العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

ربيع الديمقراطية الأمريكية



تنسمت شعوب العالم العربي خلال السنوات الأخيرة رياح ما أطلق عليه «الربيع العربي» الذي لم يكن سوى شتاء قارس، لم تنج من آثاره المدمرة حتى اليوم، بعد أن أزاحت في طريقها الأخضر واليابس، ولم تخلف وراءها سوى أشلاء وحطام مجتمعات متهالكة تحاول رأب الصدع لما تبقى منها.
حدث ذلك بالطبع بفعل فاعل، أو بالأحرى بفعل فاعلين، من بينهم الأصابع الأمريكية التي رسمت وخططت ونفذت مساعيها للهيمنة على عالمنا العربي، وتفتيته، وإخضاعه لها ولسياساتها بشتى الطرق المشروعة وغير المشروعة.
وها هي أمريكا اليوم شاء لها القدر أن تشرب من كؤوس الربيع الشهية، ولكن ربيعها لم يكن عربيا مثلما شهدت دولنا، بل ديمقراطيا، والذي تظاهر من أجله أكثر من 400 متظاهر خارج مبنى الكونجرس الأمريكي ينتمون إلى منظمة «ربيع الديمقراطية» التي تسعى لإنهاء ما تعتبره سيطرة المال على الحياة السياسية.
العجيب في الأمر هو أن المظاهرة (السلمية بحق) انتهت بالقبض على هؤلاء المتظاهرين بسبب ما أسمته شرطة الكونجرس الأمريكي بقيامهم بنشاط تظاهري غير قانوني، مثل التجمهر، وعرقلة حركة المرور، فيما تعهد المنظمون بتكرار المظاهرة يوميا مدة أسبوع.
أمريكا، الدولة التي نصبت نفسها راعية لحقوق الإنسان على هذه الأرض، وحارسة الممارسات الديمقراطية، وحامية حرية التعبير، اعتقلت أكثر من 400 متظاهر من هؤلاء الذين ينتمون إلى منظمة «ربيع الديمقراطية»، ولم تتوقف عند البيان الصادر عنها، أو تعر له أي اهتمام، والذي يؤكدون فيه هدفهم «السلمي» من الاحتجاج، ألا وهو ضمان انتخابات حرة ونزيهة.
المستفز هنا أن أمريكا هي أول من ندد بسياسات عدد من الدول العربية التي هبت للحفاظ على أمنها الوطني ضد فئات محددة – وليست طوائف – في مقدمتها البحرين والسعودية ومصر، وأنها أول من استاء من تهمتي التجمهر وعرقلة حركة المرور فيها التي وجهت إلى تلك الفئات، وخاصة في مملكتنا، التي كانت موضع انتقادات كثيرة وجهتها إليها الخارجية الأمريكية ومنظمات حقوقية أمريكية وذلك بخصوص ما تم اتخاذه من إجراءات قانونية ضد مثيري الشغب وقاطعي الطرق.
لو أن أمريكا التفتت إلى ولاياتها، وإلى الحفاظ على أمنها، وإلى إصلاح اقتصادها، من دون أن تدس أنفها في شؤون الآخرين، لما آلت أوضاع كثير من الدول إلى ما آلت إليه اليوم، تحت ذريعة الإدعاءات الأمريكية بحماية حقوق الإنسان، وبالحفاظ على الحريات، وبإرساء الديمقراطية، وغيرها من الشعارات الجوفاء التي رفعت رايتها طمعا وكذبا وخداعا وافتراء، في سماء دولنا العربية!!








إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

aak_news