العدد : ١٦١٦٤ - السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٤ - السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«ريم المكاحيل».. ورواتب المواطنين



للمطرب الفنان ماجد المهندس أغنية حديثة وشهيرة بعنوان «تناديك».. يقول في مطلعها: «تناديك رغبات المقابيل من الأرض وانتي بالمجرّة».. ويقول فيها: «وتموني يا ريم المكاحيل على القلب في خيره وشرّه.. إذا جيتي استاهلك بالحيل، وإذا كان ما تبغين حُرّة».. وقد تداول تلك الأغنية الرأي العام الخليجي، وخاصة الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي، الذي أصبح يتندر على «البنت المدللة»، التي وصفها كاتب الأغنية المبدع ياسر التويجري، عن حال البنت في الواقع الخليجي، أو عن بعض البنات الخليجيات تحديدا.
وحتى لا نخوض في موضوع «البنت المدللة»، ويزعل منا الجنس الناعم، أو ندخل في مشاكل وقضايا مع بعضهن، فإننا نتصور أن كلمات الأغنية تنطبق على رواتب المواطنين، التي تفنى من أول أسبوع، ويبقى المواطن ينتظر مطلع الشهر الجديد ليتسلم الرواتب، باعتبارها (ريم المكاحيل) حينما يناديها قائلا: «وأناديك ودموعي هماليل.. وفي الصدر تنهيدة وحرّة»..!!
فحينما يقف المواطن عند جهاز الصراف الآلي فلسان حاله مثل ما جاء في مقطع الأغنية: «فديت الوسيعات المظاليل، رماح الهلاك المستشرّة»، وحينما يتسلم المبلغ بالعملة الورقية فإنّ قلبه يهتز ويردد: «وخطواتك اللي بالخلاخيل، لها في الصدر والقلب جرّة».. ولكن بعد أن يتم صرف كل الراتب ويظل المواطن باقي الشهر حائرا ومهموما فإنّ مقطع الأغنية المناسب الذي ينطبق عليه هو: «ترى كل هالدنيا تساهيل مادام اننا بنعيش مّرة.. تلدّين وتزين التعاليل، تصدين وتصد المسرّة».. فمع انتهاء الراتب تنتهي الفرحة وتذهب المسرة.
ليس في الأمر من سخرية أو تنكيت، بقدر ما فيه من انطباع عام وواقع مُعاش، في ظل حياة معيشية آخذة في الصعوبات، وكثرة التحديات، وزيادة في الالتزامات، ومضاعفة الرسوم والمخالفات.. يحتار المواطن كيف يواصل حياته طوال الشهر، على الرغم من أنها مهمة مستحيلة، استطاع المواطن أن ينفذها ويتجاوزها عن جدارة، وقد تنفع كمثال ناجح لتقارير ودراسات صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية والاقتصادية.
كل الأحاديث والتصريحات الدائرة عن التحديات الاقتصادية الاستثنائية تركز على اقتصاد الدول في المنطقة، ولكن ما من أحد تحدث عن التحديات الاقتصادية المستمرة وليس الاستثنائية التي يعاني منها المواطن بشكل يومي وشهري، وخاصة أن المواطن لم ينعم بالوفرة والطفرة الاقتصادية، ولكنه أقحم مجبورا على المشاركة في الظروف الاقتصادية العصيبة.
ربما كانت هناك نصائح ودروس ومحاضرات عن كيفية التوفير في الراتب وتقليل المصروفات، وقد تكون هناك أمثلة وعمليات وإجراءات لتخفيض النفقات وزيادة الإيداعات، ولكني أعرف مجموعة كبيرة من المواطنين لا تنفع معهم أي نصائح ومحاضرات، ولا عمليات أو إجراءات، ليس لأنهم لا يعرفون آلية تخفيض النفقات والتوفير، ولكن لأنهم لا يجدوا أصلا مبلغا يستحق التوفير، وأن ما يعتقده بعضهم من أنه كماليات أصبح اليوم من الضروريات، وخاصة أن الأبناء أصبحوا يشترون طعامهم بشكل يومي من المطاعم الخارجية، التي تستنزف الميزانية عند المواطن، ولا يريد أن يحرم صغاره منها.
ربما كان الوضع غير سليم.. ربما كانت طبيعة الحياة معقدة ومتشابكة؛ ربما لأننا نعيش في مجتمع استهلاكي وسط مغريات ومتغيرات عديدة.. وربما لأنّ ثقافة العمل الخاص وزيادة إيرادات المواطنين و«التحويش» غائبة عن كثير منا.. ولكن ليثق الجميع -وخاصة من بيده اقتصاد البلد- بأن ثمة مصروفات وإنفاقات تهدر من المال العام والمواطن أولى بها، وهي منشورة ومعلنة في تقارير ديوان الرقابة، وسيتم كشف بعضها قريبا في تقرير لجنة المخالفات للإعلانات بمجلس النواب، لنجد حجم الهدْر الضخم من «حنفية المال العام».. فيما لسان حال المواطن مع راتبه الشهري كما جاء في الأغنية: «أحبك وما للحب تأويل.. ولا شفت منك إلا المضرّة».. فرفقًا بنا يا «ريم المكاحيل»..!!




إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

aak_news