العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

تخصصت في الربط بين الديكوروالحالة النفسية.. مصممة الديكور ميساء الغواص لـ«أخبار الخليج»:
الأم التعيسة.. لا تستطيع أن تهب السعادة لأبنائها

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٠ أبريل ٢٠١٦ - 03:30



هي تعشق أي شيء يتعلق بالفن، ومع الوقت والممارسة اكتشفت العلاقة بين الأماكن ونفسية أصحابها، وكيف تؤثر فيها، فاختارت لنفسها مسارا جديدا ولونا مبهرا في عالم الديكور المليء بالإبداعات، حيث أضافت فيه لمسة خاصة بها، وابتكرت فكرة ربط الديكور بالصحة النفسية للأفراد، وبمعنى آخر هي تصمم ديكوراتها المنزلية بما يتماشى والحالة النفسية لطالبي التصميم، الأمر الذي يسهم في منحهم قدرا كبيرا من الراحة والمتعة والسعادة.
مصممة الديكور ميساء الغواص، أبحرنا في عالمها الفني الخاص، واكتشفنا معها أهمية العلاقة بين الأماكن وأصحابها، وذلك في الحوار التالي الذي أجرته معها «أخبار الخليج»:
متى تعرفتِ على موهبتك الفنية؟
منذ أن كان عمري ثلاث سنوات بدأت تظهر عندي موهبة رسم الكاريكاتير والكارتون، فعشقي للفن تولد بداخلي منذ نعومة أظافري، وكم تمنيت أن أقوم بدراسة فن الجرافيك في مرحلة الجامعة، ولكن هذا التخصص لم يكن موجودا حين التحقت بجامعة البحرين، ومن ثم قمت بدراسة نظم المعلومات الإدارية، وعملت بعدها معلمة رسم، حيث كنت أرسم قصص الأطفال وأصمم جرافيك لكتب بعض المؤلفين، ومارست مهنة رسم الكاريكاتير بإحدى الصحف، إلى أن تزوجت وحملت بأول طفل، وأثناء فترة حملي حدثت النقلة المهمة في حياتي العملية.
وما هي تلك النقلة المهمة؟
حين كنت حاملا في ابني في الشهر السادس، تحدثت ذات يوم إلى أخي شاكية له من عدم توفر مصمم ديكور متخصص في تأثيث غرف الأطفال يوفر على الآباء والأمهات عناء هذه المهمة، وكنت حينئذ أعمل في محل للأثاث، فخطرت الفكرة برأسي وعزمت على التخصص في هذا المجال ومن هنا انطلق مشروعي، وتبلور بدرجة كبيرة، وكانت نقطة الانطلاقة هي خطوة تأثيث وتصميم غرفة لابني.
وكيف تعلمتِ المهنة؟
بعد الولادة قررت الالتحاق باليونيدو لدراسة كورس في هذا المجال، وبدأت أتعلم بنفسي تصميم الأثاث والغرف من على النت، والتحقت بإحدى مكاتب التصميم، وعملت لديه، ومن خلال عملي وجدت أن الزبائن تأتي بطلبات خاصة، ولا تكتفي كثيرا بالتصميمات الجاهزة، وذلك بحسب أذواقهم واحتياجاتهم وأوضاعهم المعيشية والنفسية.
وما علاقة الأوضاع النفسية بالديكور؟
أعني هنا الحالة النفسية التي يعيشها الطفل، فقد اكتشفت أن هناك صلة بينها وبين التصميم الذي أقوم بابتكاره، فمثلا الطفل الذي يعيش وسط تفكك أسري أوفر له تصميما يتوافق مع هذه الحالة، يشعره بالأمان والطمأنينة من خلال الألوان والإضاءة وترتيب الغرفة وغيرها، وساعدني في ذلك استغلال دراساتي للمجال الأدبي وعلم النفس والاجتماع، حيث دمجت كل هذه العلوم مع بعضها البعض، ووجدت أن هذا الأسلوب يشعر زبائني براحة ومتعة شديدتين.
وكيف تتعرفين على الحالة النفسية لزبائنك؟
من خلال تحاوري مع الأم أو الأب ومع الطفل نفسه أحيانا إذا كان عمره يسمح بذلك أستطيع أن أستشف الحالة النفسية له، وكثيرا ما جلست مع أطفال يعانون من مشاكل نفسية معينة وتعرفت من خلال الحوار بيننا على احتياجاتهم، وبناء عليه أقوم بتصميم الغرف الملائمة لحالتهم ومتطلباتهم والتي تساعدهم في كثير من الأحيان على التغلب على مشاكلهم.
هل تتذكرين أول غرفة صممتِها؟
هناك قصص كثيرة أتذكرها، وأول غرفة صممتها كانت لطفل عمره ثماني سنوات، كان يهوى السيارات، فصممت له غرفة على شكل سباق سيارات ومن فرط السعادة التي شعر بها حين عاش وسط هذا الديكور، اكتشفت أن الديكور ليس توفير مكان جميل، بل هو أعمق من ذلك بكثير، وتعلمت درسا مهمًّا في عالم الديكور، وهو كيفية تأثير الأماكن على نفسية من يعيش بها، من خلال استخدام الألوان والإضاءة والصور وترتيب الأغراض.
وكيف تعلمتِ هذا الدرس؟
تعلمت هذا الدرس من ردود فعل الآباء والأمهات، وتعرفت من خلالهم على الآثار النفسية التي تركتها تصميماتي على حياة أطفالهم، فمثلا هناك طفل كان يعاني من مشكلة ضرب أصدقائه له في المدرسة، وكان يعاني من الشعور المستمر بالخوف، وعدم الرغبة في ممارسة أي نشاط رياضي، فقمت بتصميم غرفته على شكل حلبة مصارعة، ورسمت على الحوائط لافتات يحملها البعض وكتبت اسمه عليها، وصممت له مكتبة على الحائط تحتوي على أرفف لتعليق الشهادات والكؤوس، وتركتها له خالية كي يملأها هو من خلال أنشطته، وبالفعل بعد عدة أشهر وجدت الشواغر قد امتلأت بميداليات برونزية وفضية، الأمر الذي أسعدني كثيرا، وأسعده هو وأسرته أيضا بعد استرداد الطفل لثقته في نفسه وفي قدراته.
وماذا عن حالات نفسية أخرى تأثرت بالديكور؟
أذكر حالة فتاة عمرها 28 عاما كانت أمنيتها أن تصبح شاعرة، ولكنها كانت تفتقد الإلهام، فصممت لها غرفة بألوان مبهجة، وكتبت على حوائطها أشعارا باللغة الإنجليزية، وأعدت ترتيب أغراضها بأسلوب يشجعها على الكتابة، وخاصة تلك الأغراض التي تستخدمها في الكتابة والتأليف، الأمر الذي ساعدها كثيرا في بلوغ أمنيتها، وتعزيز الثقة في نفسها، وبعد عام تمكنت من نشر أشعارها الخاصة في وسائل الإعلام.
بماذا تتميز ديكوراتك؟
هناك مئات الناس غيري تمارس هذه المهنة، ولكن ما يميز تصميمات ديكوري أن أفكارها تقوم على طبيعة العلاقة بيني وبين زبائني، والتي تتحقق من خلال التحاور معهم، والالتفات إلى الحالة النفسية التي يعيشونها، فنحن نعيش اليوم زمن الاهتمام بالصحة النفسية، والركض وراء تحقيق الراحة والسعادة، بعد أن تدمرت في الفترة الأخيرة بسبب ضغوط الحياة حتى فقد البشر قسطا كبيرا من راحتهم وأصيبوا باضطرابات نفسية انعكست كثيرا على حياتهم اليومية وعلى نومهم.
هل لديك شركاء؟
لا، ليس لدي شركاء، فأنا أنفذ مشروعي بمفردي، وبنفسي، وحين بدأت مع شركة أثاث لم أجد فيها طموحي، فوفرت مكتبا للديكور اخترت له أن يعبر عن الطفولة الداخلية التي بداخل كل منا، وبت أستمتع كثيرا بالعمل، وخاصة فيما يتعلق بتوفيره فرصا كبيرة لي للتعرف على الناس ومشاكلهم ومنحهم بعض الاستشارات النافعة لهم، والسعادة الأكبر بالنسبة إلي تأتي بعد تلمس ردود الفعل، فهناك بعض القصص الإنسانية التي تركت علامة كبيرة في حياتي.
مثل ماذا؟
أذكر قصة أم بحرينية اتصلت بي ذات يوم من ألمانيا، حيث كانت ترافق ابنها البالغ من العمر عامين ونصف العام، بعد أن خضع هناك لعملية زراعة قلب، وجاء اتصالها في وقت كان طفلها يعيش في غيبوبة، وطلبت مني تصميم غرفة لهذا الطفل، وتجهيزها له أثناء فترة غيابه عن البلد، وقد اتخذت الأم قرار إعداد هذه الغرفة لطفلها بعد أن خاضت نفس التجربة مع ابنة لها توفيت بنفس المرض، وكان من حولها قد نصحوها بعدم تأثيث غرفة لها، فقررت ألا تعيد التجربة مع ابنها، وبالفعل قمت بتصميم غرفة لهذا الطفل.
وعلى ماذا اشتمل هذا الديكور؟
راعيت أن تكون أرضية الحجرة مصنوعة من مادة رخوة تناسب الحالة الصحية له، واستخدمت ديكورا مريحا نفسيا، يغلب عليه اللون الأخضر من خلال رسومات زراعية إلى جانب اللون الأزرق الذي يمثل السماء، وصممت له قسما بالغرفة لممارسة هواية الرسم، واستغرق مني تصميم الغرفة حوالي خمسة شهور، وحين أرسلته للأم، بكت من فرط سعادتها، وهي تسألني: هل يأتي اليوم الذي يستطيع فيه ابني أن يمارس هواية الرسم؟
وهل تعافى الطفل؟
نعم تعافى الطفل وعاد إلى البحرين وكبر ومارس حياته بشكل طبيعي، ولعب تصميم الغرفة دورا كبيرا في تجاوزه للأزمة الصحية والنفسية التي كان يعاني منها، وأصبحت غرفته تمثل عالمه الخاص، الذي يمارس فيه هواياته ويستذكر فيه دروسه، والذي يوفر له المتعة والراحة، وهنا تكمن أهمية الفن في تحقيق السعادة للآخرين، وهذا ما ركزت عليه من خلال عملي وفني، وخاصة بالنسبة لصغار السن.
ما هي الحكمة التي تعلمتِها من عملك؟
الحكمة التي تعلمتها من خلال عملي هي أن السعادة قد تأتي من خلال فكرة وليس عن طريق المال، فهناك أناس أغنياء ولكنهم تعساء، وهم بحاجة إلى ابتكار أفكار من الممكن أن تسعدهم، وأذكر هنا سيدة متزوجة كانت تهوى الطبخ وكانت تعاني من إحباط شديد، فزوجها وأهلها لا يشجعونها ولا يعترفون بموهبتها فتحولت إلى مجرد ربة بيت، نسيت نفسها، ووجودها وعاشت من أجل الآخرين، فاقترحتُ عليها إنشاء قسم خاص بها في منزلها ونصحتها بأن تجمله بالزهور وتعلق شهاداتها على حائط بهذه الغرفة الصغيرة، ووضع طاولة مكتب، ودفعتها إلى اقتناء الكتب التي تحبها ووضعها على أرفف بهذه الغرفة.
وماذا كانت النتيجة؟
وبالفعل نفذت هذه السيدة فكرتي، وبدأت تشعر بوجودها شيئا فشيئا حتى استطاعت أن تصنع البيزنس الخاص بها، ووقفت على قدميها، ومن قصة هذه السيدة تعلمت حكمة أخرى مهمة وهي أن أقرب الناس إليك يكونون أحيانا هم سبب إحباطك وعدم نجاحك.
هل حدث معك ذلك شخصيا؟
لم ألتفت مطلقا إلى المعوقات التي كادت تعترض طريقي، فقد تعلمت كثيرا من قصص من حولي، ومن مشاكل الناس التي أدخل بيوتهم، فعملي جعلني أصادف أشكالا وألوانا مختلفة من النفوس والأنماط المعيشية، وأنصح أي سيدة ألا تتوقف حين يقال لها لا، حتى ولو جاء ذلك من أقرب الناس إليها، فالنجاح لا يحتاج إلى تشجيع من أحد، بل إلى إرادة ومقدرة على العطاء والإبداع، فالمرأة إذا أحبت شيئا عليها أن تفعله، وأن تتعب على نفسها بنفسها، وهذا ما حدث لي على أرض الواقع، فأي مشوار يبدأ بفكرة، كما أنصح أي صاحبة مشروع بعدم الشراكة مع الأقارب والأهل والأصدقاء بل عليها أن تختار شركاءها بدقة فالحياة علمتني أن البيزنس يفسد العلاقات، وأن الغريب في أحيان كثيرة يكون شريكا أفضل من الصديق أو القريب.
بماذا تنصحين زبائنك وكيف تختارينهم؟
أنصح زبائني بعدم تكدس الأغراض، والنهم في تملكها، والتخلص من غير الضروري منها أولا بأول، بل عدم شراء بعض الأشياء التي تشعر بأنها قد لا تستخدمها.، وذلك تجنبا للشعور بازدحام المنزل وعدم إمكانية ترتيبه وتنظيمه بسهولة وراحة. أما بالنسبة لاختيار زبائني ففي فترة من الفترات كنت أقبل بأي زبون، أما اليوم فأقوم باختيارهم، وأفضل التعامل مع المتفائلين منهم، لأن الشخص المتفائل يضفي البهجة والراحة على من حوله، وتسير أموره بسلاسة وانسيابية من دون تعقيدات، والعكس صحيح، كما أن علاقاتي مع الزبائن المتفائلين تستمر سنوات حتى بعد انتهاء العمل معهم.
مَن الأسهل في التعامل، الأجانب أم المواطنون؟
المواطنون أريح وأسهل في التعامل معهم، فأحيانا يتعامل الأجانب معي بنوع من التعالي أو الترفع، الأمر الذي لا أقبله فمبدأي دائما أنني أعمل معك وليس عندك.
ما هو أصعب قرار في حياتك؟
أصعب قرار في حياتي كان حين قررت أن أبدأ من جديد بمفردي، وأعتمد على نفسي بشكل مطلق، وكان هذا القرار من أجل مصلحة أولادي وحرصا على صحتهم النفسية، فقد اكتشفت من تجارب الحياة أن سعادة الأبناء تستمد من سعادة الأم، وأنها لو كانت تعيسة فسوف تنقل هذه التعاسة لهم، فالأم لا بد أن تشعر بالسعادة أولا حتى تسعد أبناءها، وعليها أن تحقق سعادتها بصرف النظر عن المعتقدات التقليدية البالية التي تفرض عليها أحيانا وضعا هي ليست راضية عنه.
ما هي الخطوة القادمة؟
أخطط حاليا لإنشاء مكتب أكبر، وتوفير موظفين يعيونني على عملي الفني وليس الإداري فقط، كما أتمنى التصدير للخارج، وقد تلقيت بالفعل طلبات من أمريكا، ولكن الكلفة المادية تقف حائلا أمام هذا الطموح.
أمنيتك للمرأة البحرينية؟
أتمنى للمرأة البحرينية أن تقف على قدميها بكل ثقة، وأن تكون على قناعة بأن الدنيا قصيرة، وعليها أن تبحث عن سعادتها، وتعمل على تحقيقها وأن تكون على ثقة بأن السعادة ليست في المال، وأتمنى إصدار قانون يلغي اشتراط وجود مكتب للحصول على سجل تجاري، فهذا عائق مادي كبير يقف حائلا أمام الكثير من البحرينيات اللاتي على استعداد ان يعملن من منازلهن.. وما أكثرهن!
- متى تعرفتِ على موهبتك الفنية؟
} منذ أن كان عمري ثلاث سنوات بدأت تظهر عندي موهبة رسم الكاريكاتير والكارتون، فعشقي للفن تولد بداخلي منذ نعومة أظافري، وكم تمنيت أن أقوم بدراسة فن الجرافيك في مرحلة الجامعة، ولكن هذا التخصص لم يكن موجودا حين التحقت بجامعة البحرين، ومن ثم قمت بدراسة نظم المعلومات الإدارية، وعملت بعدها معلمة رسم، حيث كنت أرسم قصص الأطفال وأصمم جرافيك لكتب بعض المؤلفين، ومارست مهنة رسم الكاريكاتير بإحدى الصحف، إلى أن تزوجت وحملت بأول طفل، وأثناء فترة حملي حدثت النقلة المهمة في حياتي العملية.
- وما هي تلك النقلة المهمة؟
} حين كنت حاملا في ابني في الشهر السادس، تحدثت ذات يوم إلى أخي شاكية له من عدم توفر مصمم ديكور متخصص في تأثيث غرف الأطفال يوفر على الآباء والأمهات عناء هذه المهمة، وكنت حينئذ أعمل في محل للأثاث، فخطرت الفكرة برأسي وعزمت على التخصص في هذا المجال ومن هنا انطلق مشروعي، وتبلور بدرجة كبيرة، وكانت نقطة الانطلاقة هي خطوة تأثيث وتصميم غرفة لابني.
- وكيف تعلمتِ المهنة؟
} بعد الولادة قررت الالتحاق باليونيدو لدراسة كورس في هذا المجال، وبدأت أتعلم بنفسي تصميم الأثاث والغرف من على النت، والتحقت بإحدى مكاتب التصميم، وعملت لديه، ومن خلال عملي وجدت أن الزبائن تأتي بطلبات خاصة، ولا تكتفي كثيرا بالتصميمات الجاهزة، وذلك بحسب أذواقهم واحتياجاتهم وأوضاعهم المعيشية والنفسية.
- وما علاقة الأوضاع النفسية بالديكور؟
} أعني هنا الحالة النفسية التي يعيشها الطفل، فقد اكتشفت أن هناك صلة بينها وبين التصميم الذي أقوم بابتكاره، فمثلا الطفل الذي يعيش وسط تفكك أسري أوفر له تصميما يتوافق مع هذه الحالة، يشعره بالأمان والطمأنينة من خلال الألوان والإضاءة وترتيب الغرفة وغيرها، وساعدني في ذلك استغلال دراساتي للمجال الأدبي وعلم النفس والاجتماع، حيث دمجت كل هذه العلوم مع بعضها البعض، ووجدت أن هذا الأسلوب يشعر زبائني براحة ومتعة شديدتين.
- وكيف تتعرفين على الحالة النفسية لزبائنك؟
} من خلال تحاوري مع الأم أو الأب ومع الطفل نفسه أحيانا إذا كان عمره يسمح بذلك أستطيع أن أستشف الحالة النفسية له، وكثيرا ما جلست مع أطفال يعانون من مشاكل نفسية معينة وتعرفت من خلال الحوار بيننا على احتياجاتهم، وبناء عليه أقوم بتصميم الغرف الملائمة لحالتهم ومتطلباتهم والتي تساعدهم في كثير من الأحيان على التغلب على مشاكلهم.
- هل تتذكرين أول غرفة صممتِها؟
} هناك قصص كثيرة أتذكرها، وأول غرفة صممتها كانت لطفل عمره ثماني سنوات، كان يهوى السيارات، فصممت له غرفة على شكل سباق سيارات ومن فرط السعادة التي شعر بها حين عاش وسط هذا الديكور، اكتشفت أن الديكور ليس توفير مكان جميل، بل هو أعمق من ذلك بكثير، وتعلمت درسا مهمًّا في عالم الديكور، وهو كيفية تأثير الأماكن على نفسية من يعيش بها، من خلال استخدام الألوان والإضاءة والصور وترتيب الأغراض.
- وكيف تعلمتِ هذا الدرس؟
} تعلمت هذا الدرس من ردود فعل الآباء والأمهات، وتعرفت من خلالهم على الآثار النفسية التي تركتها تصميماتي على حياة أطفالهم، فمثلا هناك طفل كان يعاني من مشكلة ضرب أصدقائه له في المدرسة، وكان يعاني من الشعور المستمر بالخوف، وعدم الرغبة في ممارسة أي نشاط رياضي، فقمت بتصميم غرفته على شكل حلبة مصارعة، ورسمت على الحوائط لافتات يحملها البعض وكتبت اسمه عليها، وصممت له مكتبة على الحائط تحتوي على أرفف لتعليق الشهادات والكؤوس، وتركتها له خالية كي يملأها هو من خلال أنشطته، وبالفعل بعد عدة أشهر وجدت الشواغر قد امتلأت بميداليات برونزية وفضية، الأمر الذي أسعدني كثيرا، وأسعده هو وأسرته أيضا بعد استرداد الطفل لثقته في نفسه وفي قدراته.
- وماذا عن حالات نفسية أخرى تأثرت بالديكور؟
} أذكر حالة فتاة عمرها 28 عاما كانت أمنيتها أن تصبح شاعرة، ولكنها كانت تفتقد الإلهام، فصممت لها غرفة بألوان مبهجة، وكتبت على حوائطها أشعارا باللغة الإنجليزية، وأعدت ترتيب أغراضها بأسلوب يشجعها على الكتابة، وخاصة تلك الأغراض التي تستخدمها في الكتابة والتأليف، الأمر الذي ساعدها كثيرا في بلوغ أمنيتها، وتعزيز الثقة في نفسها، وبعد عام تمكنت من نشر أشعارها الخاصة في وسائل الإعلام.
- بماذا تتميز ديكوراتك؟
} هناك مئات الناس غيري تمارس هذه المهنة، ولكن ما يميز تصميمات ديكوري أن أفكارها تقوم على طبيعة العلاقة بيني وبين زبائني، والتي تتحقق من خلال التحاور معهم، والالتفات إلى الحالة النفسية التي يعيشونها، فنحن نعيش اليوم زمن الاهتمام بالصحة النفسية، والركض وراء تحقيق الراحة والسعادة، بعد أن تدمرت في الفترة الأخيرة بسبب ضغوط الحياة حتى فقد البشر قسطا كبيرا من راحتهم وأصيبوا باضطرابات نفسية انعكست كثيرا على حياتهم اليومية وعلى نومهم.
- هل لديك شركاء؟
} لا، ليس لدي شركاء، فأنا أنفذ مشروعي بمفردي، وبنفسي، وحين بدأت مع شركة أثاث لم أجد فيها طموحي، فوفرت مكتبا للديكور اخترت له أن يعبر عن الطفولة الداخلية التي بداخل كل منا، وبت أستمتع كثيرا بالعمل، وخاصة فيما يتعلق بتوفيره فرصا كبيرة لي للتعرف على الناس ومشاكلهم ومنحهم بعض الاستشارات النافعة لهم، والسعادة الأكبر بالنسبة إلي تأتي بعد تلمس ردود الفعل، فهناك بعض القصص الإنسانية التي تركت علامة كبيرة في حياتي.
- مثل ماذا؟
} أذكر قصة أم بحرينية اتصلت بي ذات يوم من ألمانيا، حيث كانت ترافق ابنها البالغ من العمر عامين ونصف العام، بعد أن خضع هناك لعملية زراعة قلب، وجاء اتصالها في وقت كان طفلها يعيش في غيبوبة، وطلبت مني تصميم غرفة لهذا الطفل، وتجهيزها له أثناء فترة غيابه عن البلد، وقد اتخذت الأم قرار إعداد هذه الغرفة لطفلها بعد أن خاضت نفس التجربة مع ابنة لها توفيت بنفس المرض، وكان من حولها قد نصحوها بعدم تأثيث غرفة لها، فقررت ألا تعيد التجربة مع ابنها، وبالفعل قمت بتصميم غرفة لهذا الطفل.
- وعلى ماذا اشتمل هذا الديكور؟
} راعيت أن تكون أرضية الحجرة مصنوعة من مادة رخوة تناسب الحالة الصحية له، واستخدمت ديكورا مريحا نفسيا، يغلب عليه اللون الأخضر من خلال رسومات زراعية إلى جانب اللون الأزرق الذي يمثل السماء، وصممت له قسما بالغرفة لممارسة هواية الرسم، واستغرق مني تصميم الغرفة حوالي خمسة شهور، وحين أرسلته للأم، بكت من فرط سعادتها، وهي تسألني: هل يأتي اليوم الذي يستطيع فيه ابني أن يمارس هواية الرسم؟
- وهل تعافى الطفل؟
} نعم تعافى الطفل وعاد إلى البحرين وكبر ومارس حياته بشكل طبيعي، ولعب تصميم الغرفة دورا كبيرا في تجاوزه للأزمة الصحية والنفسية التي كان يعاني منها، وأصبحت غرفته تمثل عالمه الخاص، الذي يمارس فيه هواياته ويستذكر فيه دروسه، والذي يوفر له المتعة والراحة، وهنا تكمن أهمية الفن في تحقيق السعادة للآخرين، وهذا ما ركزت عليه من خلال عملي وفني، وخاصة بالنسبة لصغار السن.
- ما هي الحكمة التي تعلمتِها من عملك؟
} الحكمة التي تعلمتها من خلال عملي هي أن السعادة قد تأتي من خلال فكرة وليس عن طريق المال، فهناك أناس أغنياء ولكنهم تعساء، وهم بحاجة إلى ابتكار أفكار من الممكن أن تسعدهم، وأذكر هنا سيدة متزوجة كانت تهوى الطبخ وكانت تعاني من إحباط شديد، فزوجها وأهلها لا يشجعونها ولا يعترفون بموهبتها فتحولت إلى مجرد ربة بيت، نسيت نفسها، ووجودها وعاشت من أجل الآخرين، فاقترحتُ عليها إنشاء قسم خاص بها في منزلها ونصحتها بأن تجمله بالزهور وتعلق شهاداتها على حائط بهذه الغرفة الصغيرة، ووضع طاولة مكتب، ودفعتها إلى اقتناء الكتب التي تحبها ووضعها على أرفف بهذه الغرفة.
- وماذا كانت النتيجة؟
} وبالفعل نفذت هذه السيدة فكرتي، وبدأت تشعر بوجودها شيئا فشيئا حتى استطاعت أن تصنع البيزنس الخاص بها، ووقفت على قدميها، ومن قصة هذه السيدة تعلمت حكمة أخرى مهمة وهي أن أقرب الناس إليك يكونون أحيانا هم سبب إحباطك وعدم نجاحك.
- هل حدث معك ذلك شخصيا؟
} لم ألتفت مطلقا إلى المعوقات التي كادت تعترض طريقي، فقد تعلمت كثيرا من قصص من حولي، ومن مشاكل الناس التي أدخل بيوتهم، فعملي جعلني أصادف أشكالا وألوانا مختلفة من النفوس والأنماط المعيشية، وأنصح أي سيدة ألا تتوقف حين يقال لها لا، حتى ولو جاء ذلك من أقرب الناس إليها، فالنجاح لا يحتاج إلى تشجيع من أحد، بل إلى إرادة ومقدرة على العطاء والإبداع، فالمرأة إذا أحبت شيئا عليها أن تفعله، وأن تتعب على نفسها بنفسها، وهذا ما حدث لي على أرض الواقع، فأي مشوار يبدأ بفكرة، كما أنصح أي صاحبة مشروع بعدم الشراكة مع الأقارب والأهل والأصدقاء بل عليها أن تختار شركاءها بدقة فالحياة علمتني أن البيزنس يفسد العلاقات، وأن الغريب في أحيان كثيرة يكون شريكا أفضل من الصديق أو القريب.
- بماذا تنصحين زبائنك وكيف تختارينهم؟
} أنصح زبائني بعدم تكدس الأغراض، والنهم في تملكها، والتخلص من غير الضروري منها أولا بأول، بل عدم شراء بعض الأشياء التي تشعر بأنها قد لا تستخدمها.، وذلك تجنبا للشعور بازدحام المنزل وعدم إمكانية ترتيبه وتنظيمه بسهولة وراحة. أما بالنسبة لاختيار زبائني ففي فترة من الفترات كنت أقبل بأي زبون، أما اليوم فأقوم باختيارهم، وأفضل التعامل مع المتفائلين منهم، لأن الشخص المتفائل يضفي البهجة والراحة على من حوله، وتسير أموره بسلاسة وانسيابية من دون تعقيدات، والعكس صحيح، كما أن علاقاتي مع الزبائن المتفائلين تستمر سنوات حتى بعد انتهاء العمل معهم.
- مَن الأسهل في التعامل، الأجانب أم المواطنون؟
} المواطنون أريح وأسهل في التعامل معهم، فأحيانا يتعامل الأجانب معي بنوع من التعالي أو الترفع، الأمر الذي لا أقبله فمبدأي دائما أنني أعمل معك وليس عندك.
- ما هو أصعب قرار في حياتك؟
} أصعب قرار في حياتي كان حين قررت أن أبدأ من جديد بمفردي، وأعتمد على نفسي بشكل مطلق، وكان هذا القرار من أجل مصلحة أولادي وحرصا على صحتهم النفسية، فقد اكتشفت من تجارب الحياة أن سعادة الأبناء تستمد من سعادة الأم، وأنها لو كانت تعيسة فسوف تنقل هذه التعاسة لهم، فالأم لا بد أن تشعر بالسعادة أولا حتى تسعد أبناءها، وعليها أن تحقق سعادتها بصرف النظر عن المعتقدات التقليدية البالية التي تفرض عليها أحيانا وضعا هي ليست راضية عنه.
- ما هي الخطوة القادمة؟
} أخطط حاليا لإنشاء مكتب أكبر، وتوفير موظفين يعيونني على عملي الفني وليس الإداري فقط، كما أتمنى التصدير للخارج، وقد تلقيت بالفعل طلبات من أمريكا، ولكن الكلفة المادية تقف حائلا أمام هذا الطموح.
- أمنيتك للمرأة البحرينية؟
} أتمنى للمرأة البحرينية أن تقف على قدميها بكل ثقة، وأن تكون على قناعة بأن الدنيا قصيرة، وعليها أن تبحث عن سعادتها، وتعمل على تحقيقها وأن تكون على ثقة بأن السعادة ليست في المال، وأتمنى إصدار قانون يلغي اشتراط وجود مكتب للحصول على سجل تجاري، فهذا عائق مادي كبير يقف حائلا أمام الكثير من البحرينيات اللاتي على استعداد ان يعملن من منازلهن.. وما أكثرهن!







كلمات دالة

aak_news