العدد : ١٥٤١١ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤١١ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤١هـ

المال و الاقتصاد

(أوراق بنما) تكشف الجانب الخفي لقطاع المال في هونغ كونغ

السبت ١٦ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



تكشف وثائق (أوراق بنما) أن هونغ كونغ المدينة المتطورة الكبرى التي يتمتع سكانها بحريات لا مثيل لها في أماكن أخرى من الصين، تتسم بجانب غامض مرتبط بوضعها كواحدة من الملاذات الضريبية.
وسمح تحليل ملايين من وثائق مكتب المحاماة موساك فونسيكا للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين بكشف حجم الممارسات الضريبية التي تفتقد إلى الشفافية لبنما.
لكنها كشفت أيضا الدور الذي تلعبه هذه المستعمرة البريطانية السابقة في دوائر الأوفشور القادمة من الصين.
واي شركة أوفشور هي شركة مسجلة في الخارج ولا تمارس أي نشاط في البلد الذي سجلت فيه لكنها تتمتع بامتيازات ضريبية في هذا البلد. وإقامة شركة أوفشور ليست أمرا غير قانوني لكن يمكن أن يصبح أداة فعالة لإخفاء نشاطات وأموال مثيرة للشبهات.
وأنشأ مكتب المحاماة البنمي أكثر من 16 ألفا و300 شركة أوفشور أي ثلث شركات الأوفشور «النشيطة» في 2015، لحساب زبائنه في هونغ كونغ والصين.
وبين هؤلاء أعضاء في القيادة الصينية والثري لي كاشينغ وهو من هونغ كونغ والممثل جاكي شان... ومعظم هذه الشركات مقارها في الجزر العذراء البريطانية.
وفي 2009، أفلتت هونغ كونغ في اللحظة الأخيرة وبعد مفاوضات شاقة مع الصين، من إدراجها على لائحة الملاذات الضريبية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
وهونغ كونغ التي توصف «بلؤلؤة الشرق» باتت في المرتبة الثانية -- بعد سويسرا -- بين الدول الأكثر غموضا على الصعيد المالي في العالم، حسب ترتيب وضعته منظمة «تاكس جاستيس نيتورك» في 2015.
وقال المحامي دوغلاس كلارك إن «كل شيء في هونغ كونغ مصنوع لتسهيل قطاع الإعمال (...) وهذا يعني انه من السهل القيام بأي نوع من الأعمال سواء كانت قانونية أو غير قانونية».
وتتسم المستعمرة البريطانية السابقة بصفتين أساسيتين لآي مركز مالي «أوفشور» هما الأمن والحرية.
وتمتعت هونغ كونغ بحماية بريطانيا 150 سنة قبل أن تعود قبل 19 عاما إلى الصين. وقد بقيت منطقة تنعم بالاستقرار السياسي في منطقة مضطربة.
ومنذ عودتها إلى بكين في 1997 تتمتع هونغ كونغ بحكم ذاتي واسع ولم تواجه أي مشكلة على الصعيد الاقتصادي.
وقال المحلل توم هولاند إن «تاريخ هونغ كونغ كمركز مالي يغض النظر عما يخضع في مكان آخر لتحقيقات، يعود إلى ستينات القرن الماضي».
ويحسب لوزير مالية هونغ من 1961 إلى 1971 السير جون كاوبرثويت أنه حول هذه المنطقة إلى مركز مالي كبير.
وكان هذا المدافع عن «عدم التدخل الايجابي» للدولة، يرفض حتى إجراء إحصاءات اقتصادية خوفا من منح الحكومة صلاحيات واسعة.
ومنذ تلك السنوات، يمكن لهذا الملاذ «الحر» في منطقة شهدت حروبا، جذب كل أشكال رؤوس الأموال.
واستند الزعيم الصيني دينغ شياوبينغ إلى هذه المستعمرة في الانفتاح الاقتصادي الصيني الذي بدأ في 1980 بإقامة أول «منطقة اقتصادية خاصة» في شينزين.
وهونغ كونغ مركز مثالي للنخبة الصينية التي ترغب في الإفلات من المراقبة.
وتشهد هذه المنطقة اليوم واحدة من أعلى نسب النمو في العالم في قطاع الخدمات المالية للأوفشور.
وكانت في 2015 تمتلك 350 مليار دولار من موجودات «مصارف خاصة» القطاع الذي يزدهر بسرية وتكتم.
وقالت المنظمة نفسها أن حوالي 335 مليار دولار كانت في نهاية 2011 مملوكة من قبل شركات احتكارية متمركز في هونغ كونغ.
وهونغ كونغ خيار مفضل أيضا للمستثمرين الصينيين الذي يقومون بعمليات «التفاف»، أي يخرجون أموالهم لإعادتها بعد ذلك بطريقة غير قانونية من أجل الاستفادة من امتيازات خاصة بالاستثمارات الأجنبية.
لذلك تطغى على الاستثمارات الخارجية في الصين، الأموال القادمة من هونغ كونغ (45 بالمئة في نهاية 2012) أو الجزر البريطانية (15 بالمئة) حسب المبالغ التي أوردتها «تاكس جاستيس نيتوورك».
وتنبع أهمية عرض الأوفشور في هونغ كونغ من الضرائب القليلة جدا على النشاطات التي تجري في الخارج. وتشكل هذه المنطقة وجهة مثالية لنقل الأرباح والإفلات من الضرائب.
ويؤكد ديفيد ويب المصرفي السابق الذي أصبح ناشطا يطالب بالشفافية المالية أن ثلاثة أرباع الشركات المدرجة في بورصة هونغ كونغ مسجلة في جزر كايمان وبرمودا. وهذه الأرقام ينفيها الناطق باسم إدارة البورصة الذي يؤكد أن الشركات المدرجة عليها الامتثال لبعض المعايير.
وكان وزير المالية في هونغ كونغ شان كا-كيونغ صرح مطلع ابريل «لدينا شعور بأنه على الصعيد الدولي، يعتبرون الأماكن التي تفرض ضرائب أقل وتتمتع بحرية أكبر، بشكل طبيعي أماكن لتبييض المال وهذا خطأ».






كلمات دالة

aak_news