العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«ولاية الفقية» والجمعيات السياسية



مئات إن لم تكن آلاف التصريحات المسيئة التي خرج بها النظام الإيراني ضد مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، فيما الجمعيات السياسية المقاطعة للانتخابات لم يصدر منها موقف مشرف أو بيان واضح أو تصريح شجاع يدين التدخلات الإيرانية، ويؤكد رفض ولاية الفقيه في البلاد، حتى الجمعيات الليبرالية منها لم يكن لها موقف محدد في هذا الجانب، رغم كل التطورات السياسية الحاصلة في المنطقة.
تلك الجمعيات تلهث وتهرول اليوم نحو المشاركة السياسية في الانتخابات القادمة، وتترقب زيارة أي مسئول أجنبي ليمهد لها الطريق، ويكون بمثابة «المحلل» والضامن لها بعد ما مارسته من جريمة نكراء، لن ينساها الشعب البحريني على مدى قرون، وبعض الجمعيات تريد أن تعود الى الساحة المحلية من خلال تبني قضايا ومواضيع هي أساسا محل رفض من الدولة كموضوع الكبائن البحرية المخالفة، ومحاولتها إقحام نفسها في الموضوع، ليس لمعالجته، ولا للدعوة الى تنفيذ القانون ومراعاة الصالح العام، ولكن من أجل التهييج واللعب بعواطف الناس من أجل كسب أصوات ومؤيدين تمهيدا للمشاركة السياسية في الانتخابات القادمة.
في مارس الماضي وخلال اجتماع وزارء الداخلية العرب أكد الفريق الركن معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية البحريني «إننا لم نتدخل بشان أحد، ولكننا لن نسمح بأن ينتهك أمننا وتسلب عروبتنا، وسنحمي مجتمعنا من أي معتقد مذهبي مُبتدع، ومن كل أشكال الولاءات الخارجية مثل «ولاية الفقيه»، ومن اقتنع بها فليذهب لها، إن العروبة تعايشت مع تعددية المذاهب والأعراق، ولكنها حمت نفسها من الأطماع والانتهاكات الخارجية».
وفي فبراير الماضي وفي لقاء عام مع الشخصيات والفعاليات الوطنية أكد وزير الداخلية أن هدف الإثارة الإيرانية هو ضرب الوحدة الوطنية من خلال تكريس التطرف المذهبي بقصد تحقيق الفتنة الطائفية بين المواطنين السنة والشيعة. ولم يسلم من ذلك شيعة البحرين، بعد أن فرضت عليهم ولاية الفقيه. وهو موضوع لا تجتمع عليه المراجع الشيعية، وبشكل عام فقد تم إغواء من رخصت وطنيتهم وتم تشجيعهم ضد مصلحة بلدهم، وهذا ما يعرف بالخيانة الوطنية. والسؤال حول من انضووا تحت العباءة الإيرانية أو من ارتموا في أروقة السفارات للتنظير في شأن سياستنا الوطنية وأمورنا السيادية، هل يمكن أن يكونوا شركاء في الحياة الديمقراطية والإصلاح السياسي؟ وهل يمكن أن يكونوا مشرعين وقضاة؟ هل هم جديرون بتولي مناصب مفصلية في الدولة؟ أو أن يتم قبولهم في السلك العسكري أو الأمني؟ إن هؤلاء لم يتحملوا مسئوليتهم الوطنية، ولا يمكن أن يكونوا شركاء في بناء مستقبل الوطن، إن الأحق بذلك هم الشخصيات الوطنية التي تضع مصلحة البحرين فوق كل اعتبار بقيادة جلالة الملك المفدى، حفظه الله ورعاه، والذين يحترمون الإرادة الشعبية وقوانين المملكة ودستورها، والحمد لله الوطن بخير، والمخلصون موجودون وهم الفائزون.
رغم كل التطورات والأحداث والتدخلات الإيرانية المسيئة المعلنة، ورغم المواقف الصريحة التي أعلنها شعب البحرين، فقد ظلت تلك الجمعيات تتخفى وراء الملفات الحقوقية ودعم العمليات الإرهابية، لتؤكد انشغالها عن أهم موضوع وطني، له الأولوية القصوى في العمل السياسي، حاضرا ومستقبلا، في الدفاع عن عروبة البحرين واستقلاليتها، وحمايتها من التدخلات الإيرانية التي لم تتواصل إلا لاعتقادها الراسخ بوجود أتباعها ومواليها لتنفيذ خططها وتحقيق أحلامها وأطماعها الفاشلة.
على تلك الجمعيات، وهي في طور الاستعداد للمشاركة السياسية القادمة، أن تعلن موقفها الواضح ضد التدخلات الإيرانية، وإلا فإن مشاركتها لن تفيد، ولن تقنع الشعب البحريني، ولن تعيد جسور العلاقة والثقة، شأنها شأن من يريد قبول صلاته بدون وضوء، ومن دون أي عذر شرعي..!!



إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

aak_news