العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

مرضى «التوحد».. يوم واحد لا يكفي



في مملكة البحرين هناك ما يقارب الـ 1000 حالة لمرضى التوحد، تتركز بين الأطفال حديثي السن، كما أن الكلفة الشهرية لعلاج مثل هذه الحالات تبلغ ما يقارب الـ 300 دينار شهرياً وتتركز في توفير الغذاء المناسب لهذه الحالات وإذا ما أضيف إليها مصاريف التعليم فإنّ الكلفة الشهرية ترتفع إلى ما يقارب الـ 600 دينار شهرياً، وهي تعتبر كبيرة بالنسبة إلى معظم أسر وأهالي المصابين بالتوحد في البحرين.. وفقا للتصريح المنشور للسيد أحمد الشكر رئيس جمعية التوحديين البحرينية.
ألف حالة لمرضى التوحد يعني معاناة يومية تعيشها ألف أسرة بحرينية، وتحمل ألف قصة ممزوجة بالألم، وإن أخفتها بالابتسامة ومحاولة تمثيل الفرحة، قد لا يدرك ذلك إلا من يعاني من هذا المرض، ويرى ابنه وبنته وفلذة كبده يعيش بينه وهو يعاني من مرض التوحد، ويرى الأطفال الآخرين يمرحون ويركضون، وفي حالة صحية جيدة، ولكن لسان الحالة الراضي بقضاء الله يكرر قائلا: «الحمد لله».
في بعض دول خليجية وعربية وأجنبية هناك قصص متميزة تمكنت فيها أسر وعائلات مرضى التوحد لتحويل المحنة إلى منحة، ومن معاناة إلى فرحة، ومن حزن إلى سعادة، ومن فشل إلى نجاح، ربما لأنّ هناك اهتماما أكبر بمرض التوحد.. ربما لأنّ هناك رعاية أفضل.. ربما لأنّ هناك مراكز متخصصة أكثر.. ولكن في النهاية هناك ثقافة مجتمعية، وإرادة أسرية، أسهمت في التكيف مع المرض وتجاوز تداعياته.
في الأسبوع الماضي شاركت مملكة البحرين دول العالم في الاحتفال بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، وقد نظمت جمعية التوحديين البحرينية فعالية بالتعاون مع مجمع سار بمناسبة اليوم العالمي للتوحد. كما أعلنت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية إنها تعمل حاليا على استكمال بناء مجمع الإعاقة الشامل في منطقة عالي بالمحافظة الشمالية، ليضم في هيكلته المكونة من 10 مبانٍ للإعاقة، ومراكز متخصصة في مجال إعادة تأهيل اضطرابات التوحد، ومنها مدرسة دمج للتوحد، ومركز عالية للتوحد.
وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في مملكة البحرين، وكما نقلت الوسائل الإعلامية في ذلك اليوم أنها تحرص وبالتعاون مع الجهات الرسمية والأهلية المعنية بالتوحد، على تطوير طرق التشخيص بهدف الكشف المبكر عن حالات الإصابة بالتوحد، بالإضافة إلى رفع مستوى الخدمات التأهيلية والتعليمية المقدمة عبر المراكز التابعة للوزارة والمتخصصة بفئة المصابين باضطرابات التوحد، وكذلك تقديم الدعم الفني والمالي للمراكز التأهيلية المختصة بتقديم خدمات خاصة لحالات اضطرابات التوحد، حيث تقوم الوزارة بتغطية الكلفة التشغيلية لأربعة من هذه المراكز، وهي مركز عالية للتدخل المبكر، مركز الوفاء للإعاقة الذهنية والتوحد، مركز الرشاد للتوحد، ومركز الخدمات التربوية (تفاؤل)، بالإضافة إلى الترخيص لعدد آخر من المراكز الخاصة، بهدف توفير البيئة المناسبة لإعادة تأهيل المصابين باضطرابات التوحد وتسهيل دمجهم في المجتمع.
كل تلك الجهود المشكورة، والتصريحات الإيجابية، التي تعكس حجم اهتمام الدولة بمرضى التوحد وذوي الاحتياجات الخاصة، بجانب الدور الحضاري لبعض مؤسسات القطاع الخاص، ربما لم تلبي كل احتياجات أسر وذوي المرضى، ولا تتساوى مع حجم المعاناة، ولكن بالتأكيد أن هذا الاهتمام وتلك الرعاية بحاجة للمزيد من العمل والإنجاز وتسليط الأضواء إعلاميا ومجتمعيا، ليكون خطة عمل مستمرة، وليس مجرد الاحتفال في يوم واحد لأنه لا يكفي.




إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

aak_news