العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

وقفةٌ...!!



عندَ التقاءِ صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء برموز السلطةِ التشريعية أمس الأول .. قال سموه كلاما في غاية الأهمية يجسدُ العلاقةَ بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ويعمقها.. وخاصة عندما قال «إن رغباتِ النوابِ هي رغباتٌ وتطلعات حكومية»، وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية التي فرضتها بعض السياسات والموارد التي تعد الفيصل في تحقيق هذه الرغبات والتطلعات، فإنّ الطموحَ الحكومي من أجل الوطن والمواطن متسعُ الأفق ولا يحده عائق».
أنا أرى أن هذا الذي قاله سموه يجيء ردا غير مباشر على ما طُرح مؤخرا حولَ قضية الاقتراحات برغبة التي طُرحت من خلال مجلس الشورى يوم الأحد الماضي.. ويقيني أن هذا الطرح في مثل هذه القضية المهمة لا يمكن أن يمر من دون أن يلقى تعقيبا من لدن سموه يوجه إلى الرأي العام.
لقد ظهر اهتمام الحكومة بقضية الاقتراحات برغبة من خلال جلسة مجلس النواب أمس.. ليس من خلال إظهار حرصها على الرد على كل رغبة تطرح أمام المجلس وترفع إلى الحكومة.. فقد كان على جدول أعمال جلسة الأمس 20 رسالة أرسلت من الحكومة إلى المجلس تتضمن 20 ردا على اقتراحات برغبات أقرها المجلس ورفعها إلى الحكومة.. ولكن كانت هناك لفتةُ اهتمام حكومية مثلجة للصدور، عندما دفعت إلى الجلسة (40) ممثلا لها هم عبارة عن 40 مسؤولا من جميع الوزارات ذات العلاقة بالرسائل والردود والرغبات المطروحة.. وكان الهدف – كما أعلن الوزير البوعينين – أن يسمعوا مداخلات ومرافعات وتعقيبات النواب وطروحاتهم وإبلاغها إلى أصحاب القرار في الحكومة من أجل الإسهام في العمل على تلبية هذه الرغبات ووضعها موضع التنفيذ.
أضعفُ الإيمانِ أن هذا الحشدَ من المسؤولين الذين حضروا الجلسة من أجل هذا البند وحده هو أن الحكومة مهتمة فعلا بموضوع الرغبات – كما أكّد سمو رئيس الوزراء – وليس أن هذه الاقتراحات برغبة تلقى الإهمال والاستخفاف كما ردد البعض من قبل!!
ناقشَ السادةُ النواب هذه الرسائلَ العشرين الواردة من الحكومة إلى المجلس.. حيث استغرقت المناقشات من حولها الوقتَ الأعظم من الجلسة.. وترددت على ألسنة البعض عبارات الشكر للحكومة حول الاقتراحات برغبة التي وجدت طريقها نحو التنفيذ وتلك التي في طريقها إلى التنفيذ في الوقت المناسب، حيث يتطلب تنفيذها اعتمادات مالية تحتاج إلى التدبير المسبق.. ذلك لأنّ الحكومة أمام برنامج عمل حكومي محدد.. وميزانية عامة صدرت وأبوابها محصورة ومحددة.
لكن لا يسلم الأمر من أن بعض السادة النواب قد عبروا عن قلقهم من خلال ما قالوا: إن الموقف من بعض الرغبات هو «البطء والمراوغة»!
أبدى السادة النواب إصرارهم على تنفيذ هذه المقترحات برغبة ذلك لأنها تلبي حاجة ملحة للمواطنين مثل المدارس الجديدة، وتصحيح أوضاع المدارس القديمة والآيلة للسقوط وتلك التي أصبحت تضيق بطلابها وهذا الموضوع هو ما طرحه بإسهاب النائب عادل حميد، والمراكز الصحية التي لا تزال بعض المناطق تعاني من عدم وجودها، أو من نقصها، والتعجيل بتنفيذ نظام البطاقة التموينية على الأرض، «وهذه الرغبة هي ما طالها وصف المراوغة» على ألسنة بعض النواب، والتاكسي البحري وهو الحائر بين الحكومة والقطاع الخاص، وطلب سرعة الرد على الاقتراحات برغبة، حيث إن بعضها الذي ورد عبر رسائل الحكومة قد تغير شكل الأوضاع على الأرض قبل أن تشهد مرحلة التنفيذ وكل ذلك بسبب التأخر في الرد.. إلى آخره.
لكن هناك ثلاث قضايا قد طرقها وأجمع عليها معظم السادة النواب المتحدثين تقريبا ونوردها ملخصة فيما يأتي:
1 – الاقتراح برغبة بشأن قيام الحكومة باتخاذ إجراءات بمنع اعتداء الأجانب عموما وخصوصا العسكريين منهم على المواطنين البحرينيين.
هذه القضية فجرها وبدأ الحديث حولها النائب عيسى الماضي رئيس لجنة الخدمات الذي بدأ حديثه قائلا: لقد أصبح الأجنبي هو المواطن، والمواطن هو الأجنبي، ولم يعد المواطن يلقى الاحترام والحماية الواجبتين في وطنه.. أبسطُ الحقوق هو شعورُ المواطن أنه مواطنٌ في بلده، ذلك لأنه أول من يحترم قوانين الوطن وقوانين البلاد التي يسافر إليها.
وقال كثيرون: إن الاعتداءَ على المواطنين من الأجانب يجب ألا يكون له أي وجود على الأرض، وأن البحرين من أحسن الأوطان التي تحترم الأجنبي وتوقره.. الاعتداء على البحريني مرفوض سواء من العسكريين أو من غيرهم.
وهنا قوبل هذا الطرح بردود قوية من المسؤولين المتحدثين وعلى رأسهم الوزير غانم البوعينين ومن المستشار الدكتور إبراهيم بدوي ممثل وزارة الخارجية.. وقالوا: كيف هذا والمواطن على رأس أولويات الحكومة؟.. وأن كل دولة فيها مخالفات وفيها حالات فردية.. وهناك وزارات كاملة وجهات عديدة تحرص على تطبيق القانون على الجميع، وهذه القضية ليست موجودة بهذه المبالغة.
2 – قضية «الشنجين» من خلال الاقتراح برغبة بصفة مستعجلة بشأن قيام الحكومة باتخاذ الخطوات اللازمة مع الدول المعنية بإعفاء مواطني مملكة البحرين من تأشيرة «الشنجين» على غرار الاتفاقية المعقودة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي الصديقة.
طرحوها بشدة على أساس أن هذا المسعى يهدف إلى مساعدة المواطنين على السفر إلى العلاج في دول أوروبا.. وعلى أساس المعاناة التي يلقاها الجميع من أجل الحصول على التأشيرات اللازمة!
وهنا تحدث الدكتور إبراهيم بدوي ممثل وزارة الخارجية وقال: إن الوزارة خاطبت جميع دول أوروبا وسعت لدى الأجهزة الأوروبية الموحدة، وسيعرض الأمر في النهاية على البرلمان الأوروبي.. وهنا أيضا قال الوزير غانم البوعينين: هذه الخطوة الأخيرة والمهمة لا بدَّ أن يكون للسادة النواب دور فيها من خلال لجان الصداقة البرلمانية المشتركة.. عليهم التمهيد والاستعداد قبل أن يعلن البرلمان الأوروبي قراره.
3 – والموضوع الذي شهد وقفة جماعية أيضا هو موضوع فرع جامعة البحرين في المحرق.. وأنه الآن معلق على البحث عن الأرض المناسبة لبناء المشروع عليها.. وهنا هبّ النواب ثائرين وخاصة عندما قالوا: هل المحرق خالية من قطعة الأرض المناسبة؟! الأراضي موجودة بكثرة وخاصة شمالُها.. والمساحات تردم في البحر كل يوم.. هل كثير على ابن أو ابنة المحافظة أن تستريح من عناء قطع البحرين من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب سعيا إلى تعليم جامعي هو حق له أو لها؟ فإذا كانت هناك جامعة حكومية في الجنوب أليس من الواجب أن يكون لها مجرد فرع في الشمال؟!
ولموضوع الاقتراحات برغبة بقية ذلك لأنه قد أصبح قضية!!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news