العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الاستثمار الخاص في القطاع الصحي ..أهميته ومتطلبات نجاحه(4)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون *

الأحد ٢٤ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



أوضحنا في المقالة الثالثة تأكيد الإستراتيجية الصحية لمملكة البحرين على أهمية وضع السياسات والحوكمة والسعي لتطوير متطلبات استدامة الخدمات الصحية المقدمة من القطاعين العام والخاص، وتوطيد الشراكة وتعزيز التكامل في الخدمات الصحية بينهما من خلال تشجيع السياحة العلاجية والاستثمار في القطاع الصحي الخاص، ففتح باب الاستثمار للقطاع الخاص في مجال الخدمات الصحية هو الطريق الصحيح لرفع مستوى وجودة الخدمات الصحية وتقليل العبء الاقتصادي على وزارة الصحة الناجم عن الطلب المتزايد والمتنامي للحصول على الرعاية الصحية وخاصة الطبية التخصصية المجانية، في هذه المقالة نركز على أهم العقبات التي تحول دون توسيع دور الاستثمار الخاص في القطاع الصحي بالرغم من السياسات الحكومية المحفزة لذلك. والتي في مقدمتها عدم مواكبة التشريعات والنظم ذات الصلة بالاستثمار الصحي الخاص مع التطورات العلمية والطبية المعاصرة بما يقيد المراكز والمستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحية الخاصة المختلفة ويجعلها غير قادرة على التطور والنمو وفقا للتطورات الصحية المتسارعة الحاصلة في العالم. فمثلا حينما يرغب مركز متخصص بالعلاج الطبيعي توظيف طبيب يحمل بكالوريوس طب وجراحة وماجستير أو دكتوراه أو ما يعادلهما في العلاج الطبيعي والتأهيل يقف القانون عقبة أمام ذلك حيث يقصر المعالج الطبيعي على الحاصل على بكالوريوس العلاج الطبيعي. كما لا يسمح بتوظيف أخصائي نطق وتخاطب رغم أهمية هذا التخصص وضرورته بمراكز العلاج الطبيعي. كما أن نظم الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية لا تتيح استقبال الأطباء الزائرين ممن هم بدرجة أقل من استشاري حتى وإن كان الطبيب مشهودا له بالكفاءة والمهارة في بلاده في معالجة أمراض معينة. علاوة على حالات أخرى عديدة لا تنسجم مع ما يشهده العالم من قفزات في مجال الطب والرعاية الصحية. مما يتطلب أن يكون القانون ولوائحه التنفيذية أكثر مرونة ووضوح بما ييسر سبل نجاح الاستثمارات الخاصة في القطاع الصحي، فضلا عن ضرورة تبسيط الإجراءات وتسريعها في الهيئة الوطنية للمهن والخدمات الصحية (نهرا) وعدم إضاعة وقت المستثمرين في المراجعات العقيمة ووضع سقوف زمنية لإنجاز المعاملات. والعقبة الأخرى التي تعيق الاستثمار الخاص في القطاع الصحي تتمثل بعدم تعاون وتفهم هيئة سوق العمل لمتطلبات المراكز والمستشفيات الخاصة من الموارد البشرية الأجنبية، حيث تعاملها أسوة بالمؤسسات والشركات في القطاعات الأخرى على الرغم من عدم توفر البدائل الوطنية المؤهلة الكافية في تخصصات عديدة يتطلبها نمو وتطور المراكز والمؤسسات الصحية الخاصة. والعقبة الثالثة التي تواجه الاستثمارات الخاصة في القطاع الصحي تتمثل بنقص التمويل المصرفي سواء العام من بنك البحرين للتنمية الأمر الذي يدعو إلى ضرورة التوسع في منح القروض وزيادة مبالغها وإعطاء فترة سماح كافية (لا تقل عن سنة) ومد أجل السداد إلى 15 سنة بدلا من سبعة سنوات. أو من قبل البنوك الخاصة التي تطلب ضمانات واشتراطات عديدة لمنح القرض في مقدمتها ملكية مبنى المركز الطبي أو الصحي، لذا نوصي بضرورة معالجة ذلك من قبل المصرف المركزي عبر توجيه البنوك التجارية لتخفيف شروطها واشتراطاتها بما يسهم في جذب الاستثمارات لهذا القطاع الحيوي، وكذلك تسهيل وتسريع إجراءات تمكين لدعم إنشاء وتطوير المنشآت الصحية وزيادة وتسريع فترة منح الدعم. وفي الختام ندعو إلى ضرورة تعاون وتسهيل إجراءات إدارة الجوازات في منح تأشيرة زيارة علاجية خاصة للراغبين في العلاج من الدول العربية المضطربة أمنيا من جانب، ومن جانب آخر تسهيل جذب واستقدام الأطباء والمتخصصين من حملة جوازات هذه الدول بدلا من ذهابهم إلى دول أخرى.
* أكاديمي وخبير اقتصادي.





كلمات دالة

aak_news