العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

حكاية.. «سيلفي مع الرئيس الأمريكي»



خلال تواجدي في العاصمة الرياض، ضمن الفريق الإعلامي العربي، لحضور وتغطية القمة الخليجية الأمريكية، شاركت في المؤتمر الصحفي للرئيس الأمريكي في ختام القمة، ولهذا المؤتمر حكاية وقصة، تستحق أن تكتب وتروى.. فماذا حصل..؟
صباح يوم الخميس توجهنا في الساعة الثامنة إلى قصر الدرعية بالرياض، متوجهين إلى مقر المؤتمر والقمة الخليجية الأمريكية، وجلست بجانبي في الحافلة مديرة مكتب جريدة الحياة بنيويورك الإعلامية «رائدة درغام»، وهي لبنانية الأصل وتحمل الجنسية الأمريكية، وتعمل في مقر هيئة الأمم المتحدة منذ 1989، وتكتب في العديد من الصحف والمجلات الدولية، وقد وصلت إلى أعلى مرتبة في الصحافة الدبلوماسية في هيئة الأمم المتحدة، وحاليا تحمل رتبة «كبير المراسلين الدبلوماسيين» هناك.
خلال انتظارنا داخل الحافلة وأثناء الطريق إلى قصر الدرعية، دار بيني وبينها حديث سياسي وحوار شيق، حيث أجابت عن أسئلتي «الكثيرة» بأن الرأي العام الأمريكي لا يهتم كثيرا بهذه القمة وغيرها من الاجتماعات، لأن اهتمامه منصب على الشأن المحلي الأمريكي أكثر، كما أن السياسة الخليجية الجديدة وبقيادة خادم الحرمين الشريفين بادرت باتخاذ مواقف وخطوات شجاعة وأكثر استقلالية عن القرار الأمريكي، وأن الحديث عن الخلاف الخليجي الأمريكي أصبح معلنا، وإن حاولت التحركات والتصريحات الدبلوماسية من تخفيف حدته وتداعياته.
كما قالت الإعلامية «رائدة درغام» إن أفضل أمين عام مر على الأمم المتحدة هو السيد «خافير ديكويار» وأن الأمين العام الأسبق «بطرس غالي» خرج من منصبه وغادر موقعه لخلافات شخصية مع المندوبة الأمريكية، ولتشدده الشخصي في بعض المواقف، كما أن الأمم المتحدة تستعد حاليا لاختيار أمين عام جديد لها.
في الطريق إلى قصر الدرعية كانت الحافلة وسيارات الموكب تسير خلف مركبات الأمن والمرور، ونظرًا إلى طبائع المجتمع العربي في السياقة، كانت بعض السيارات تقحم نفسها ضمن الموكب لسهولة المرور والسير، ما جعل الأستاذة «درغام» المقيمة في أمريكا دائمة الاستغراب والاستياء من هذا الأمر، وأمور أخرى حول النظام المروري والالتزام بالوقت والتعامل الأفضل مع الصحفيين والإعلاميين، ولأنني «متعود» على هذه الثقافة، فقد حاولت تخفيف استيائها ولم أستطع إلا بإيماءات من الرأس وابتسامات لا معنى لها.
في الساعة التاسعة صباحا وصلنا إلى قصر الدرعية، وتم إدخالنا في المقر الإعلامي، وانتظرنا هناك حتى الساعة الرابعة مساء، وخلال هذه الفترة قامت الفضائيات الإعلامية بإجراء حوارات ولقاءات معنا حول القمة، وفي الساعة الخامسة توجهنا إلى قاعة المؤتمر، وقيل لنا إن الرئيس الأمريكي سيلتقي بنا وسيعقد مؤتمرا صحفيا، وعلينا أن نجهز أسئلتنا، وأن التصوير عبر جهاز الهاتف النقال غير مسموح وعقوبتها السجن وبأوامر عليا.
دخلنا القاعة بعد إجراءات مشددة، وترحيب وتعاون سعودي إعلامي وأمني مشكور ومقدر، وانتظرنا دخول الرئيس الأمريكي علينا، وقد وقفت في الصف الأمامي من المنصة، ولاحظت أن الفريق الامني الأمريكي قد أعطى الميكروفون لصحفية أمريكية لأنها هي من ستوجه السؤال الأول إلى الرئيس، فعرفت أن الأمريكان أعدوا ورتبوا المؤتمر وفق خطة معينة، فحاولنا الاعتراض ولكن من دون جدوى، وفجأة دخل علينا الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» حاملا في يده كوبا من القهوة الساخنة، ثم رحب بنا وأدلى بتصريح حول القمة، وكانت المسافة بيني وبينه لا تبعد عن خمسة أمتار، ودار في عقلي كيف استطاع صحفي بحريني من «المحرق» ومن فريج «الصنقل» تحديدا، أن يقف الآن أمام رئيس أكبر دولة في العالم ويستمع له..!!
إنها لحظة تاريخية لأي صحفي أن يلتقي ضمن مجموعة إعلامية مع رئيس أكبر دولة في العالم، ولكن ما الجدوى من ذلك إذا كان اللقاء لم يسمح إلا بسؤال واحد تم ترتيبه مسبقا من الجهة الأمريكية، أجاب عليه الرئيس الأمريكي بإسهاب وتفصيل، ولم يسمح للآخرين بتوجيه أي سؤال، إلا من خلال صحفي واحد أقحم سؤاله عنوة على الرئيس الأمريكي الذي رد بجواب مختصر ومقتضب.
خلال حديث الرئيس الأمريكي أيقنت أنه لا طائلة من وقوفنا إلا بالاستماع له فقط، من دون توجيه أي سؤال، وكان رجال الأمن الأمريكي يحيطون بنا من كل جانب، ووجدت أن بعض الإعلاميين الأمريكان يقومون بالتصوير من الهاتف النقال، رغم أن ذلك ممنوع كما قيل لنا، فاستأذنت الضابط السعودي المرافق لنا، فأومأ لي مشكورا بالموافقة، وكنت قد لبست الثوب والغترة، ولاحظت أنني كلما قمت بتعديل «نسفت الغترة والعقال» ينظر إلي أحد رجال الأمن الأمريكي قوي الجسم وضخم البنيان «عريض المنكبين» كما يقول عادل إمام، أو «مصك» في لغتنا الدارجة، ظنا منه أنني ربما أتهور وأرمي بالعقال تجاه أحد، كما فعل الصحفي العراقي في الحادثة الشهيرة، ولكنني لأني عاقل ومتزن، و«محرقي يعرف السنع» لم أقم بذلك التصرف، ولم أفكر فيه أصلا.
عندها قلت في نفسي بما أنني الآن في لحظة تاريخية لن تتكرر، وأن توجيه السؤال إلى الرئيس الأمريكي لن يسمح به، فلا بد من استثمار هذه اللحظة، فقمت بإدارة ظهري لأوباما وأخذت بتصوير لقطات سلفي مع الرئيس الأمريكي، الأمر الذي شجع زملائي الآخرين للاقتداء بي، ورغم أن الرئيس الأمريكي كان ينظر إلي مباشرة وجها لوجه نظرًا إلى قرب المسافة، ورغم أنني كنت أحرك رأسي بالموافقة والتأكيد على ما يقول أوباما، كحركة تدل على التجاوب والاهتمام، إلا أنني في الأصل كنت أستمتع بالتصوير «سيلفي مع الرئيس الأمريكي» الذي سيرحل بعد ثماني شهور، وكي أضع الصور بعد ذلك في حسابي بالإنستغرام.
بعدها غادر «أوباما» القاعة وخرجنا، ورأيت ثلاث طائرات هيلوكوبتر عسكرية أمريكية، متشابهة في الحجم واللون، تحلق في فناء المكان، وقيل لنا إنها للرئيس الأمريكي المغادر، وتم الاعتذار لنا عن إقامة المؤتمر الصحفي لوزراء الخارجية لأسباب خاصة، فغادرنا إلى الحافلة ولم أجد فيها الإعلامية «رائدة درغام»، التي استقلت حافلة أخرى، ربما لأني أزعجتها بكثرة أسئلتي، لكني تشرفت بالمشاركة مع الفريق الإعلامي العربي لحضور القمة الخليجية المغربية والقمة الخليجية الأمريكية، وتسلمت نسخة من البيان الختامي للقمة.. وغادرت الرياض إلى البحرين الغالية.. فشكرا للإخوة الأعزاء في المملكة العربية السعودية على حسن التنظيم وكرم الضيافة.. ولإتاحة الفرصة لي لالتقاط صورة «سيلفي مع الرئيس الأمريكي».




إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

aak_news