العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

مقترح النواب وموقف التربية وخلاف الشورى



كنت قد تطرقت في مقالي السابق إلى أهمية عدم الدخول في حرب بين الرأيين المتعارضين حول اتفاقية مكافحة التمييز ضد المرأة «السيداو»، وطالبت بالحوار بينهما، وبالرد على الرافضين بالفكر المضاد المعتدل المنطقي والموضوعي.
وقد جاء رد الحكومة على الاقتراح برغبة المقدم من مجلس النواب مؤخرا بتدريس مقررات إلزامية عن العلاقات الأسرية لطلبة المرحلتين الثانوية والجامعة، ليسير في الاتجاه نفسه، وهو اقتراح في رأيي المتواضع يعتبر من أهم الاقتراحات المقدمة من قبل النواب خلال الفترة الأخيرة، والذي يصب في صالح جميع أطراف الأسرة والمجتمع بأسره.
إن تدريس هذه الاتفاقية بكل ما لها وما عليها من خلال كتاب التربية للمواطنة وحقوق الإنسان هو نهج تربوي وتعليمي نتمنى أن يطبق على كثير من القضايا الاجتماعية الشائكة الأخرى، والتي تتعلق بحقوق المرأة، ودورها في المسيرة الديمقراطية، والمجتمع المدني، والمجلس الأعلى للمرأة، والتي يجهلها كثيرون.
لقد أكّدت وزارة التربية والتعليم قيامها بتوعية الطلبة، وتثقيفهم، من خلال المناهج المقررة، ومنها مواد التربية الإسلامية، والتربية الأسرية، ومنهج المواطنة وحقوق الإنسان، حيث يشمل كتاب أحكام الأسرة في الإسلام موضوعات مصيرية مهمة منها اختيار الزوجين، وحقوقهما، وواجباتهما، والطلاق وآثاره، وحقوق الآباء والأبناء والأرحام والأقرباء، فضلا عن مناقشة كتب التربية الأسرية لأمور ومفاهيم مهمة تزود الطالب بكيفية القيام بواجبه، وبأهمية الشراكة بين الجنسين في إدارة شؤون الحياة الأسرية.
لقد قامت الدنيا ولم تقعد في إحدى جلسات الشورى مؤخرا، حيث نشب خلاف حاد بين الأعضاء حول مسألة إلزامية الالتحاق بدورة تدريبية تثقيفية للمقبلين على الزواج، بهدف تهيئتهم لعملية الزواج والتعريف بمسؤولياتها المعقدة، ونحن نؤكد هنا أن استحداث منهج دراسي شامل وشيق يؤدي هذا الهدف، ويغرس عديدا من المفاهيم الأسرية في نفوس أبنائنا، هو أفضل وأضمن مليون مرة من تأثير مثل هذه الدورة الإجبارية المقترحة، والتي يراها كثيرون تمثل عبئا إضافيا عليهم وبقوة القانون، لن يتحقق من ورائه ما يمكن تحقيقه من خلال عملية تربوية تعليمية تتم بأسلوب صحيح ومدروس.
لقد خلقت «السيداو» نوعا من البلبلة أو بالأحرى مشكلة برزت على السطح، بين مؤيد ورافض لها، ولما تدعو إليه، وللتحفظات عليها، سواء بالرفع أو الإبقاء أو إعادة صياغة، ولكنها في الوقت نفسه فتحت الباب أمام طرح الأسلوب الأمثل لعلاج مثل هذه القضايا الخلافية، ونبهت إلى أن الحل ليس في الصدام، بل في الإيضاح والحوار والتربية والتعليم.
إن مواكبة المناهج لما يحدث على الساحة، وللمستجدات والتطورات من حولنا، هو الحل الشافي لكثير من المشاكل والقضايا، فليس من المجدي في شيء أن يظل يدرس أبناؤنا مناهج عقيمة لا تتغير عقودا طوال، في حين تتجاهل التطورات من حولنا التي تتعلق بالحاضر والمستقبل.
لذلك نتوجه بالشكر والامتنان إلى وزارة التربية والتعليم على موقفها الإيجابي تجاه مقترح النواب، والذي نثني عليه، فبحكمة وسلامة فكر الطرفين ضمان لتطور المجتمع!









إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

aak_news