبناء مصر إلى أطراف الوطن العربي راغبين محبين ومنتمين إلى وطنهم العربي ومخلصين في خدمة تلبية نداء العروبة.
انه الثابت الأكثر أهمية وعمقا في حياة مصر وشعبها وقيادتها مهما تغيرت، وهو العروبة مجسدة في دساتيرها المتتابعة منذ 1956: مصر جزء من الامة العربية. ثم ترجمه إلى دور في الوطن العربي فأضاف في دستور 1971: ويعمل شعبها على تحقيق وحدتها الشاملة، فألزم دولته وحكومته بأن تؤدي هذا الدور أو تسمح للشعب بأن يؤديه. وأخيرا هو المحدد الذي لا يزال يدفع جماهير مصر إلى محاصرة اتفاقيات كامب ديفيد وإفشالها بالرغم من انها اصبحت قانونا من قوانين دولته ويلغي منها كل النصوص التي يتوقف نفاذها على قبول الشعب مثل التطبيع والصداقة والكف عن مناهضة الصهيونية.





كلمات دالة

aak_news