العدد : ١٥٢١٤ - الاثنين ١٨ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٤ - الاثنين ١٨ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

دخلت الإذاعة صدفة.. وعملت بها 39عاما ..الإذاعية المخضرمة بروين زينل لـ«أخبار الخليج»:
عملت منذ الصغر براتب عشر روبيات لتحمل نفقاتي ولمساعدة أمي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٣ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



هي امرأة من عصر الزمن الجميل، ذلك الزمن الذي راحت تتحدث عنه بسعادة بالغة، وبحنين شديد إليه ولأيامه التي تحمل الكثير من الذكريات الجميلة مثله، والتي تسترجعها من وقت لآخر بالتجول في طرقات المحرق العتيقة، التي تشتم منها عبق الماضي، ورحيق الأصالة التي يتمتع بها شعب البحرين الطيب.
الإذاعية المخضرمة بروين زينل، عشقت الميكروفون، حتى قضت حوالي أربعين عاما في هذا المجال الذي دخلته صدفة منذ أن كانت في المرحلة الابتدائية، ثم تخلت عنه لأجل رسالة أخرى لا تقل أهمية في حقل التربية والتعليم، لتترك بصماتها الواضحة في كلا المجالين بعد تقاعدها.
«أخبار الخليج» التقتها، واسترجعت معها شريط الذكريات، وحاورتها حول مشوارها الثري في الحياة، وتوقفت عند أهم محطاتها، وذلك في السطور التالية:
- ما هي أجمل ذكريات الطفولة؟
} قضيت طفولتي بين أحضان مدينة المحرق الجميلة، فأنا من أبناء منطقة الحالة، وأجمل ما أتذكره من هذا الزمن هو أننا كنا نعيش في تلك المنطقة كأسرة واحدة، نلهو صغارا في الطرقات، في أمان ومتعة، وكان بيتنا يطل على البحر، وأمامه توجد سفينة قديمة مكسورة كنا نركب عليها ونلقي بأنفسنا في البحر، وهكذا تعلمنا السباحة من دون حاجة إلى مدرب.
- كيف كانت وسائل الترفيه؟
} كانت وسائل الترفيه بسيطة للغاية وتقليدية فقد كنا نتجمع في أحد بيوت الجيران لمطالعة التليفزيون الذي لم يكن منتشرا في ذاك الوقت فكانت تجمعاتنا في بيت من اثنين إما لدى بيت المطرب علي خالد وإما بيت عبدالجبار الكوهجي، وأذكر أن إعلانات أفلام السينما كانت تكتب على لوحة كبيرة يضعها عامل على ظهره ويسير بها في الطرقات.
- ماذا بقي من هذه الذكريات؟
} كل هذه الذكريات الجميلة باقية حتى اليوم محفورة في الذاكرة، ومازلت على صلة وطيدة مع أصدقاء الطفولة حيث نلتقي من وقت لآخر ونتذكر سويا هذه الأيام الجميلة، وحين أحن إلى هذه الذكريات أذهب وأتمشى في الدواعيس القديمة، وأسير في نفس طريق مدرسة مريم بنت عمران الابتدائية التي درست بها، وكنت أذهب إليها سيرا على الأقدام يوميا وحينئذ أسترجع أحداث أحلى أيامي.
- حدثينا عن أيام المدرسة..
} أيام المدرسة كانت ممتعة، وكنا نتلقى التعليم على أيدي معلمات عربيات من الأردن وفلسطين ولبنان ومصر وغيرها، وإلى جانب الدراسة كنا نتعلم الكثير من الأعمال اليدوية المفيدة كالتطريز والخياطة.. الخ، وكانت العلاقة بين الطالب والمعلم يسودها الاحترام والثقة، حتى أن المعلم كانت له منتهى الصلاحية في مسألة التربية، فالمدرسة فيما قبل كانت هي المربي الأول، أما اليوم فقد المعلم الكثير من صلاحياته وهيبته واحترامه.
- وماذا بعد إنهاء تعليمك الثانوي؟
} أثناء السنة الأولى من تعليمي الثانوي بقسم المعلمات كنا نمنح رواتب تصل إلى خمسين روبية، وبذلك كنا نشعر بأننا مثل المدرسات، وبعد تخرجي من الثانوية العامة تم افتتاح معهد المعلمات، وكنت من بين آخر دفعة من هذا القسم، وبعد تخرجي من قسم المعلمات عملت مدرسة لغة إنجليزية وتربية رياضية في نفس المدرسة التي تعلمت بها في صغري وهي مدرسة مريم بنت عمران.
- متى كانت بدايتك الإذاعية؟
} بدايتي في الإذاعة جاءت صدفة ولم تكن حلما أو رغبة، فقد كنت متابعة لركن الأشبال في الإذاعة، حيث ذهبت مرافقة مع أختي للمشاركة في أحد البرامج، بعدها ترشحت للعمل بالإذاعة بعد تخرجي من الصف السادس الابتدائي حين التحقت ببرنامج ركن الأشبال بإذاعة البحرين عام 63 وكان إعداد وتقديم هذا البرنامج يتم بأسلوب بسيط بدائي للغاية، فوسائل التكنولوجيا لم تكن متاحة في ذلك الوقت، وكانت الإذاعة صغيرة وتقع في منطقة العدلية وتضم اثنين من الإستوديوهات، أحدهما صغير ومخصص للبرامج البسيطة وللبث المباشر، والثاني أكبر للدراما والمسلسلات.
- وكيف كانت الانطلاقة؟
} مع الوقت بدأت في تقديم وإعداد برامج عدة منها ما يطلبه المستمعون، وأصبحت من رائدات الإذاعة وتم تكريمي من قبل الأميرة سبيكة، والمرحوم سمو الشيخ عيسي بن سلمان آل خليفة، الذي كان يتابع أعمالنا بالإذاعة بكل اهتمام، إلى جانب عملي في تمثيل المسلسلات، وأذكر أن تمثيلية كريمة وشاهين عن الخيانة الزوجية كانت السبب في تحقيق شهرة واسعة لي حتى عملت في مسلسلات خليجية إلى جانب ممثلين مشاهير، وشاركت في مسلسل عائلة بوكلج في الإعلام السعودي، إلى جانب برامج إسلامية ومباشرة على الهواء في المناسبات والأعياد، وكانت كلها برامج وأعمال ممتعة للغاية.
- وما رأيك في البرامج المباشرة اليوم؟
} الكثير منها جيد، ويقوم عليها كوادر مؤهلة تتمتع بالكفاءة، وبعضها ليس بالمستوى المطلوب بل لملء الوقت والفراغ، وبالنسبة للعلاقة بين المستمع والمذيع في وقتنا فقد كانت تتميز بالاحترام وكان المذيع يعطي فرصة للآخر للحديث، كما كانت البرامج المباشرة تكاد تخلو من الصراخ والتلاسن الذي يحدث اليوم في بعض الأحيان.
- وكيف كان مضمون المسلسلات في هذا الوقت؟
} كانت المسلسلات في أيامنا تخدم المجتمع، وتوصل مشاكل المواطن التي كانت بسيطة في ذلك الوقت، فالمواطن نفسه كان بسيطا هو الآخر، وكان راضيا وقنوعا، وكانت العلاقات الاجتماعية وطيدة، حتى أنني لم أعرف معنى الطائفية وقتها، وكان آخر برنامج لي هو ملتقى المستمعين.
- وكيف جمعتِ بين الإذاعة والتعليم؟
} كان المسؤلون في إدارة التعليم الابتدائي بالتربية والتعليم يسمحون لي بترك آخر حصتين يوما في الأسبوع، أذهب خلاله لإنجاز عملي بالإذاعة، وأذكر أنني في فترة من الفترات كنت زوجة ومعلمة وإذاعية في نفس الوقت، ورغم ذلك لم أستعن بخادمة، بل كانت والدتي تساعدني في رعاية أبنائي وحين كبرت أمي في السن جلبت شغالة لمساعدتي.
- متى اعتزلتِ التمثيل؟
} في فترة من الفترات كان زوجي يصطحبني إلى الدمام، حيث كنت أمثل في مسلسل عائلة بوكلج، ومع الوقت بدأت أشعر بعدم ارتياح تجاه التمثيل، وقررت الاعتزال والتحجب بعد استشارة رجل دين معروف، وواصلت عملي في الإذاعة إلى أن ترقيت كمديرة مساعدة في التربية والتعليم، وكان عليّ أن أدرس للحصول على دبلوم إدارة مدرسية مدة عامين، هنا وجدت صعوبة في الجمع بين عملي الإذاعي والتعليمي، فتخليت عن عشقي الأول الذي مازال يسري في دمي حتى اليوم وهو الميكرفون، وكان من أصعب القرارات في حياتي، حتى أنني حين كنت أستمع لزملاء المهنة كانت دموعي تنهمر، وقد عملت في تلك الفترة مع عمالقة ساعدوني كثيرا في مشواري الحياتي بشكل عام.
- مثل من؟
} من بين هؤلاء الذين دعموني كثيرا في مشوار حياتي مدير الإذاعة حينئذ إبراهيم كانو، الذي كنا نخشاه كثيرا، وفي نفس الوقت نحترمه، ونحبه، لأنه كان بمثابة أب حنون، يهتم بنا وبدراساتنا ويتابعنا ويدفعنا إلى الأمام.
- ما هي أكبر محنة واجهتك خلال مشوارك؟
} أكبر محنة واجهتني في حياتي حين حدث الانفصال بين والدي ووالدتي حيث مررت وقتها بأزمة نفسية ومادية، وكنت حينئذ في الصف الأول الإعدادي وكان عليّ أن أعمل وأقف على قدمي، وأن أساعد أمي وأخفف عنها العبء المادي، وقد ساعدني في هذه المرحلة أناس كثيرون وقفوا بجانبي منهم المخرج عبدالرحمن عبدالله، ومدير الإذاعة إبراهيم كانو، حيث خصصوا لي راتبا عن كل حلقة أشارك فيها مقداره عشر روبيات، ورفعوا هذا الأجر إلى 200، ثم 350، حتى استطعت أن أوفر نفقاتي وأساعد أمي في مسؤولياتها عنا، هذا إلى جانب الخمسة دنانير التي كنت أتقاضاها من قسم المعلمات، وكان رب العالمين يطرح البركة ويزيدني من نعمه من أوسع الأبواب، وخاصة أن الحياة وقتها كانت بسيطة ورخيصة، فالخمسين فلسا كانت تعمل شيئا في ذلك الوقت.
- هل تتذكرين موقفا محرجا أثناء عملك بالتمثيل؟
} أذكر أنني نسيت الكلام أثناء تمثيل إحدى المسرحيات خلال معرض زراعي في الستينيات، وكنت أمثل مشهدا أمام الإعلامي سعيد الحمد، والإعلامية بدرية عبداللطيف، وكان الهدف منها معالجة موضوع الخيانة الزوجية، فتحايلت على الجمهور وأضفت من عندي ادعائي أن الممثل الذي أمامي قد تسبب في جفاف حلقي من كثرة عناده وكأن ذلك ضمن المشهد التمثيلي وذهبت لاسترجاع كلام المشهد الأصلي وعدت وأكملت المسرحية من دون إشعار الجمهور بأي مشكلة وهكذا يجب أن يتصرف الممثل المحنك.
- ما هي أهم قيمة علمتِها لأبنائك؟
} أهم قيمة حاولت غرسها في نفوس أبنائي هي عدم سيطرة المال عليهم، فالمال يجيء ويذهب، أما الإخلاص في العمل وللوطن فهو الباقي، وقد نجحت في تخليصهم من مبدأ سيطرة المال على نفوسهم وعقولهم والحمد لله.
- ما هو أهم حصاد هذا المشوار؟
} الحصاد في جمال المشوار، وتعبه، وأجمل ما حدث لي كمكافأة عليه هو تكريم سمو الأميرة سبيكة لي كإحدى رائدات الإذاعة، ومن قبل ذلك حصولي على تكريم الراحل الشيخ عيسي بين سلمان آل خليفة لي والذي كان له مواقف مشرفة وطيبة معي لن أنساها.
- وما هي أهم تلك المواقف؟
} أذكر أننا كنا في رحلة مدرسية بالصخير، وقد تعطل الباص بنا في طريق العودة، واضطررنا إلى السير في طابور من الصخير في اتجاه عوالي، وصادف أن مر الراحل بسيارته في نفس الطريق فتوقف وأمر بجلب باص آخر لنا خلال دقائق معدودة.
- ماذا بعد التقاعد؟
} بعد تقاعدي تفرغت لمساعدة أبنائي في تربية أطفالهم، وللتجول حول العالم في رحلات سياحية أقوم بها من وقت لآخر مع أصدقائي والمقربين لي وأحاول من خلالها أن أكتشف العالم من جديد.





كلمات دالة

aak_news