العدد : ١٥٥٢٥ - الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٥ - الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

تقرير الخارجية الأمريكية في ميزان الواقع البحريني

بقلم: د. نبيل العسومي

الجمعة ٢٢ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



أعادت إحدى الصحف المحلية وكعادتها نشر المنشور حول ما يسيء إلى البحرين ويشوه صورة البحرين وأهلها فكان آخر المنشور إدعاءات الخارجية الأمريكية حول وضع حقوق الإنسان. هذا التقرير الذي خصصت له صفحة كاملة بالرغم من أنه يتناقض مع ما صرح به السيد جون كيري وزير الخارجية الأمريكي خلال تواجده في البحرين مؤخرا فالخارجية الأمريكية هنا تعيش حالة فصام كامل بين ما يقوله وزير خارجيتها وبين ما تنشره وزارته من تقارير حول البحرين، ولنا على ذلك ثلاث ملاحظات:
الأولى أن إصدار مثل هذه التقارير على هذا النحو المنتظم يجعل البحرين في دائرة الضوء الأمريكي حتى كأنها مقاطعة من مقاطعاتها أو هي دولة تحتاج إلى مراقبة وإصدار تقارير بشأنها فلا نرى الخارجية الأمريكية تكتب عن حقوق الإنسان في إسرائيل ولا عن وضع حقوق الإنسان في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهذا أمر في الحقيقة يستنقص من سيادة الدول، فما شأن الخارجية الأمريكية بنا وبحقوق الإنسان عندنا؟ فإذا كانت معنية بنا بهذا الشكل فهو أمر غير مقبول على الإطلاق.
الثانية تتعلق بوجه خاص بمضمون هذا التقرير المكرر الذي يختلف فيه التاريخ فقط، فهو بنفس المضامين يتحدث عن الإيقاف وعن السجن وعن وعن... من دون الحديث عن الأسباب وعن الأفعال التي ارتكبها من سلط عليه العقاب القانوني، ومن دون الحديث أيضا عن أن جميع ما تقوم به مملكة البحرين وأجهزتها الأمنية والقضائية والتنفيذية هو في الأساس إنفاذ للقانون فقط لحماية المجتمع من الخارجين عن القانون، ومن الإرهاب الذي تهابه أمريكا نفسها، ومن المخربين الذين يعرضون حياة الناس ورجال الأمن للخطر في كل يوم بما يقدمون عليه من أفعال تتعارض مع القانون كما تتعارض مع القيم الإنسانية لهذا البلد ولا يتعرض التقرير لتلك الجهود الجبارة التي تبذلها البحرين وأجهزتها المختلفة وقوات الأمن بوزارة الداخلية للحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية الممتلكات العامة والخاصة وما يتمتع به الناس من حقوق وحريات عامة وخاصة بما في ذلك حرية التعبير وإنشاء الجمعيات وحرية ممارسة النشاط السياسي الذي لا يتعارض مع القانون.
الثالثة تتعلق بهذه الانتقائية الغريبة وازدواجية المكاييل الأمريكية، فهي تتحدث عن حقوق الإنسان في أماكن يحظى فيها الإنسان بكامل حقوقه الإنسانية والسياسية والاجتماعية مثل مملكة البحرين وتسكت عما تتعرض له الحقوق الإنسانية في بعض البلدان من انتهاك خطير بما في ذلك الحق في الحياة والتنقل والعمل والسفر والتعليم والماء والكهرباء مثل ما يحدث في الأراضي العربية المحتلة من جانب العدو الإسرائيلي الصهيوني، هذا العدو الذي يقتل يوميا العشرات من إخواننا الفلسطينيين قتلا مباشرا إما بالإعدام وإما رميا بالرصاص على الأطفال وعابري السبيل والنساء والذي يمنع الناس من التنقل في أراضيهم المحتلة والذي يمنعهم من الصلاة في مسجدهم ويمنعهم من حقهم في الحفر في أراضيهم ومن الصيد في البحر الذي هو بحرهم ومن السفر خارج الإقليم والبناء في أراضيهم بل يهدم بيوتهم ويخرب مزارعهم ويستولي على أراضيهم يوما بعد يوم، فأين هي الخارجية الأمريكية من ذلك؟ وأين ضميرها الإنساني من ذلك؟ وأين إحساسها الحقوقي من ذلك؟ بل إن أمريكا في عهد الديمقراطيين تنازلت وتراجعت أمام أسوأ نظام في العالم وهو نظام الملالي في إيران الذي لا يحترم بشرا ولا طفلا ولا شيخا، النظام الذي يعدم الأطفال القصر ويصنع القنابل النووية ويجوع الشعب ويعتدي على دول الجوار ويمنع الناس من أبسط حقوقهم الإنسانية وحرياتهم الشخصية والعامة يمنع الأغاني والأفلام ويفبرك أكبر مسرحية جمهورية في العالم ويحتل جزر الآخرين ويتحكم في أمور الدول الأخرى بواسطة جيوشه ومليشياته الطائفية إلى آخر السلسلة من الممارسات العدوانية التي لا تختلف عما تمارسه إسرائيل الصهيونية، فأين الخارجية الأمريكية من حقوق العرب في إيران ومن حقوق السنة في إيران ومن حقوق الطفل في إيران ومن حماية البيئة في إيران ومن نزع أسلحة الدمار الشامل من إيران؟!!
إذن هذا التقرير الذي تتبجح به الصحيفة المحلية هو تأكيد من جديد على عدم مصداقية الخارجية الأمريكية وازدواجية المعايير والمكاييل عندها بما يفقدها أي قيمة حقيقية سواء نشرتها صحيفة محلية أو نيويورك تايمز الأمر سيان، لأننا نعرف بلدنا ونثق في قيادتنا ونعلم إننا نعيش في بلد يسوده القانون والاحترام والمساواة، وإن ما ننعم به من خير في بلدنا لا ينعم به الملايين من الأمريكان أنفسهم، فنحن نتمتع والحمد لله بجميع الخدمات التي توفرها الدولة بالمجان لنا وللمقيمين على أرضنا بمن فيهم الأمريكان التي تنتقدنا وزارتهم الخارجية ونمتلك حريتنا الشخصية كاملة من دون نقصان كما نمتلك حريتنا الشخصية في ممارسة النشاط السياسي، أما كون أصدقائنا الأمريكان تأخذهم الحمية على عدد من الخارجين عن القانون أو الإرهابيين الذين صدرت بشأنهم أحكام قضائية ومثلوا أمام قضاء عادل ومستقل ونزيه، فهذا أمر يعتبر خارجا عن نطاق القيم الدبلوماسية التي تربط بين الدول ولذلك نقول لهذا التقرير طالما أنه لا يقول الحقيقة كما هي وإنما ينتقي ما يريد انتقاءه ما يسيء إلى هذا البلد لا أكثر ولا أقل وإذا كنا نفهم هذا الظلم الأمريكي المعتاد منذ خمس سنوات على الأقل في ظل رئاسة أوباما والمعروف بالانحياز التام لصالح معارضة فاشلة وطائفية وناكرة للجميل فإننا لا نفهم أبدا أن تتبنى صحيفة محلية مثل هذا الاعتداء الوقح على بلادنا وتعيد نشره بدلا من أن تنتقده، ولكن ماذا نقول؟ إنه فعلا لأمر مؤسف وخصوصا أن هذه الصحيفة لها قرّاؤها ومتابعوها وشارعها ونحن بدورنا نسأل القائمين عليها ما هو الهدف من نشر مثل هذه التقارير غير المنصفة وهل يخدم البحرين وجهودها لتجاوز تداعيات أحداث عام 2011 المؤسفة؟





كلمات دالة

aak_news