العدد : ١٥٣١٥ - الخميس ٢٧ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٥ - الخميس ٢٧ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ رجب ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

ماذا بعد فشل قمة الدوحة التشاورية لمنتجي النفط الكبار؟

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الخميس ٢١ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



انخفضت أسعار النفط في بورصتي نيويورك ولندن، إذ وصل مزيجا خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) وسعر خام القياس العالمي مزيج برنت إلى 39.78 دولارا للبرميل و42.91 دولارا للبرميل، على التوالي، مع هيمنة حالة من الترقب وعدم اليقين التي سادت الأسواق، بعد فشل قمة الدوحة التشاورية.
قمة الدوحة: تسود حاليًا حالة من التشاؤم بعد فشل مؤتمر الدوحة الذي التأم بعد ساعات طويلة من حبس الأنفاس يوم الأحد، الموافق 17 أبريل 2016، بحضور 18 دولة من المنتجين النفطيين داخل «أوبك» (بزعامة السعودية)، وخارجها (بزعامة روسيا) على الاتفاق على آلية يتم بمقتضاها تجميد الإنتاج عند معدلاته لشهر يناير/ كانون الثاني 2016، ما عزز من تخمة المعروض الذي يقدر حاليًا بـ1.5 مليون برميل يوميا فاقم منه الانحسار في الطلب العالمي بعد تراجع النمو في الاقتصادات الواعدة (الصين والهند) وضعف النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، مما حدا بصندوق النقد الدولي إلى إعادة النظر في رؤاه لمعدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.9%، وانعكست هذه العوامل على ما نشهده اليوم من تراجع في أسعار النفط.
الموقف السعودي: وجاء إعلان ولي ولي العهد السعودي سمو الأمير «محمد بن سلمان» بأن السعودية لن تدخل في لجج تخفيض الإنتاج أو تثبيته ما دامت إيران تصر على بقائها خارج الركب النفطي العالمي. وقد وضع وزير البترول والثروة المعدنية السعودي حدًّا لهذه التكهنات بأن السعودية لا تفكر مطلقًا في تخفيض إنتاجها، حاليا، حفاظًا على حصتها السوقية، إذ إنه بخلاف ذلك ستخسر حصتها لصالح منتجين آخرين.
إيران لم تشارك في المؤتمر: رغم التصريحات بأن إيران ستحضر المؤتمر– وإن بشكل خجول – حيث كان يفترض أن يمثلها مندوبها في «أوبك»، تخلفت إيران عن الحضور في اللحظة الأخيرة بعد تحفظها بشكل كبير على تجميد إنتاجها البالغ حاليا 3.2 ملايين برميل يوميا، ارتفاعًا من 2.9 مليون برميل يوميا منذ رفع العقوبات الاقتصادية مطلع العام الجديد، لحين الوصول إلى معدله ما قبل فرض العقوبات عام 2012، والبالغ 4 ملايين برميل يوميا.
عوامل قادت إلى قمة الدوحة التشاورية:
1ـ النفط الصخري الأمريكي في تراجع: كان لما يعرف بثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة عامل محوري في خلق التخمة النفطية التي تعانيها الأسواق حاليا، وجاءت هذه الثورة لتضافر عاملين ذوي خصوصية أمريكية بحتة، تتجلى في التكسير الهيدرولوكي، أولا، جنبًا إلى جنب ما يعرف بتقانة الحفر الأفقي الثلاثي الأبعاد، بيد أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري في تراجع منذ نحو سنتين خلتا بعد أن هوت الأسعار من 115 دولارًا للبرميل في صيف عام 2014 إلى ما دون الـ40 دولارًا للبرميل حاليا، وتفيد بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري سيصل إلى 4.840 ملايين برميل يوميا في شهر مايو القادم بانخفاض قدره 115 ألف برميل يوميا مقارنة بشهر أبريل الجاري، في حين أن إنتاج الولايات المتحدة الكلي (إنتاجها من النفط الخام التقليدي وغير التقليدي) انخفض إلى ما دون الـ9 ملايين برميل يوميا للمرة الأولى منذ أواخر 2014، ووصل ذروته في حينه عند 9.7 ملايين برميل يوميا ليصل إلى 8.9 ملايين برميل يوميا حاليا، إن هذا التطور سيعزز موقف «أوبك» بالإبقاء على سقف إنتاجها من دون تغيير إذ إن أي تخفيض سيصب في صالح الدول المنتجة ذات الكلفة العالية.
2ـ إنتاج «أوبك»: في المقابل شهد الإنتاج الكلي للدول الأعضاء في منظمة الأقطار المصدرة للبترول «أوبك» التي تضم في عضويتها اليوم 13 دولة زيادة في إنتاجها بواقع 40 ألف برميل يوميا ليصل في نهاية شهر مارس إلى 32.380 مليون برميل يوميا، وذلك في ظل زيادة الإنتاج الإيراني (بعد رفع العقوبات)، والنمو المطرد في الإنتاج العراقي الذي وصل إلى 4.6 ملايين برميل يوميا، بالإضافة إلى الزيادة في إنتاج أنجولا (أكبر منتج في غرب إفريقيا بعد نيجيريا) علمًا أن الرقم المذكور أعلاه يزيد على سقف الإنتاج المحدد البالغ 30.500 مليون برميل يوميا الذي تبنته «أوبك»، الأمر الذي فاقم من تخمة المعروض.
هل أن «تجميد الإنتاج» هو العلاج الناجع؟
أسفر البيان الختامي لإعلان الدوحة التي عقدت في 16 فبراير– كما هو معلوم– عن تبني قرار مفاده أن الدول المنتجة الرئيسية (السعودية وروسيا) مستعدة للولوج نحو تثبيت إنتاجها عن معدلات الإنتاج التي كانت سائدة في يناير 2016 شريطة أن تحذو حذوها الدول المنتجة الأخرى، ويذكر أن إنتاج السعودية في شهر يناير بلغ أوجه عند 10.2 ملايين برميل يوميا.
كما أن الإنتاج الروسي هو الآخر سجل ارتفاعًا قياسيا لم يشهده منذ انهيار الاتحاد السوفيتي إذ وصل إلى 10.9 ملايين برميل يوميا، وبالتالي فإن الدولتين لن تجدا أي غضاضة في إبقاء إنتاجهما عند هذه الأرقام الفلكية في مقاييس الإنتاج النفطي.
إلا أن «تثبيت» الإنتاج – هو أشبه بذر الرماد في العيون– إذ إن ما تصبو وتتطلع إليه السوق النفطية بـ «لهفة كبيرة» هو «تخفيض» الإنتاج، ليس إلا، إذا ما أريد تحقيق التوازن في الأسواق، وبخلافه فإن التذبذبات السعرية عند معدلات تقل عن 50 دولارًا للبرميل ستبقى ديدن الأسعار حتى نهاية النصف الأول من العام الحالي.
فشل قمة الدوحة وتداعياتها المحتملة: واصلت أسعار النفط تراجعها بعد فشل اجتماع الدوحة في رأب الصدع بين أعضائها الرئيسيين لا سيما المواقف المتباينة لكل من السعودية وإيران، إذ انعكست خلافاتهما الإقليمية الجيوسياسية الراهنة (سوريا واليمن) على سياساتهما النفطية داخل أروقة المؤتمر، إذ تشدد السعودية على أن قرار تجميد الإنتاج لن يكتب له النجاح في ظل غياب إيران - التي غابت عن المؤتمر في نهاية المطاف- «بزعم» أن تجميد إنتاجها في الوقت الراهن يضر بمصالحها العليا لا سيما أن إنتاجها مازال أقل بكثير منه قبل فرض العقوبات الاقتصادية، وبالتالي فإن الطلب منها تجميد إنتاجها عند معدلاته السائدة في يناير/ كانون الثاني 2016، كما جاء في ديباجة إعلان الدوحة، لا يستقيم مع مجريات السياسة النفطية الإيرانية.
وهكذا انفض اجتماع الدوحة الذي كانت الآمال معقودة عليه في إمكانية التوصل إلى تسوية تنتشل الأسعار «من الانحدار نحو الهاوية» من دون اتفاق.
الأوبك أمام قرار تاريخي: ويرى العديد من المراقبين أنه آن الأوان أن تأخذ «أوبك» على عاتقها في اجتماعها التشاوري (الاعتيادي) القادم في مطلع يونيو/ حزيران بمقر المنظمة في العاصمة النمساوية فيينا قرارًا تاريخيا بخفض الإنتاج يعيد إلى الأذهان ما تمخضت عنه قمة «وهران» في الجزائر عام 2008، حين انبرت «أوبك» بجرأة كبيرة بخفض إنتاجها بأكثر من 4 ملايين برميل يوميا بعد هبوط الأسعار في أعقاب الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالعالم الصناعي لتستعيد الأسعار بعدها وخلال فترة وجيزة رحلتها التصاعدية لتصل إلى أكثر من 115 في صيف عام 2014.
وبانتظار قادم الأيام سيكون لنا وقفة للتأمل والمراجعة.
ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد.





كلمات دالة

aak_news