العدد : ١٥٥٩١ - الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩١ - الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

علامَ هذه الضجة.. وإلى متى؟!!




لست أفهم هذا التمادي في تشويه المرسوم بقانون بشأن الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «السيداو».. على الرغم من الوضوح الشديد في المرسوم, وأنه ليس مرسومًا بالانضمام إلى الاتفاقية بل تعديلا على مرسوم سابق بالانضمام بهدف تعديل صيغة التحفظ على الاتفاقية بحسب قانون ونظام الأمم المتحدة.. ومن خلال ثلاث مواد في الاتفاقية, يشمُّ منها رائحة مخالفة الشريعة الإسلامية.. لذا أضافت البحرين إلى هذه المواد عبارة «.. وبما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية».
وأنه كما فهم من خلال مرافعات الدكتور إبراهيم بدوي ووزير العدل ووكيل وزارة العدل والنائب علي العرادي ووزير شؤون المجسلين خلال جلسة مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي فإن الأمم المتحدة قد تركت الحرية لكل دولة في التحفظ بطريقتها بحسب دينها الرسمي وأعرافها ومبادئها من خلال الإضافة إلى النصوص التي تتحفَّظ عليها.
هذا هو ما فعلته البحرين، وهو شديد الوضوح لأن ما وقَّعت عليه لا يخالف الشريعة الإسلامية, ولا الدستور ولا القوانين ولا أيًّا من الأصول والأعراف المرعية.. ولست أعرف علام كل هذه الضجة المثارة حاليًا.. وكأن المملكة قد سمحت لنفسها بمخالفة الشريعة الإسلامية.. وهذا هو الذي من باب المستحيلات.
لذا.. لا يسعني إلا أن أضمَّ صوتي إلى صوت الدكتور عبدالرحمن الفاضل من خلال وقفته الداعية إلى تثبيت الحق -وهو الأشد غيرة على الإسلام وعلى الشريعة الإسلامية- من خلال خطبته بجامع نوف النصار بمدينة عيسى يوم الجمعة الماضي.
انتصر الرجل لمداخلة وزير العدل والشؤون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة أمام جلسة مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي, وللقاء الوزير مع تلفزيون البحرين, وهما اللذان لم تنقصهما الحجج القوية والمتينة والوضوح أيضًا, ودعا الدكتور الفاضل في الوقت نفسه كل المعترضين إلى أن يشاهدوا بعين الحق والإنصاف المداخلة والمقابلة المُشار إليهما.
وأضمُّ صوتي إلى صوت الدكتور الفاضل في دعوة جميع المعترضين إلى التروي في الأمر وعدم التسرع, ومراجعة المواقف وعدم التشدُّد فيها, وعدم التشكيك في النيَّات والتوجُّهات.
وأنا أضيف إلى دعوة الدكتور الفاضل دعوةَ أخرى من خلال طلب العودة إلى نص اتفاقية السيداو والمرسوم بقانون الأول بشأن الانضمام إلى الاتفاقية ومعهما المرسوم بقانون الأخير.. ولا بأس من مراجعة إشعار وزارة الخارجية إلى الأمم المتحدة بشأن طلب الانضمام إلى الاتفاقية مقرونًا بالمرسوم بقانون الثاني, وهو مُسلم إلى مجلس النواب, وقد يكون قد تم إدراجه في مضبطة جلسة مجلس النواب الأخيرة.. مع رجائي من معالي رئيس مجلس النواب أن ييسِّر تلبية طلب من يرغب في الاطلاع عليه.. فهو -أي هذا الإشعار- يؤكد أن البحرين تمسكت إلى أبعد مدى بعدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية وبصيغتها وطريقتها الخاصة.
المشكلة الحقيقية أن وراء هذا الاستمرار في إقامة هذه الضجة المُثارة أن نسبة كبيرة جدًّا من المعترضين لم يقرؤوا لا الاتفاقية ولا المرسوم بقانون بشأن الانضمام إليها, وقد يكون هناك أيضًا من لم يتابع جلسة مجلس النواب الأخيرة, وما قُدِّم خلالها من مرافعات ومداخلات رائعة وكافية لتوفير القناعة والإيمان بأن جلالة الملك لا يمكن أن يُقدم على إصدار مرسومٍ أو أي أداةٍ أو آليةٍ أخرى أو أي شيءٍ يخالف أحكام الشريعة الإسلامية, وأن مجلس النواب الذي مرَّر هذا المرسوم لا يُمكن أن يقبل تشويه تاريخه وسمعته بتمرير مرسوم يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والدستور معًا.
وأقول للمعترضين: إذا كان الوقت لا يسعفكم في البحث في هذا كله.. فابحثوا في النوايا وفي مدى سلامتها وصفائها.
}}}
الخطوة التي أقدم عليها السيد علي راشد الأمين رجل الأعمال المعروف بسعيه الخيِّر نحو إنشاء «جمعية الأمين الخيرية»، كأول جمعية من نوعها لدعم وإعانة الجمعيات العاملة في رعاية المرضى وتمكينهم من إتمام شفائهم, وإنقاذهم من آلام وقسوة وعذابات المرض، خطوة صائبة نسأل الله لها وللقائمين عليها التوفيق وتحقيق أهدافها الإنسانية النبيلة.
وكما قلت من قبل في مثل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة كلها لا ينفع سوى رجال الأعمال والموثرين الكرام في الوطن.. فالميدان أمامهم فسيح يصولون فيه ويجولون.. وخاصة في الجانب الإنساني منه, ومن خلال الإسهام في بناء المستشفيات والمراكز والمستوصفات العلاجية.. وإنقاذ أسر استنزفها وجرها المرض نحو العوز والفاقة والحاجة.. أو إنشاء الجمعيات المعينة للجمعيات العاملة في إعانة ورعاية المرضى مثل جمعية الأمين الخيرية الوليدة.
وكما قال الوجيه علي راشد الأمين في تصريحاته لـ«أخبار الخليج»: إن الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء لم تقصِّر في هذا الجانب الإنساني.. وأقامت صروحًا علاجية تنتشر على أرض البحرين وفي كل المحافظات.. وتلبي دائمًا كل متطلبات العلاج والدواء في الداخل والخارج.. محققةً للشعب مستوىً علاجيًّا متقدمًا لا يتوافر في كثير من دول العالم.. لكن الحكومة مطالبة بالتوازن في كل الخدمات والمجالات والقطاعات وهي كثيرة.. وقدرتها على تحقيق كل ما هو مرجو أو مطلوب وخاصة في هذه الظروف لا بدَّ أن يواجه ببعض الصعوبات.. ويخطئ من يدَّعي أنه في قدرة الحكومات -كل الحكومات- تلبية كل ما هو مطلوب أو منشود.. ولا بدَّ من أن تمتد الأيادي البيضاء القادرة بالعون والإسهام..
وتاريخ الشعوب يسجل كل المبادرات التطوعية والإنسانية الخيِّرة.. ولا يرحم القادرين المتخاذلين.
مرة أخرى نبارك هذه الخطوة التي بادر بها السيد علي راشد الأمين ونشد على أيدي المبادرين بالتبرع والعون في تلبية جميع متطلبات إشهار الجمعية وإظهارها في حيز الوجود التطوعي والخيري والإنساني.. والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.






إقرأ أيضا لـ""

aak_news