العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

هذه ليست محاصصة!



ماذا جرى لمجلس النواب الموقر هذه الأيام عندما رأيناه يحاول تنفيذ المستحيلات بعد أن كانت تزينه سمة وسمعة المرونة وركوب المنطق والممكن وتفهم كل الأوضاع من حوله؟
منذ أيام وجدناه يبحث اقتراحا بقانون يقضي بمضاعفة عدد الأسئلة التي يوجهها السادة النواب إلى أصحاب السعادة الوزراء.. ويجعل من حق كل نائب أن يوجه سؤالين إلى الوزير كل شهر بدلا من سؤال واحد.. في الوقت الذي يئن فيه المجلس من كثرة الأسئلة التي توضع على جداول الأعمال، ثم يئن معه الوزراء، وإن كان الوزراء لا يتبرمون ولا يشكون ولا يعبرون عن الألم بفعل التوجيهات المتواصلة لسمو رئيس الوزراء لهم بأن يكون التعاون مع مجلس النواب بأكمل وأفضل ما يكون.
صحيح.. لم أسمع وزيرا قد اشتكى من سطوة بند الأسئلة سوى الدكتورة فاطمة البلوشي وزيرة التنمية الاجتماعية السابقة التي انفجرت في إحدى الجلسات قائلة: «لم يعد بمقدوري أن ألتفت إلى مهامي وأعمالي الرئيسية في الوزارة بعد أن أصبح الوقت لا يكاد يكفي لإنجاز المهام والطلبات التي يطلبها مجلس النواب والتجاوب مع دعواته بالحضور إلى المجلس ولجانه».
وأمس فوجئ الجميع بما هو مطروح أمام مجلس الشورى من خلال مشروع مجلس النواب الذي يطلب فيه تعديل لائحته الداخلية أيضا بإلزام الحكومة بتحديد مدة زمنية تنفذ قبل نهايتها الاقتراحات برغبة في حال الموافقة عليها.
والمشكلة أن المجلس يطرح هذا الالتزام الذي يريد أن يفرضه على الحكومة بقوة القانون في الوقت الذي يعرف فيه أن آلية الاقتراحات برغبة يشكو كثيرون من كثرتها تماما مثل الشكوى من كثرة الأسئلة.. ففي الجلسة الواحدة لا يمكن أن يقل عدد الاقتراحات برغبة المدرجة على جدول الأعمال عن عشرة اقتراحات برغبة.. صحيح أن آلية الاقتراحات برغبة تجيء معبرة عن نبض الناخب البحريني ومطالبه.. وهي أيضا تجسد العلاقة المباشرة بين النائب والناخب.. ولكن يجب ألا ننسى أنها أولا وأخيرا مجرد رغبات، وأن تنفيذها يتطلب في الغالب الأعم اعتمادات مالية تكون أحيانا كبيرة جدا، ويتم الطرح غالبا بعد اعتماد الميزانية.. وفي إحدى الجلسات اقترح وزير المالية على السادة النواب جمع هذه الاقتراحات برغبة التي تمت الموافقة عليها، والسعي إلى إدراجها في مشروع الميزانية العامة للدولة.. إلى درجة أن قال الوزير لهم: لا تمرروا الميزانية إلا وضمنها هذه الاقتراحات برغبة الموافق عليها.
أمس الأول مارس مجلس الشورى قمة العقلانية وهو ينظر في مشروع تعديل اللائحة الداخلية لمجلس النواب الذي ينص على إلزام الحكومة بمدة زمنية تنفذ خلالها الاقتراحات برغبة التي وافقت عليها الحكومة.. جاء رفض مجلس الشورى مبنيا على أسباب عقلانية وجوهرية وهادئة غير مشوبة بالتعسف في الرفض.. وإن كنت قد شعرت بأن هذه الوقفة الشديدة العقلانية قد تعيدنا إلى المربع الأول وإلى حالة التوتر التي سيطرت على علاقة الأشقاء في غرفتي البيت التشريعي الواحد.. ولكن بعد أن قرأت الخبر الذي سلمه إليّ الزميل الأستاذ أحمد عبدالحميد من أجل العمل على تمريره للنشر فوجئت بأن العضو الشوري المحترم الدكتور عبدالعزيز أبل قد تولد لديه نفس الشعور الذي تولد عندي من حيث الخوف من إيقاظ فتنة كانت نائمة.
فلقد حذر الدكتور عبدالعزيز أبل من رفض التعديل حتى لا يعترض النواب مستقبلا على أي تعديل مقترح في اللائحة الداخلية لمجلس الشورى «لتصبح واحدة بواحدة» لافتا إلى أن اللائحة الداخلية لكل مجلس يجب أن تكون خاضعة لإرادة المجلس نفسه.. لأنّ المجلس سيد قراره، وتحديد مدى زمني هو من مقتضيات الرقابة، وعلينا أن نعين مجلس النواب في ولايته الرقابية!!
لكن بصراحة لم أر غير القوة والمنطق والتحليل الرائع في الإتيان بالأسباب التي بني عليها رفض مجلس الشورى مشروع مجلس النواب، وتتلخص فيما يأتي:
- لقد قال الرافضون في رفضهم: إن الحكومة تعمل وفق برنامج عمل محدد تم إقراره من قبل مجلس النواب والاقتراحات المحالة تتمثل في مشاريع كثيرة تحتاج إلى برنامج عمل وحدها، وتحتاج إلى جدولة وبرنامج تنفيذي والحكومة توفي بالتزامها بالرد خلال 6 أشهر.
- إن التوجه نحو إلزام الحكومة بالتنفيذ خلال فترة زمنية محددة في حالة الموافقة على الاقتراح برغبة قد يجعل الحكومة تفضل الرفض لتريح وتستريح!
- إن هذا التعديل يجيء تدخلا صارخا في شؤون السلطة التنفيذية.
لكن بصراحة كان أقوى وأروع ما قيل بين كل هذه الطروح العقلانية هو ما قاله رئيس المجلس معالي السيد علي بن صالح الصالح عندما قال: هذا الالتزام المطروح سيؤدي إلى تعطيل الاستجابة لكثير من الاقتراحات برغبة، لأنه سيجبر الحكومة على برنامج زمني قد لا يمكنها الوفاء به وهذا ليس في مصلحة مجلس النواب نفسه.. كما قال: إذا أرادوا ضمانة للتنفيذ فسمو رئيس الوزراء هو الضمانة الأكبر.. فسموه يسارع دائما إلى تنفيذ رغبات النواب والشوريين حتى تلك التي تطرح عبر اللقاءات والأحاديث العابرة.. فالمفترض هو أن يترك لسموه تحديد الوقت المناسب لتنفيذ هذه الاقتراحات برغبة.
ولا تفوتني الإشارة إلى ما جاء على لسان وزير شؤون المجلسين سعادة السيد غانم البوعينين ناطقا بالحكمة ومعقبا على طرح الدكتور أبل: «هذه ليست محاصصة»!!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news