العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

كيري يعطي المعارضة المزعومة درسا في الوطنية!



} قيل إن اللقاء بين وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري» ومن تسمي نفسها بالمعارضة في البحرين أثناء زيارته لها, جاء بناء على ترتيب من الخارجية الأمريكية في واشنطن وبعلم الحكومة البحرينية, وقيل إن «كيري» تكلم قليلا واستمع كثيرا, بمعنى أن وفد المعارضة إياها حاول حشو عقله بكل ما يعرفه سابقا! وما تبنته الإدارة الأمريكية أيضا معهم وبما لقنتهم إياه معاهد «تغييرها» المتعلقة بالتغيير في البحرين والمنطقة!
} ولكن المفارقة لنا والمفاجئة لهذا الوفد, هو تلقين «كيري» لهم بين ما طرحه من نقاط عليهم في كلامه القليل هو (أن يكون قرار المعارضة من الداخل لا من الخارج بغض النظر عن مصدره! وعدم تدويل القضية البحرينية لأنه في غير مصلحة «المعارضة»)!
ثم طالبهم (بتغيير طبيعة ونوع المعارضة، لتكن «معارضة سياسية وطنية» لتلقى قبولا أكثر دوليا وتعاطفا أكثر سياسيا ولتجد لها صوتا مسموعا)!
وماذا قال أيضا في الدقائق التي تحدث فيها معهم؟!
قال: (يجب على المعارضة النأي بعيدا عن الإرهاب أو دعم الإرهاب أو تشجيع الإرهاب)!
ماذا أيضا؟!
أخبرهم بـ(أن موقفهم ليس إيجابيا من المشاركين في الانتخابات الأخيرة, وعليهم المشاركة في الانتخابات القامة 2018)!
ماذا أيضا؟!
قال «كيري» للوفد الانقلابي:
الولايات المتحدة والبحرين مشاركان في التحالف الدولي ضد الإرهاب, كما أن الولايات المتحدة لا تعتبر البحرين أولوية في سياستها سواء في الإدارة الحالية أو المستقبلية)!
* هل نضحك من المفارقات هنا أم ماذا؟!
كيري وكما جاء في الخبر المنقول عن (العربية والـ CNN), يقول لهم باختصار (أنتم لم تعودوا أولوية عندنا لا اليوم ولا لاحقا)! يا للمعيبة!
و(لذلك حان الوقت لكي تكونوا معارضة سياسية وطنية بالمعنى المتعارف عليه, فقد فشل رهاننا عليكم, وهذا الشعب وهذه الدولة استطاعا أن يكشفا حقيقتكم وكامل أوراقكم, ولم يعد لدينا ما نراهن عليه من خلالكم اليوم أو نضغط به إلا حقوق الإنسان, ولكن البحرين تتجه إلى تطوير منظومتها الحقوقية)!
} أليس كل ما قاله «كيري» بعد مرور خمس سنوات هو ذاته ما كان يقوله كل الشرفاء في هذا الوطن منذ الأيام الأولى والشهور الأولى للحراك الانقلابي الطائفي؟!
هل فادكم الغرب وفادتكم القوى الكبرى, أم أن المسألة كانت ولا تزال بيد الشعب وشرفائه, وبيد الدولة, وقد انتصر الوطن على رؤاكم الخائبة منذ البداية ولم يكن قد بقي لكم إلا دعم الإرهاب! وأصبحتم اليوم «تستجدون» وزير الخارجية الأمريكي من أجل (حث الحكومة على تبريد الساحة, والإفراج عن الرموز «الخائنة» بحسب كيري نفسه أو مغزى كلامه! وإجراء حوار وطني شامل, يفضي إلى الشراكة في الحكم!).
ألم يكن الباب مفتوحا لكم مع مبادرة ولي العهد, وغيرها من منطلقات حوار أخرى, وركبتم رؤوسكم لأن قراركم لم يكن «وطنيا» ولم تكونوا «معارضة سياسية وطنية»؟!
الغريب أن «كيري» استخدم كل المصطلحات التي كان يطلقها عليكم شرفاء هذا الوطن, ويصفكم بها وهو يدعوكم اليوم إلى التصرف على أساسها! ولا يصح في النهاية إلا الصحيح!
} لقد غيرت السعودية والمنظومة الخليجية العربية أوراقا كثيرة في الخليج وفي المنطقة, ومنها ورقة البحرين, بعد استعداد هذه المنظومة لمواجهة إيران وأتباعها أينما كانوا!
وليس بيد أمريكا أو أي دولة أخرى, بعد انكشاف كامل الأوراق والوعي البحريني والخليجي, أن تفعل شيئا مهما «للأتباع وخونة الأوطان» أينما كانوا وكيفما كانوا!
إذن تغيُّر لهجة «كيري» مع (وفد المعارضة «غير الوطنية») وبحسب مغزى كلامه لهم, جاء بناء على فشل أمريكا وأدواتها في (إحداث التغيير بحسب المشروع الأمريكي والإيراني في البحرين ودول الخليج العربي الأخرى)!
وحين تنكشف أوراق الرؤوس المدبرة, فعلى (الأدوات الصمت)! والتفكر في الخيبة الكبيرة التي أصيبوا بها, واستجداء العودة إلى الساحة! واللهم لا شماتة!
} بقي أمر أخير أن «كيري» وهو ينصح (المعارضة غير الوطنية بالتزام جدول الوطنية, فإنه بذلك يحاول محاولة أخيرة ويسعى للضغط من أجل (أن يتمكن من تمكينهم في السلطة)! متجاهلا أن تمكين من خان وطنه ورهن قراره للخارج ولإيران, هو أمر (من المفترض) أن يكون مستحيلا, ولا يقبل به شرفاء هذا الوطن, وما على تلك الوجوه «المغبّرة» إلا الانسحاب تماما من الساحة السياسية, وخاصة بعدما وصمهم به وزير الخارجية الأمريكي, و(ما على المفلس سياسيا ووطنيا إلا أن يعلن إفلاسه وينزوي في الزاوية ويلعق جراحه) فقد انتصر الوطن، ومغزى حديث كيري لهؤلاء هو إعلان هذا الانتصار للوطن عليهم وعلى أسيادهم!
فشل المشروع الإيراني في البحرين وفشلتم وذهبت كل طنطناتكم أدراج الرياح, وصدّقوا ذلك, فاذهبوا إلى حيث شئتم, إن قبلكم أحد منهم!
ومرة أخرى: اللهم لا شماتة!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news