العدد : ١٥٣١٠ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٠ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

أسباب تعاطي المخدرات والعوامل المساعدة للتعاطي (2)

بقلم: د. زكريا خنجي *

الأحد ٢٤ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



تحدثنا بالأمس القريب عن الأسباب الشخصية والأسباب الأسرية التي يمكن أن تؤدي إلى إدمان المخدرات، وسنحاول اليوم أن نواصل ما انقطع من حديث ونتحدث عن الأسباب المجتمعية وبعد ذلك يمكننا أن نتحدث عن العوامل المساعدة على تعاطي المخدرات
ثالثًا: الأسباب التي تعود إلى المجتمع والدولة: إن كانت الأسرة هي المحضن الأول فإنّ خروج الفرد إلى المجتمع ووجوده في منشآت الدولة وخاصة المدارس والأندية والمراكز الشبابية وما شابه ذلك تعد المحضن المهم لتربية هذه الفئة من أفراد المجتمع وخاصة الشباب والشابات، ليس ذلك فحسب وإنما – قد – تعوض هذه المنشآت والأفراد الذين يقومون بتوجيه الشباب مشاعر الحرمان العاطفي التي ربما يكون قد فقدها الفرد من الأسرة، فحري بالمجتمع والدولة أن تضع نصب أعينها هذا الحجم الذي تأخذه تلك الشخصيات في تربية الأطفال والناشئة، لذلك سنحاول أن نستخلص بعض الأسباب التي تعود إلى المجتمع وتؤدي إلى تعاطي المخدرات، منها:
أ- توفر مواد الإدمان عن طريق المهربين والمروجين: يعتبر هذا العامل من أهم العوامل التي تعود على المجتمع والتي تجعل تعاطي المخدرات سهلاً وميسورًا بالنسبة للشباب، ويرجع ذلك إلى احتواء كل مجتمع من المجتمعات على الأفراد الضالين الفاسدين الذين يحاولون إفساد غيرهم من أبناء المجتمع. هؤلاء لا يهمهم من الشباب إلا المبالغ المالية التي يجنونها من وراءهم، لذلك يندسون في المجتمع بطريقة يصعب معرفتهم في كثير من الأحيان إذ أنهم يمكن أن يندمجوا كأفراد وأعضاء في الأندية والمراكز الشبابية والمقاهي وصالات الرقص وما إلى ذلك.
ب ـ وجود بعض أماكن اللهو في بعض المجتمعات: لا عيب في وجود أماكن للهو والترويج في المجتمع، فهذه الأماكن تعد منفسا مهما للأسر، ولكن وللأسف فإنّ بعض من تلك الأماكن غدت مراكز لترويج المواد المخدرة والمسكرة من أجل ابتزاز أموال روادها، ولا يهتم أصحابها سوى بجمع المال بصرف النظر عن الطريقة أو الوسيلة المستخدمة في ذلك.
ومن تلك الأماكن التي بدأت تنتشر في مجتمعاتنا الخليجية وجود المقاهي التي يمكن لأي شخص أن يتعاطى فيها التدخين وخاصة الشيشة، وتشير بعض الدراسات الاجتماعية أن هناك علاقة وثيقة بين التدخين وتعاطى المخدرات حيث أن 99% من المدمنين يدخنون السجائر من بينهم 20% يدخنون أكثر من 40 سيجارة يوميًا على أقل تقدير، فما بالنا ونحن نتحدث عن مقاهي لا يجلس فيها إلا مدخنو الشيشة؟
ت ـ العمالة الأجنبية: تشير الإحصائيات إلى تزايد أعداد العمالة الأجنبية – سواء من الدول الغنية كخبراء أو الدول الفقيرة كعمال – في دول المنطقة الذين عادة ما نجلبهم لدولنا من أجل التنمية التي تتطلب الاستعانة ببعض العمالة والخبرات الأجنبية، ومن الجدير بالذكر أن هذه العمالة تأتينا محملة بحسناتها وسيئاتها، فبعض من هؤلاء – ولا نقول الكل – تأتي محملة ببعض السموم والمواد المخدرة إما بغرض متعتهم الخاصة أو بغرض الكسب المادي من وراء ذلك، ومن المعلوم أن هذه الفئة لا يهمها من وجودها بين أظهرنا إلا الكسب المادي وبأي ثمن كان.
ث ـ الانفتاح الاقتصادي: يحاول بعض ضعاف النفوس من أفراد المجتمع استغلال الانفتاح الاقتصادي استغلالاً سيئًا، فبدلاً من قيامهم باستيراد السلع الضرورية لأفراد المجتمع يقومون بالاتجار وتهريب المخدرات بطرق غير مشروعة لكونها تحقق لهم أرباحًا كبيرة وبأقل مجهود.
ج ـ قلة الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام المختلفة: أجهزة الإعلام والفضائيات الموجودة في بعض الدول العربية الإسلامية وخاصة التلفزيون قد ابتليت بظاهرة خطيرة وهي المبالغة في طول ساعات الإرسال والتفاخر بطول مدة الإرسال، غير أن قدرة هذه الأجهزة الفنية قاصرة على ملء هذه الساعات الطويلة بالإنتاج الإعلامي المحلي أو العربي أو الإسلامي فيحدث المحظور وهو اللجوء إلى أجهزة الإعلام الغربية حيث تقوم باستيراد كل الأفلام والمسلسلات والبرامج – وخاصة تلك البرامج التي تعرف بالبرامج الحية – المتعارضة مع قيمنا، فيبهر الشباب والشابات بالفنانين والفنانات وسلوكياتهم وجمالهم ووسامتهم، وهذا مدعاة للتقليد، وللأسف فإنّ هذا التقليد لا يقرب بأي صلة من المستوى التعليمي لهؤلاء ولا الحكمة وإنما التقليد عادة ما يكون في الشكل الخارجي والسلوكيات الماجنة والانحراف عن القيم، حيث إن هذه التلفزيونات والفضائيات تبيع الوهم.
كما وجد أن التليفزيون يعد من أهم مصادر المعرفة بالمواد المخدرة من خلال مشاهدة تعاطى أنواع كثيرة ومتنوعة من المخدرات في الأفلام والمسلسلات وإبراز دورها في إشباع دوافع التسلية وتحقيق المتعة المزاجية والهروب من المشاكل وتبرير سلوك التعاطي في الشخصيات المحورية في تلك الأفلام، وكذلك تزيد احتمالات تقليد النشء لسلوكيات التعاطي حينما يمارسها النجوم المفضلون لهم، وحينما تقدم بصورة تضفى الشرعية على سلوك التعاطي من خلال تبرير هذا السلوك أو عندما يقدم في قالب كوميدي.
بالإضافة إلى أن توافر الوسائل التكنولوجية الحديثة ووسائل الاتصال الحديثة – مثل وسائل التواصل الاجتماعية – تلعب دورًا مهمًا اليوم في تيسير عملية البيع والشراء والحصول على المخدر.
ح ـ التساهل في استخدام العقاقير المخدرة وتركها دون رقابة: قد يكون التساهل في استيراد بعض الأدوية والعقاقير المخدرة اللازمة للاستخدام في المستشفيات دون تشديد الرقابة عليها من قبل وزارة الصحة في المجتمع سببا من أسباب استخدامها في غير الأغراض الطبية التي خصصت لها، هذا بالإضافة إلى أنه قد تدخل هذه العقاقير تحت أسماء مستعارة وبطريقة نظامية، كما أنها قد تدخل بطريقة غير نظامية مما يؤدي إلى انتشارها وتداولها بين الشباب.
خ ـ غياب رسالة المدرسة: يقع ذلك على عاتق المربين والمسؤولين عن وضع المناهج التعليمية التي يجب أن تتضمن أهدافا واضحة تجعل الفائدة منها جيدة من حيث توضيح ما ينبغي اتباعه من فضائل وما يجب تجنبه من خبائث ورذائل، كما يفضل أن تشمل المناهج بعض التوجيهات لتجنب تعاطي المخدرات وأضرارها والمشاكل التي تنتج من تعاطيها.
دـ دعوة الأصدقاء: والتي تمثل عامل ضغط حيث يعزى تعاطى المخدرات في كثير من الأحيان إلى أصدقاء السوء، فهم لهم تأثير واضح على دفع الأخر للوقوع في الإدمان، وقد أشارت الدراسات إلى أن الأصدقاء غالبًا هم وراء التجربة الأولى لتعاطي المخدرات.
ذـ عدم الرضا الوظيفي: بسبب مشقة نظام العمل أو عدم كفاية الدخل إضافة إلى سوء العلاقة بالرؤساء أو عدم الرضا عن مكان العمل، كل تلك يمكن أن تحمل الهموم في نفسية الموظف، مما يجعله يهرب من كل ذلك إلى تعاطي المخدرات.
وأيضا فإنّ انعدام تكافؤ فرص العمل أمام الشباب، الذي يؤدى إلى عدم الإحساس بالأمن الذاتي وعدم الاستقرار والقلق والخوف من المستقبل.
هذه بعض الأسباب التي تساعد على تعاطي المخدرات، بالإضافة إلى ذلك فإنّ هناك العديد من العوامل الأخرى التي تؤدي إلى الإدمان، ولهذا حديث آخر.
Zkhunji@hotmail.com





كلمات دالة

aak_news