العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

الثقافي

سرديات
«بابا زايد» سيرة المؤسِّس بالواقع الافتراضيّ

بقلم: د. ضياء عبدالله خميس الكعبيّ

السبت ٢٣ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



إنَّ الوصف الذي ينبغي أن يُطلق على إمارة الشارقة هو أنها إمارة ثقافية في المقام الأول والأخير، وقد بدأ هذا التأسيس الثقافي عبر سنوات طوال بجهود مصدرها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة. والدكتور الشيخ القاسمي إلى جانب حنكته السياسية يُعرف في الأوساط الثقافية العربية بأنه صاحب مبادرات ثقافية كبرى تأسيسية حفرت لنفسها بصمة مميّزة عربيًّا وعالميا، والدكتور الشيخ القاسمي هو في تكوينه وتأسيسه العلميّ مثقف، فإلى جانب إحرازه درجة الدكتوراه في التاريخ الحديث من إحدى الجامعات البريطانية العريقة فإن الشيخ القاسمي مبدع روايات ومسرحيات تاريخية كذلك، وإبداعه تناوله عدد من النقاد العرب والخليجيين وخاصة الكتاب الأخير للناقد البحرينيّ الأستاذ الدكتور إبراهيم عبدالله غلوم وعنوانه «مسرح القضية الأصلية، البنية الفكرية في مسرح الدكتور سلطان بن محمد القاسمي».
وإمارة الشارقة معروفة باحتضانها للمسرح بالذات حيث المهرجانات المسرحية السنوية، ولعل إنشاء مسرح المجاز بأوبريت عناقيد الضياء كان باكورة هذا المسرح الاستثنائي. والشارقة تحتضن الكثير من المتاحف من أشهرها المتحف الإسلامي، وهي معنية كذلك بالثقافات الشعبية حيث القرية الشعبية وإنشاء معهد الشارقة للتراث الذي يعد أهم المراكز البحثية الشعبية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجيّ. وبهذا جسّدت الشارقة ذلك التعالق والتداخل بين الشعبي والنخبوي واهتمت بهما معًا.
إن الشارقة السبَّاقة دائمًا إلى المبادرات الثقافية الإبداعية فاجأت العالم بأول كتاب يستخدم تقنية الواقع الافتراضي، وهو كتاب «بابا زايد».. الكتاب الذي أطلقته هيئة الشارقة للكتاب وحمل اسم مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. قليلة هي الكتب العربية التي تخاطب عقلية الطفل العربي وخاصة ما يتعلق بكتب الأطفال، وعندما يأتي كتاب يواكب أحدث التطورات الرقمية ويوائم بين السرد والتكنولوحيا الحديثة فإن هذا إنجاز عربيّ له استحقاق ثقافي مميّز. إن الطفل الإماراتيّ عندما يقرأ هذا الكتاب بتقنية الواقع الافتراضيّ يعايش واقعًا افتراضيا أقرب ما يكون إلى استرجاع الماضي التاريخي المؤسّس فإنه يعي تاريخه بطريقة مبتكرة ويعمق من هويته الإماراتية ومن إحساسه بالمواطنة، ويعي كذلك سرديات قصة الاتحاد التاريخي بين إمارات سبع على ضفاف الخليج. كما أن الطفل العربيّ عندما يقرأ هذا الكتاب -السيرة الافتراضية فإنه سيعي وعيًا عميقًا مضامين أول اتحاد خليجي، «دولة الإمارات العربية المتحدة» التي شكَّلت استمراريتها القوية أنموذجًا مثاليًا يجب أن يُحتذى عربيًّا في الحين الذي انهارت فيه المشاريع الوحدوية العربية الواحدة تلو الأخرى نظرًا إلى انطلاقها من أفكار طوباوية أو عدم الاتساق السياسيّ بينها. إن سيرة المؤسس الشيخ زايد سيرة مهمة جدًا، ونحن الخليجيين نعرف الشيخ زايد بتلك الكاريزما الخاصة به من الحكمة السياسية ومن أخلاق المروءة العربية الأصيلة والشهامة والبساطة التي لا تتقبل التعقيدات البيروقراطية. الشيخ زايد الذي كان مؤسسًا لم يتخلَّ عن بداوته ولم يتخلَّ عن إنسانيته فبقيت سيرته عطرة خالدة في ذاكرة الأجيال. إن سيرة الشيخ زايد وسيرة الاتحاد سيرة خالدة وأمثولة لا بدَّ بالفعل أن تُدوَّن بشتى أشكال التدوين وخاصة للأطفال الذين هم عماد المستقبل. فمباركٌ لدولة الإمارات العربية المتحدة هذا السبق العالمي في أول كتاب افتراضي يحكي سيرة المؤسس.
أستاذة السرديات والنقد الأدبي الحديث المساعد،
كلية الآداب، جامعة البحرين





كلمات دالة

aak_news