العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٦ - الجمعة ٢٨ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ رجب ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

إحياء التراث الشعبي نقلة نوعية في يوم المهن

بقلم: د. رافدة الحريري

الخميس ٢١ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



يوم المهن هو يوم مميز يقام فيه مهرجان حافل يشهد العديد من النشاطات والفعاليات التي تهدف إلى إفساح المجال أمام خريجي جامعة البحرين للتواصل البناء مع ممثلي الشركات الكبيرة والمؤسسات الوطنية في معرض هو الأول من نوعه في توفير فرص العمل للخريجين وتمكينهم من الانفتاح على عالم العمل والإنتاج لسد حاجة سوق العمل وأيضا لضمان الحصول على وظيفة تخدم المصلحة الخاصة والعامة معا. ويوم المهن كما هو معروف، تتولى التخطيط له والإشراف عليه الدكتورة المبدعة هيا بنت علي النعيمي نائبة رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع والخريجين وفريق العمل الذي تتولى قيادته وتوجيهه وتطوير أنشطته وفعالياته بما يضمن المتعة والفائدة لجميع مرتادي معرض يوم المهن. وعلى الرغم من حرص الدكتورة هيا على توفير فرص للخريجين من خلال حصولهم على مقابلات وظيفية وتوسعة شبكة اتصالاتهم ومعارفهم ودعمهم بالتوجيه السليم للبحث عن عمل من خلال ممثلي الشركات وتوعيتهم بأساليب البحث والسؤال والحوار الهادف مع التركيز على أهمية اللياقة في المظهر واللباقة في أسلوب الحديث, فهي لم تغفل جانبا من أهم مرتكزات المهنة وجذورها وأصالتها ألا وهي الحرف اليدوية البحرينية القديمة التي تعكس أصالة التراث الشعبي الذي يعد خلاصة ما خلفته الأجيال السالفة للأجيال الحالية وروح هوية البحرين لأن الموروث الشعبي يعبر بحق عن العادات والتقاليد والأعراف وطبيعة الحياة السالفة وكيفية استخدام السلف للطرق الإبداعية في تصنيع ما يسد حاجات المجتمع الأساسية بالاعتماد على الموارد الطبيعية البسيطة. وحيث إن للتراث الشعبي أهمية كبرى في نقل طرق أفكار السلف لتغذية عقول أفراد المجتمع وإمدادهم بالأفكار التي كانت سائدة في القدم في كيفية تصنيع المواد وتعريفهم بالقيم الموروثة وخلق دافعية العمل وإثارة العمل لدى الشباب والى تصويره لملامح الحضارة القديمة والاعتزاز بها كونها ضرورة إنسانية وإمداد الناس بالأفكار الملهمة فإن العقل الإنساني في كل الأزمان يؤمن بأهمية العمل وقدسيته. من هذا المنعطف قامت د.هيا بمبادرة إدخال التراث الشعبي إلى معرض يوم المهن ليضفي عليه مسحة من الجمال بربط القديم مع الحديث وبطريقة شيقة، إذ خصصت جناحا فارها لمعرض المهن القديمة ألحقته بالمعرض وكان كل من يزور معرض يوم المهن يستوقفه منظر مجموعة من النسوة وقد افترشت كل واحدة منهن ركنا من أركان ذلك الجناح وتولت القيام بمهمة تعكس أصالة الحرف اليدوية القديمة، فهذه من كانت تقوم بصناعة السلال التي كانت تستخدم لحفظ الأطعمة وكانت تحيكها بطريقة جميلة مستخدمة خوص سعف النخيل الملون بألوان زاهية, وتلك من كانت تقوم بصناعة المعجنات التراثية والتي يطلق عليها مصطلح الخنفروش وهي خلطة مكونة من الطحين والبيض والسكر وتقلى بالزيت, وثالثة كانت تقوم بعمل خبز الرقاق باستخدام عجينة رخوة من الطحين وخبزها على صاج وضعت تحته نارا موقدة, وأخرى كانت تبيع الأكلات الشعبية البحرينية القديمة مثل الحمص المسلوق الذي يطلق عليه مصطلح النخي كذلك الباقلاء المسلوقة (الباجلة) وسيدة أخرى كانت تبيع الشاي المطعم بأنواع كثيرة من المطيبات والنكهات المختلفة. ومن معروضات التراثيات الملفتة للانتباه ناقشة الحناء حيث استقرت في أحد الأركان سيدة صفت أمامها مجموعة من المواد البسيطة والمصنوعة يدويا ومعجون الحناء وكانت تزين كفوف بعض الفتيات اللاتي أقبلن عليها بشغف وفرح. ولقد توافد على صالة عرض التراث الشعبي مجموعات كبيرة من الزوار المواطنين والعرب والأجانب الذين أعجبهم معرض التراث واطلعوا على عروض حية لبعض الحرف اليدوية والصناعات التقليدية الجميلة، ومن الجدير بالذكر والإشادة هو أن الدكتورة هيا النعيمي كانت موجودة لفترة طويلة في معرض التراث الشعبي لتقديم الشروحات الكافية للزائرين والرد على تساؤلاتهم وكانت تقدم الضيافة لهم مما يرغبون بتذوقه من الأكلات الشعبية والمشروبات وهذا بالطبع يعكس نوعية القيادة وحرصها على المشاركة وتواضعها وتفاعلها الإيجابي للحفاظ على الصورة المشرقة لجامعة البحرين العريقة. لقد كان عملا رائعا متكاملا متقنا ومنتجا فهنيئا للدكتورة هيا وفريق العمل بهذا الإنجاز المتميز وبانتظار مفاجآت جديدة أخرى.





كلمات دالة

aak_news