العدد : ١٥٣١٠ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٠ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

من يفكك البانوراما العراقية؟

بقلم: د. فاضل البدراني *

السبت ٢٣ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



الأزمة العراقية تدخل تدريجيا في نفق مظلم وكلما طالت أيامها طالت مسافة النفق وابتعدت الأطراف المعنية عن الحلول السليمة فما الحل؟. هل يتراجع المتخاصمون لإيقاف الزحف أم يتوقف المطالبون بالإصلاح الذي كان سببا في وقوع البرلمان في أزمة انشطار لفريقين على شاكلة الحالة في ليبيا.
بداية الأزمة في أغسطس 2015 فقد كان الجميع يمجدون رئيس الوزراء حيدر العبادي على أنه بيضة القبان في المعادلة السياسية الشائكة بتعقيداتها المذهبية والطائفية والقومية وإفرازاتها في الفساد والمحاصصة حتى بالسرقات، ولا سيما أنه جاء خلفا لرئيس الحكومة السابق نوري المالكي الذي ضاعت ثلث البلاد في فترة حكمه بيد تنظيم «داعش». ويتفق الجميع أن الرجل «العبادي» لم يحرك ساكنا وبقي يراوح مكانه ماعدا خطة الترشيق التي بدأ بها من أعلى قمة الهرم بإقالة نواب رئيس الجمهورية الثلاثة ونوابه الثلاثة في أغسطس 2015، وهي ليست تدابير ترشيق اقتصادي بقدر ما هي أسلوب تفكيك بانوراما تداخل القرار الحكومي على أساس المحاصصة. وعقب هذا توقعت الجماهير العراقية مزيدا من الإصلاح لكنه لم يحاسب شخصا واحدا فاسدا رغم وعوده ورغم أنه بحسب تقديرات الشفافية الدولية فإن غالبية المسؤولين عليهم ملفات فساد مالي وإداري.
العراق الآن في آخر النفق بعد شوط طويل من الظلام والصراخ والعويل والفقر والنزوح وسلب خيرات شعبه، فجاء الإعلان الوزاري عبر لجنة العبادي للتكنوقراط، وكانت المجابهة شرسة من البرلمان باعتبارها تشكيلة وزارية حزبية، وتنتهي كما انتهت تشكيلة التيار الصدري الوزارية التي سميت بالتكنوقراط لنفس الأسباب.
كان المأمول منه أن تتفق الشخصيات والكتل السياسية باختيار وزراء يعالجون سلبيات المرحلة الحالية، ليكونوا قدوة للشعب لكن الذي ظهر أزمة تعصف بالبرلمان وبدل أن يكون رئيس الوزراء الذي كان سببا رئيسا في تعطيل الإصلاح لأنه صام دهرا عن اتخاذ القرارات، أصبح بمنظور النواب معيقا ويجب استبداله بشخص أفضل منه، فاستدرك نفسه بذكاء «بريطاني» وبدل أن يكون ضحية وجبة دسمة يتغدى عليها النواب، سلم قائمة بكابينة وزارية جديدة هي الوجبة الثالثة وكما يقول البعض كانت مجرد أسماء كأنها كرة قدم دحرجها في ملعب البرلمان ليتنافس عليها النواب والمفاجأة أن يأتي الهدف سريعا في مقعد رئيس البرلمان سليم الجبوري ويكون الضحية لأنه ببساطة نسي أنه ربما يكون الضحية البديل لأسد جائع إذا فقد فريسته المطلوبة، والأخير كان مجاملا لرئيس الحكومة ومحاميا له من تهديد بالإقالة التي يلوح به نواب كثيرون لعجزه عن معالجة آفة الفساد، لكن لهذه المواقف ثمن اختيار وزراء يدينون بالولاء العقائدي والشخصي له، ضمن حصة اتحاد القوى العراقية الذي ينتمي إلى الجبوري. وهذا مصير كل من يأكل حصة غيره ولا يؤمن ظهره في أرض المعركة.
باعتقادي أن زعماء اليوم في العراق ستغيب عنهم الشمس وسيبعدون حتما، ولكن هل سيتحقق الإصلاح، فهذا جواب لا يتطلب منا اختزاله بنعم أو لا، لكن معطيات المرحلة تشير إلى أن البلد لن ينصلح ما لم يتخلص من كل ما جاء به المحتلون في 2003، ويطبق شعار من أين لك هذا بشكل فعلي.
انقسام البرلمان أربك الوضع في البلاد كثيرا وربما مضايقة الوزارات هي الأخرى زادت مخاوف الناس من حصول حالات انفلات واستغلال جهات مخابراتية دولية بإثارة الشغب، ولا ندري بعد انتهاء أزمة البرلمان كيف سيكون مصير رئيس الحكومة المطلوب ثارات عدة من نواب هددوا بإقالته، ونفق الظلم سار بالبلد طويلا ولأجل إنارته حتما يحتاج إلى قائد يحمل منهج الإصلاح الشامل ليكون مصباح نور يبدد الظلام، ولكن السؤال هل القائد موجود أم مازال مفقودا؟
* كاتب وصحفي عراقي.
Faidel.albadrani@gmail.com





كلمات دالة

aak_news